تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٨ - دبر دبر
و الدّابِر : آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ ، قاله ابن بُزُرْج، و به فُسِّر قولُهُم: قَطَع اللّه دابِرَهم ، أَي آخرَ مَنْ بَقِيَ منهم، و في الكتاب العَزِيز: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا [١] ، أَي استُؤصِل آخِرُهم. و قال تَعَالَى في مَوضع آخَرَ وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [٢] و ١٦- في حَدِيث الدّعَاءِ : «و ابْعَث عَلَيْهم بأْساً تَقْطَع به دَابِرَهم » . أَي جَمِيعَهم حتَّى لا يَبْقَى منهم أَحَدٌ.
و قال الأَصمعيّ و غيره: الأَصْلُ. و مَعْنَى قَوْلهم: قَطَع اللّه دابِرَه ، أَي أَذْهَبَ اللّه أَصْلَه، و أَنشد لوَعْلَةَ:
فِدًى لَكْمَا رِجْلَيّ أُمِّي و خَالَتِي # غَداةَ الكُلاَبِ إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أَي يُقتَل القَومُ فتَذْهَب أُصُولُهم و لا يَبْقَى لهم أَثَرٌ.
و الدَّابِر : سَهْمٌ يَخْرُجُ من الهَدَفِ و يَسْقُط وَرَاءَه، و قد دَبَرَ دُبُوراً .
و في الأَسَاس: ما بَقِيَ في الكِنَانة إِلا الدَّابِرُ ، و هو آخِرُ السِّهَام.
و الدَّابِرُ : قِدْحٌ غَيْرُ فَائِز ، و هو خِلافُ القَابِل، و صَاحِبُه مُدَابِرٌ . قال صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيّ يَصِف ماءً وَرَدَه:
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّه # -خِيَاضَ المُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا
المُدَابِر : المَقْمُور في المَيْسِر. و قيل هو الّذِي قُمِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فيُعَاوِدُ ليَقْمُرَ. و قال أَبو عُبيد: المُدابِر : الذي يَضْرِب بالقِداحِ.
و الدَّابِر : البِنَاءُ فَوْقَ الحِسْيِ ، عن أَبي زَيْد. قال الشَّمَّاخ:
و لمَّا دَعَاهَا مِنْ أَبَاطِحِ وَاسِطٍ # دَوَابِرُ لم تُضْرَبْ علَيْهَا الجَرَامِزُ [٣]
و الدَّابِر : رَفْرَفُ البِنَاءِ ، عن أَبي زَيْد.
و الدَّابِرَةُ ، بهاءٍ: آخِرُ الرَّمْلِ ، عن الشَّيْبَانِيّ، يقال: نَزَلُوا في دَابِرَةِ الرَّمْلَة، و في دَوابِرِ الرِّمَال، و هو مَجَاز.
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: الدَّابِرَةُ : الهَزِيمَةُ ، كالدَّبْرَةِ .
و الدّابِرَةُ : المَشْؤُومَةُ ، عنه أَيضاً.
و يقال: صَكَّ دَابِرَتَه ، هي منْكَ عُرْقُوبُكَ. قال وَعْلَةُ:
إِذ تُحَزُّ الدَّوابرُ ..
و الدَّابِرَةُ : ضَرْبٌ من الشَّغْزَبِيَّة [٤] في الصِّرَاع.
و دابِرةُ الحافِرِ: مُؤَخَّرُه، و قيل: ما حاذَى مَوْضِعَ الرُّسْغِ، كما في الصّحاح، و قيل: هي الَّتي تَلي مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ [٥] ، و جَمْعُهَا الدَّوَابِرُ .
و المَدْبُورُ : المَجْرُوحُ ، و قد دُبِرَ ظَهْرُه.
و المَدْبُور : الكَثِيرُ المَالِ يقال: هو ذو دَبْرٍ و دِبْرٍ ، كما تقدَّم.
و الدَّبَرَانُ مُحَرَّكَةً : نَجْمٌ بَينَ الثُّرَيَّا و الجَوْزاءِ، و يقال له التَّابعُ و التُّوَيْبع، و هو مَنْزِلٌ للقَمر سُمِّيَ دَبَرَاناً لأَنَّه يَدْبُر الثُّرَيَّا، أَي يَتْبَعُه [٦] . و في المُحْكَم: الدَّبَرَانُ : نجْمٌ يَدْبُر الثُّرَيَّا، لَزِمته الأَلفُ و اللامُ لأَنَّهم جَعَلوه الشَّيْءَ بعَينه. و في الصّحاح: الدَّبَرَانُ : خَمْسَةُ كَوَاكِبَ من الثَّوْرِ يقال: إِنّه سَنَامُه.
و رجُلٌ أُدَابِرٌ ، بالضَّمّ: قاطِعٌ رَحِمَه ، كأُبَاتِر [٧] . و رجل أُدَابِرٌ : لا يَقْبَلُ قولَ أَحَدٍ و لا يَلْوِي على شيْءٍ. و قال ابنُ القَطَّاع: هو الّذِي لا يَقْبَل المَوْعِظَةَ.
قال السِّيرَافِيّ: و حَكى سِيبويهِ أُدابِراً في الأَسماءِ و لم يُفَسِّره أَحَدٌ، على أَنّه اسمٌ. لكنّه قد قَرَنه بأُحامِرٍ و أُجارِدٍ، و هما مَوْضعانِ، فعَسَى أَن يكون أُدَابِرٌ مَوْضِعاً.
و ذَكَر الأَزهَرِيُّ «أُخَايِل» ، و هو المُخْتَالُ، و هو أَحَدُ النَّظائر التِّسْعَةِ التي نَبَّهْنا عليها في «جرد» و «بتر» .
[١] سورة الأنعام الآية ٤٥.
[٢] سورة الحجر الآية ٦٦.
[٣] في التكملة: و يروى الجزائز، و هي الصوف الأحمر.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الشغزبية، هكذا بخطه بالزاي، و نسخ المتن بالراء و هما بمعنى واحد» و في اللسان و الصحاح بالزاي.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مؤخر الرسغ هكذا بخطه؛ و نسخ المتن: مؤخر الرسغ من الحافر» و في اللسان فكالأصل.
[٦] اللسان: يتبعها.
[٧] رجل أباتر يبتر رحمه فيقطعها.