تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - حمر حمر
الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ العَرِيضَة. و الحِمَارَةُ : خَشَبَةٌ تَكُونُ في الهَوْدَجِ. و الحِمَارَة : حَجَرٌ عَرِيضٌ يُوضَعُ على اللَّحْد ، أَي القَبْرِ، ج حَمَائِرُ . قال ابنُ بَرِّيّ: و الصّوابُ في عِبارة الجَوْهَرِي أَنْ يَقُولَ: الحَمَائِرُ حِجَارَةٌ، الوَاحِدُ حِمَارَةِ ، و هُوَ كُلُّ حَجَر عَريض. و الحَمَائِرُ : حِجارَةٌ تُجعَلُ حَولَ الحَوْضِ تَرُدُّ المَاءَ إِذَا طَغَى [١] ، و أَنشد:
كأَنَّمَا الشَّحْطُ في أَعْلَى حَمائِرِه # سَبائِبُ القَزِّ من رَيْطٍ وَكتّانِ
و الحِمَارَةُ : حَرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ.
و الحِمَارَةُ [٢] من القَدَمِ: المُشْرِفَةُ فوقَ أَصابعِهَا و مَفَاصلِها. و منه ١- حَدِيثُ عَلِيٍّ : «و يُقْطَعُ [٣] السارق من حِمَارَّة القَدَم» . و ١- في حَديثه الآخر «أَنَّه كان يَغْسل رِجْلَيْه من حِمَارَّة القَدَم» . و قال ابنُ الأَثِير: و هي بتَشْديد الرَّاءِ.
و تُسَمَّى الفَريضة المُشَرَّكَةُ الحِمَاريَّة ، سُمِّيَت بذََلك لأَنَّهم قَالُوا: هَبْ أَبانَا كان حِمَاراً . و حِمَارُ قَبَّانَ: دُوَيْبةٌ صَغيرَة لازِقَة بالأَرْض ذَاتُ قوائمَ كَثيرةٍ، قال:
يا عَجَباً لقدْ رَأَيْتُ العَجَبَا # حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبَا
و قد تَقَدَّم بَيانُه في «ق ب ب» .
و الحِمَارَان : حَجَرَانِ يُنْصَبَان، يُطْرَحُ عَلَيْهمَا حَجَرٌ آخَرُ رَقِيق يُسَمَّى العَلاَةَ يُجَفَّفُ عَلَيْه الأَقِطُ. قال مُبَشِّر بْنُ هُذَيْل بْن فَزارَةَ الشَّمْخيّ يَصِف جَدْبَ الزَّمَان:
لا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فيها شَاتُةُ # و لا حِمارَاه و لا عَلاَتُهُ
يقُول: إِنّ صاحبَ الشّاءِ لا يَنْتَفِعُ بها لقلَّةِ لَبَنها، و لا يَنْفَعُه حِمَارَاه و لا عَلاَتُه، لِأَنَّه لَيْسَ لها لبن فيُتَّخَذ منه أَقِطٌ.
و من أَمْثَالِهم: « هو أَكفَرُ مِنْ حِمَار » هو حِمَار بْن مَالك ، أَو حِمَارُ بنُ مُوَيْلع [٤] . و على الثَّاني اقْتَصَر الثَّعَالبيّ في المُضَاف و المَنْسُوب. و قد ساق قِصَّةَ أَهْل الأَمثال. قالوا:
هُوَ رَجُلٌ مِن عَادٍ و قيل: من العَمَالِقَة. و يأْتي في «ج و ف» أَنَّ الجَوْفَ وَادٍ بأَرْض عادٍ حَمَاه رَجُلٌ اسْمُه حِمارٌ . و بَسَطَه المَيْدَانيُّ في مَجْمَع الأَمْثَال [٥] بما لا مَزيد عليه، ١٦- قيل : كان مُسْلِماً أَربعين سَنةً في كَرَم و جُودٍ، فخَرجَ بنُوه عَشَرَةً للصَّيْد، فأَصابَتْهُمْ صَاعِقَةٌ فَهَلكُوا فكَفَرَ كُفْراً عَظيماً، و قال:
لا أَعْبُدُ مَنْ فَعَل ببَنِيَّ هََذَا ، و كان لا يَمُرُّ بأَرْضه أَحَدٌ إِلاّ دَعَاه إِلَى الكُفْر، فإِن أَجابَه و إِلاَّ قَتَلَه فأَهْلَكَه اللّه تَعَالى و أَخْرَبَ وَادِيَه ، و هو الجَوْف، فضُرب بكُفْره المَثَل و أَنْشَدُوا:
فَبِشُؤْمِ الجَوْرِ و البَغْيِ قَديماً # ما خَلا جَوْفٌ و لم يَبْقَ حِمَارُ .
قال شَيْخُنَا: و منهم مَنْ زَعَم أَنَّ الحِمَار الحَيوانُ المَعْرُوف، و بَيَّنَ وَجْهَ كُفْرانِه نِعَمَ مَواليه.
و ذُو الحِمَار هو الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ الكَذَّابُ ، و اسمه عَبْهَلَة.
و قيل له الأَسْوَدُ لعِلاَطٍ أَسودَ كان في عُنقه، و هو المُتَنَبِّئُ الذي ظَهَر باليَمَن. كَانَ لَه حِمَارٌ أَسْوَدُ مُعَلَّم، يَقُولُ له اسْجُدْ لرَبِّك فيَسْجُد لَهُ و يَقُولُ لَه أَبْرُكْ فيَبْرُكُ و أُذُنُ الحِمَار : نَبْتٌ عَريضُ الوَرَقِ كأَنَّه شُبِّه بأُذُن الحِمار ، كما في اللِّسَان.
و الحُمَرُ ، كصُرَدٍ: التَّمْرُ الهِنْديُ ، و هو بالسّراة كَثير، و كذََلك ببلاد عُمَان، و وَرَقُه مِثْلُ وَرَق الخِلاَف الَّذي يقال له البَلْخيّ. قال أَبُو حَنيفة: و قد رأَيتُه فيما بَيْن المَسْجدَيْنِ، و يَطْبُخ به النَّاسُ، و شَجَرُه عِظَامٌ مِثْلُ شَجَر الجَوْر، و ثَمَرُه قُرُونٌ مِثْلُ ثَمَر القَرَظ. قال شيخُنَا: و التَّخْفِيف فيه كَمَا قَالَ هو الأَعْرفُ، و وَهِمَ مَن شَدَّدَه من الأَطِبَّاءِ و غَيْرهم. قلت:
و شَاهِدُ التَّخْفِيف قَولُ حَسَّان بْن ثَابت يَهْجُو بَني سَهْم بْن عَمْرٍو:
أَزَبَّ أَصْلَعَ سِفْسِيراً له ذَأَبٌ # كالقِرْد يَعْجُمُ وَسْطَ المَجْلسِ الحُمَرَا [٦]
[١] بالأصل «طغا» .
[٢] ضبطت في اللسان بتشديد الراء ضبط قلم، و نصاً في النهاية، و ما أثبت هنا بتخفيفها على أنها عطف على ما قبلها. و اعتمدنا ضبطها في الحديثين تبعاً للنهاية و اللسان.
[٣] عن النهاية و اللسان و بالأصل «و قطع» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان.
[٤] في معجم البلدان (جوف) : طويلع.
[٥] مجمع الأمثال حرف الكاف رقم ٣٢٠٣.
[٦] الذأب: السلاطة و الفحش في اللسان.