تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٢ - دنر دنر
فقال الرّاغِب: دِينٌ آرْ [١] ، أَي الشريعةُ جاءتْ به، و قيل أَصلُه دِنّارٌ ، بالتَّشْدِيد، بدَلِيل قولهم دَنَانِير و دُنَيْنِير ، فأُبْدِل من إِحداهُما ياءٌ ، و لا يَخْفَى لو قال: فقُلِبَت إِحداهما يَاءً، كان أَحْسَن، لِئَلاَّ يَلتَبِس بالمَصَادِرِ التي تَجِيءُ على فِعّال، ككِذَّابٍ ، في قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كِذََّاباً [٢] إِلاّ أَن يكون بالهَاءِ فيَخْرج على أَصْله، مثل الصِّنَّارَة و الدِّنّامةِ، لأَنه أُمِن الآن من الالْتِباس، و لذلك جُمِعَت على دَنَانِير . و مِثْله قِيرَاطٌ و دِيباجٌ.
و قال أَبو مَنْصُور: دِينَارٌ و قِيرَاطٌ و دِيباجٌ أَصلها أَعجَمِيّة، غير أَنّ العَرَب تَكلَّمتْ بها قدِيماً فصارت عَربِيَّة. و قد مرَّ تفسيره في ح ب ب فراجعْه.
و الدِّينارِيُّ : فَرَس بَكْرِ بنِ وائل، و هو ابن الهُجَيْسُ فَرَس بَنِي تَغْلب، ابْنِ زادِ الرَّكْبِ فَرَسِ الأَزْدِ الذي دَفعَه إِليهم سُليمانُ عليه السّلامُ، كذا في أَنساب الخيلِ لمحمّد بن السائب الكَلْبِيّ، و هََذا الكتاب عندي بخط قَدِيم كُتِب في مصر سنة ٥٢٢ يقول في آخره: و عامَّة خَيْل الجاهليّة و الإِسلام تُنْسَب إِلى الهُجيْسِ و الدّينَارِيّ ، و زَاد الرَّكْب، و جَلْوَى الكُبْرَى، و جَلْوَى الصُّغْرَى و ذي المُوتَة و القَسَامَة و سَوادَة [٣] . و ذََلِك مائةٌ و سَبْعَةٌ و خَمْسُون فَرَساً سوابِقُ مَشْهُورةٌ في الجاهِلِيَّة و الإِسلام سِوَى خَيْلِ رَسْولِ اللََّه صلَّى اللََّه عليه و سلَّم.
و دينارٌ الأَنصارِيُّ: صحابيُ ، و هو جَدُّ عَدِيّ بْنِ ثابِتِ بنِ دِينَارٍ [٤] ، قاله ابن مُعِين، و قيل اسْمُه قَيْس، كذا في معجم ابن فَهْد.
قلت: و الضَّمِير في قوله «اسمُه» راجعٌ إِلى جَدِّ عَدِيّ، بدَلِيلِ ما في تَحْرِير المُشْتَبِه للحافِظِ ابن حَجَر: و قيل: اسم جَدِّه قَيْسٌ.
و عَمْرُو بنُ دِينَارٍ : تابعيٌّ. و أَبوهُ دِينَارٌ هََذَا قيل صَحَابِيٌ هََكَذَا أَوردَه عَبْدَان في الصَّحَابَة مُجَرَّداً، و ليس بصحيح. قلت: و إِليه نُسِب أَبو بَكْر مُحَمَّد بنُ زَكَرِيّا بنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّه بْنِ ناصِحِ بنِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ الدِّينَارِيّ ، و يقال فيه الحارِثيّ أَيضاً، حَدَّث عن هانىءِ بن النَّضْر، و مُحَمَّد بْنِ المُهَلَّب، و تُوفِّيَ سنة ٣٠٢.
و بقي عليه: دِينارُ بنُ عمر الأَسَدِيّ أَبو عَمْرٍو [٥] البَزَّار الكُوفيّ. و دِينارٌ الخُزَاعِيّ القَرَّاظ. و دِينارٌ الكُوفيّ والدُ عيسَى. و دِينارٌ والدُ سُفْيَانَ العُصْفرِيّ. و دِينارٌ أَبو حازِم:
مُحَدِّثُون.
و الدِّينَوَرُ ، بكسر الدال و فتح النون، كذا ضَبَطَه ابْنُ خَلِّكان [٦] ، و ضَبَطه السَّمْعَانيّ و غيرُه بفتح الدّال و ضَمّ النون و فَتْحها أَيضاً: د من أَعمال الجَبَلِ، بَيْن المَوْصِلِ و أَذْرَبِيجَانَ، بينهما و بين هَمَذَانَ [٧] نَيِّفٌ و عِشْرُون فَرْسَخاً، كَثِيرةُ الزُّروعِ و الثِّمَار. و قال ابنُ الأَثير: عند قَرْمِيسِينَ. و قد خَرجَ منه عُلَماءُ أَجِلَّةٌ، ذَكَرهم أَهْلُ الأَنساب.
و المُدَنَّرُ ، كمُعَظَّم: فَرسٌ فيه نُكَتٌ فوقَ البَرَشِ ، قاله أَبو عُبَيْدة. و قال غيرُه: فَرسٌ مُدَنَّرٌ : فيه تَدْنِيرٌ : سَوادٌ تُخَالِطه شُهْبَةٌ. و بِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّونِ: أَشْهَبُ عَلَى مَتْنَيْه و عَجُزهِ سَوَادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُهْبَةٌ [٨] .
و في الأَسَاس: بِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّوْنِ أَشْهَبُ مُفَلَّسٌ [٩]
بَسَوادٍ، و هو مَجاز.
و من المَجَاز أَيضاً: دَنَّرَ وَجْهُه تَدْنِيراً : تَلأْلأَ كالدِّينار .
و يقال: كلَّمتُه فتَدنَّرَ وَجْهُه، أَي أَشرَقَ.
و دِينَارٌ مُدَنَّرٌ : مَضْروبٌ ، و كذا ذَهَبٌ مُدَنَّرٌ .
و دُنِّرَ الرَّجلُ، بالضَّمّ، فهو مُدَنَّرٌ : كَثُرَ دَنانِيرُهُ ، كالمُفلس لمَنْ كثُرَ فَلسُه.
*و مما يُستَدرك عليه:
الشَّرَاب الدِّينَاريّ نِسْبَةٌ لابنِ دِينارٍ الحَكِيمِ، ذَكَرَه دَاوودُ و غَيْرُه، أَو لأَنّه كالدِّينار في حُمْرَته.
[١] ضبطت عن المفردات.
[٢] سورة النبأ الآية ٢٨.
[٣] بالأصل: «و حلوبى الكبرى، و حلوبى الصغرى، و ذي المونة» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٤] في تقريب التهذيب معقباً: «و لا يصح» و انظر أسد الغابة.
[٥] عن تقريب التهذيب، و بالأصل «أبو عمر» .
[٦] و مثله في معجم البلدان، ضبط قلم.
[٧] عن معجم البلدان، و بالأصل بالدال المهملة.
[٨] عن اللسان و بالأصل «مخالط شهبة» و في التهذيب: «يخالطه شبهة» تحريف.
[٩] عن الأساس، و بالأصل «أصهب مغلّس» .