تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - حرر حرر
بناءِ الواحدِ في الجمع حيث قالوا: أَكْلُبٌ. و قد جَمَعُوهَا جمعَ التكسير الذي تستحقُّه فقالوا: أَحرارٌ [١] . و قال بعضهم:
حَرُّون ، فلم يزد الهمزة، انتهى.
و قال ابن الأَعرابيّ: الحَرَّةُ الرَّجْلاءُ: الصُّلْبَةُ الشديدةُ.
و قال غيرُه: الحَرَّةُ هي التي أَعْلاها سُودٌ و أَسفلُها بِيضٌ.
و قال أَبو عَمْرو: تكونُ الحَرَّةُ مستديرةً، فاذا كان منها شيءٌ مستطيلاً ليس بواسع، فذلك الكُرَاعُ.
و يقال: بَعِيرٌ حَرِّيٌّ ، إِذا كان يَرْعَى فيها أَي الحَرَّةِ .
و الحُرُّ ، بالضمّ: خِلافُ العَبْدِ و الحُرُّ : خِيَارُ كلِّ شيْءٍ و أَعْتَقُه. و حُرُّ الفاكِهَةِ، خِيَارُها.
و الحُرُّ : كلُّ شيْءٍ فاخِرٍ من شِعْرٍ و غيره.
و من ذََلك الحُرُّ بمعنى الفَرَس العَتِيق الأَصِيل، يقال:
فَرَسٌ حُرٌّ .
و مِن المَجاز: الحُرُّ مِن الطِّين و الرَّمْل: الطَّيِّبُ ، كالحُرَّةِ .
و حُرُّ كلِّ أَرضٍ: وَسَطُهَا، و أَطْيَبُها. و قال طَرَفَةُ:
و تَبْسِمُ عن أَلْمَى كأَنَّ مُنَوِّراً # تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ له نَدِ
و من المَجاز: طِينٌ حُرٌّ : لا رَمْلَ فيه.
و رَمْلَةٌ حُرَّةٌ : لا طِينَ فيها، و في الأَساس: طَيِّبَةُ النَّبَاتِ.
و حُرُّ الدّارِ: وَسَطُهَا، و خَيْرُهَا، و قال طرفةُ أَيضاً:
تُعَيِّرُنِي طَوْفِي البِلادَ و رِحْلَتِي # أَلاَ رُبَّ يومٍ لي سِوَى حُرِّ دارِكِ
و يقال: رجلٌ حُرٌّ بَيِّنُ الحَرُورِيَّةِ -بالفتح و يُضَمُ - كالخُصُوصِيَّةِ و اللُّصُوصِيَّةِ، و الفتحُ في الثلاثة أَفصحُ من الضَّمِّ، و إِن كان القياسُ الضمَّ، قالَه شيخُنَا. و الحُرُورَةِ [٢]
بالضّمّ، و الحَرَارَةِ ، و الحَرَارِ ، بفتحهما، و منهم مَن رَوَى الكسرَ في الثاني أَيضاً، و هو ليس بصوابٍ، و الحُرِّيَّةِ ، بالضمّ. و قال شَمِرٌ: سمعتُ من شيخ باهِلَةَ:
فلو أَنْكِ [٣] في يَومِ الرَّخاء سَأَلْتِنِي # فِراقَكِ لم أَبْخَلْ و أَنتِ صَدِيقُ
فما رُدَّ تَزْوِيجٌ عليه شَهادةٌ # و لا رُدَّ مِن بَعْدِ الحَرَارِ عَتِيقُ
و قال ثعلبٌ: قال أَعرابيٌّ: ليس لها أَعْراقٌ في حَرَارِ ، و لكنْ أَعراقُها في الإِماءِ.
ج أَحْرَارٌ ، و هو مَقِيسٌ كقُفْل و أَقْفَالٍ، و غُمْرٍ و أَغْمَارٍ، و حِرَارٌ بالكسر، حكاه ابن جِنِّي، و هو الصَّوابُ، و حَكَى بعضٌ فيه الفتحَ، و هو غَلَطٌ، كما غَلِطَ بعضٌ فَحَكَى في المصدر الكسْرَ، و زَعَمَ أَنه مِن الأَلفاظ التي جاءَتْ تارةً مَصدراً، و تارةً جمعاً، كقُعُودٍ و نحوه، و ليس كما زَعَمَ، فَتَأَمَّلْ، قاله شيخُنَا.
و الحُرُّ : فَرْخُ الحَمَامةِ ، و قيل: الذَّكَرُ منها.
و الحُرُّ : وَلَدُ الظَّبْيَةِ في بيت طَرَفَةَ:
بينَ أَكْنَافِ خُفَافٍ فاللِّوَى # مَخْرَفٌ يَحْنُو لرَخْصِ الظِّلْفِ حُرّ
و الحُرُّ : وَلَدُ الحَيّةِ اللطِيفةِ، و قيل: هو حَيَّةٌ دقيقةٌ مثْلُ الجانَ، أَبيض، قال الطِّرمّاح:
مُنْطَوٍ في جَوفِ نامُوسِه # كانْطِوَاءِ الحُرِّ بينَ السِّلاَمْ
و زَعَمُوا أَنه الأَبيضُ مِن الحَيّات، و عَمَّ بعضُهُم به الحَيَّةَ.
و مِن المَجَاز: الحُرُّ : الفِعْل الحَسَنُ ، يقال: ما هََذا منْكَ بحُرٍّ ، أَي بحَسَنٍ و لا جَمِيلٍ. قال طَرَفَة:
لاَ يَكنْ حُبُكِ داءً داخِلاً # ليسَ هذا منْكِ ماوِيَّ بحُرّ
أَي بفِعْلٍ حَسَنٍ. قال الأَزهريّ: و أَمّا قولُ امرىءِ القَيْسِ:
لعَمْرُكَ ما قَلْبِي إِلى أَهْلِه بحُرّ # و لا مُقْصِرٍ يوماً فيأْتِينِي بقُرّ
[١] كذا بالأصل، و صححها في المطبوعة الكويتية: حِرار.
[٢] ضبطت في اللسان بفتح الحاء ضبط قلم.
[٣] الكاف في أنك في موضع نصب لأنه أراد تثقيل أنّ فخففها.