تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢ - بسر بسر
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا هَمَّتِ الفَرَسُ بالفَحْل و أَرادتْ أَن تَسْتَوْدِقَ فأَوّل وِدَاقِها المُبَاسَرَةُ ، و هي مُبَاسِرَةٌ ، ثم يَكون [١]
وَديقاً. و المُباسِرة : التي تَهُمُّ بالفَحْلِ قبلَ تمامِ وِدَاقِها ، فإِذا ضَرَبَهَا الحِصَانُ في تلك الحالِ فهي مَبْسُورَةٌ . و قد تَبَسَّرَها و بَسَرَها .
و في التَّنْزِيل العزيزِ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ [٢] ، أَي مُتَكَرِّهَةٌ متقطِّبةٌ قد أَيْقَنَتْ أَنّ العذابَ نازلٌ بها.
و وَجْهٌ بَسْرٌ : باسِرٌ . وُصِفَ بالمَصْدَرِ.
و قَولُ الجوهَرِيِّ: أَوَّلُ البُسْرِ طَلْعُ ثمّ خَلاَلُ، إِلخ أَي إِلى آخرِه، و هو قولُه: ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ، ثم تَمْرٌ، غيرُ جَيِّدٍ ؛ لأَنه تَرَكَ كثيراً من المَراتبِ التي يَؤولُ إِليها الطَّلْع بَعدُ، حتى يصلَ إِلى مَرتَبةِ التَّمْر، و الصَّوابُ: أَوَّلُه طَلْعٌ فإِذا انْعَقَدَ فسيَابٌ ، كَسَحَابٍ، و قد تقدَّم في مَوضعه، فإذا اخْضَرَّ و استَدَارَ فجَدَالٌ وَ سَرَادٌ و خَلاَلٌ ، كَسحَابٍ في الكُلِّ، فإِذا كَبِرَ شيئاً فبَغْوٌ ، بفتح الموحَّدةِ و سكونِ الغَيْن، فإِذا عَظُمَ فبُسْرٌ ، بالضَّمِّ، ثم مُخَطَّمٌ ، كمُعَظَّمٍ، ثم مُوَكّت ، على صيغةِ اسمِ الفاعل، ثم تُذْنُوبٌ ، بالضّمِّ، ثم جُمْسَةٌ بضمِّ الجيمِ و سكونِ الميمِ و سينٍ مهملةٍ مفتوحة، ثم ثَعْدَةٌ ، بفتحِ المُثَلَّثةِ و سكونِ العينِ المُهْمَلَةِ ثمَّ دال، و خالِعٌ و خالِعةٌ، فإِذا انتهى نُضْجُه فرُطَبٌ و مَعْوُ ، فإن لم يَنْضَج كلُّه فمُناصِف، ثمّ تَمْرٌ ، و هو آخِرُ المَراتِبِ.
و قال الأَصمعيّ: إِذا اخْضَرَّ حَبُّه و استدارَ فهو خَلاَلٌ، فإِذا عَظُمَ فهو البُسْرُ ، فإِذا احْمَرَّتْ فهي شِقْحَةٌ.
و بَسَطْتُ ذََلك في الرَّوْضِ المَسْلُوف فيما له اسْمَانِ إِلى أُلُوف ، و قد اطَّلَعْتُ عليه بحَمْدِ اللََّه تعالَى، فلْيُنْظَرْ إِن شاءَ اللّه تعالَى ، و قد ذَكَرَ فيه هََذه العبارةَ بعَيْنِها.
قال شيخُنَا: و ظاهِرُه أَنّ ما قَالَه الجوهريُّ خَطَأُ، و ليس كذََلك، بل هو خِلافُ الأَوْلَى؛ لأَنّ غايةَ ما فيه تَرْكُ بعضِ المَراتبِ، التي عَدَّها أَهلُ النَّخْلِ في تَدْرِيجِ ثَمَرِ التَّمْرِ، و ذََلك لا يكون خطأً كما لا يَخْفَى، و قد أَورَدَه كذََلك صاحبُ الكِفَايَة مُسْتَوْفًى، و أَنعمتُه شَرْحاً في شَرْحِه، فراجِعْه. و قال في قوله: و بَسَطْتُ، إِلخ، قُلتُ: قد أَوضحتُ في حَواشيه أَنّ هذا ليس ممّا يَدْخُلُ فيما له اسْمَانِ إِلى أُلُوف؛ لأَن هََذه الأَسماءَ تَختلفُ باختلافِ الحالاتِ و الأَوقاتِ، كما هو ظاهرٌ، و كثيراً ما ارتكبَ مثلَه في ذََلك الكتاب، و هو ليس مِن مَباحِثِه، فلا يغترّ بما فيه كلِّه، انتهى.
*و ممّا يُستدرَكَ عليه:
تَبَسَّرَ : طَلَبَ النَّبَاتَ، أَي حَفَرَ عنه قبلَ أَن يَخْرُجَ.
و البَسْرُ : ظَلْمُ السِّقَاءِ.
و أَبْسَرَ النَّخْلُ : صارَ ما عليه بُسْراً .
و البُسْرَةُ : الغَضُّ مِن البُهْمَى، قال ذو الرُّمَّة:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيعاً و بُسْرَةً # و صَمْعَاءَ حتى آنَفَتْهَا نِصَالُها [٣]
أَي جَعَلَتْهَا تَشْتَكِي أُنُوفَها.
و في الصّحاح: البُسْرَةُ من النَّبَات: أَوَّلُها البارِضُ، و هي كما تَبْدُو في الأَرض، ثم الجَمِيمُ، ثم البُسْرَةُ ، ثم الصَّمْعَاءُ، ثم الحَشِيشُ.
و البَسْرُ : حَفْرُ الأَنْهَارِ إِذا عَرَا الماءُ أَو طَابَه [٤] ، قال الأَزهريُّ: و هو التَّبَسُّرُ ، و أَنشدَ بيتَ الرّاعِي:
إِذا احْتَجَبَتْ بَنَاتُ الأَرضِ عنه # تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فيها البِسَارَا
قال ابن الأَعرابيِّ: بَنَاتُ الأَرضِ: الغُدْرانُ فيها بَقايا الماءِ.
و بَسَرَ النَّهْرَ، إِذا حَفَرَ فيه بِئْراً، و هو جافٌّ.
وَ بَسَرْتُ النَّبَاتَ أَبْسُرُ [٥] بَسْراً ، إِذا رَعَيْتَه غَضّاً، و كنتَ أَوَّلَ مَن رعاه، و قال لَبِيدٌ يَصِفُ غَيْثاً رَعاه أُنفاً:
بَسَرْتُ نَدَاه لم يُسَرَّبْ وُحُوشُه # بِعِرْبٍ كَجِذْعِ الهاجِرِيِّ المُشَذَّبِ
[١] في التهذيب و اللسان: تكون.
[٢] سورة القيامة الآية ٢٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نصالها، كذا بخطه و اللسان، و في الصحاح: فصالها» هذا و في الصحاح المطبوع: نصالها.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أوطابه، كذا بخطه و الذي في اللسان: أوطانه، و ليحرر» و في التهذيب: أوطانه.
[٥] في التهذيب و اللسان: أبسرُه.