تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - خمر خمر
المُرَاد في الحَدِيث. و ١٧- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللّه عَنْه :
«مَنْ ظَلَمَ من المُسْلِمِين أَحَداً فَقَدْ أَخْفَر اللّه» . و في رواية:
ذِمَّةَ اللّهِ.
و التَّخْفِيرُ : التَّسْوِيرُ [١] و التَّحْصِينُ.
و أَخْفَرَه : بَعَثَ مَعَه خَفِيراً يَمْنَعُه و يَحْرُسُه. قاله أَبو الجَرَّاح العُقَيْليّ.
و تَخَفَّرَ : اشْتَدَّ حَيَاءُه. هََكذا في سائِر أُصُول القَامُوس، و هو يُفْهِم العُمُوم. قال شَيْخُنَا و قد يُدَّعَى التَّخْصِيصُ، تَأَمَّلْ، انْتَهَى، أَي في خَفَر فقط، فإِنَّه الَّذِي صَرَّحوا فِيه بِعَدم إِطْلاقِه على الرِّجَال، و لعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّل أَنّ المادَّة واحِدَةٌ، فلا تَخْصِيصَ. على أَنِّي وَجدت نَصَّ العِبَارَةِ في المُحْكَم: و تَخَفَّرَتْ : اشتَدَّ حَياؤُهَا. هََكذا رَأَيْتُه، و نَقَلَه عنه أَيْضاً صاحِبُ اللِّسَان.
و تَخَفَّرَ بِهِ و خَفَرَه : اسْتَجَارَ به و سَأَله أَنْ يَكُونَ له خَفِيراً يُجِيرُه.
و الخِفَارَةُ ، بالكَسْرِ، في النَّخْل: حِفْظُه مِنَ الفَسَادِ، و الخِفَارَةُ في الزَّرْعِ: الشِّرَاحَة [٢] وَزْناً و مَعْنًى، و هو الخَفِير و الشَّارِحُ، لحافِظِ الزَّرْع.
خفتر [خفتر]:
الخَفْتَارُ ، أَهْمَلَه الجوهريّ. و قال أَبُو نَصْر: هو مَلِكُ الجَزِيرَةِ أَو مَلِكُ الحَبَشَةِ في قَوْل عَدِيّ بْنِ زَيْد:
و غُصْنَ على الخَفْتَارِ وَسْطَ جُنُودِه # و بَيَّتْنَ في لَذَّاتِه رَبَّ مَارِدِ
أَو الصَّوابُ الحَيْقَارُ [٣] ، بفَتْح الحَاءِ المُهْمَلَة و سُكُون التَّحْتِيّة و القَافِ، ابن الحَيْقِ من بني قَنَصِ بنِ مَعَدّ، قاله ابنُ الكَلْبِيّ، أَو الجِيفَارُ، بالجِيمِ و الفَاءِ ، و لم يَذْكُرهْ في «ج ف ر» و لا في «ح ق ر» .
خلر [خلر]:
الخُلَّر ، كسُكَّرٍ: نَبَاتٌ ، أَعْجَمِيّ، أَو الفُولُ، أَو الجُلْبَانُ، أَو المَاشُ ، الأَخِير في التَّهْذِيب، و قد ذَكَرَه الإِمَامُ الشَّافِعِيّ رَضِي اللّه عنه في الحُبوب التي تُقتَاتُ. و خُلاَّرُ كرُمَّانٍ: ع بفارِسَ يُنْسَبُ إِلَيْه العَسَلُ الجَيِّدُ ، و منه ١٧- كِتَاب الحَجَّاجِ إِلى بَعْضِ عُمَّالِه بفارِس : «أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بعَسَلٍ من عَسَل خُلاَّر ، من النَّحْلِ الأَبْكَار، من المستشفار، الَّذِي لم تَمَسَّه نَار» . كذا وَقَع، و الصَّوابُ من الدَّسْتَفْشار، و هي فارسيّة، أَي مِمَّا عَصَرَتْه الأَيْدِي و عَالَجَتْه، و أَوردَه المُصَنّف في تَرْقِيقِ الأَسَل لتَصْفِيقِ العَسَل، مُطَوَّلاً. طَالَ عَهْدِي به، فراجِعْه.
خمر [خمر]:
الخَمْرُ : ما أَسْكَرَ ، مادّتها موضوعة للتَّغْطِية و المُخَالَطَة في سِتْرٍ، كذا قالَه الرَّاغِب و الصّاغانِيّ و غَيرُهما من أَربابِ الاشْتِقَاق، و تَبِعَهم المُصَنِّف في البصائر.
و اختُلف في حَقِيقَتها، فقِيل هي منْ عَصِيرِ العِنَب خَاصَّةً، و هو مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة، رَحِمه اللّه تَعَالى، و الكُوفِيِّين، مُرَاعَاةً لفِقْه اللُّغَة: أَوْ عَامٌ ، أَي ما أَسْكَرَ من عَصِيرِ كُلِّ شَيْءِ لأَنَّ المَدَارَ على السُّكْر و غَيْبُوبة العَقْل، و هو الذِي اخْتَاره الجَمَاهِير.
و قال أَبو حَنِيفة الدِّينَوَرِيّ: و قد تكون الخَمْر من الحُبُوب.
قال ابن سِيدَه: و أَظُنُّه تَسمُّحاً مِنْه؛ لأَنَّ حَقِيقَة الخَمْر إِنَّمَا هي للعِنَب دون سائِر الأَشْياءِ، كالخَمْرَة ، بالهاءِ و قيل:
إِنَّ الخَمْرة القِطْعَةُ منْهَا، كما في المِصْبَاح و غَيْره، فَهِيَ أَخَصُّ، و الأَعْرَفُ في الخَمْر التَّأْنِيث، يقال خَمْرةٌ صِرْف، و قد يُذَكَّر ، و أَنْكره [٤] الأَصْمَعِيّ، و العُمُومُ ، أَي كَوْنها عَصِيرَ كُلِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ به السُّكْرُ أَصَحُ ، على ما هو عِنْد الجُمْهُور، لأَنَّهَا ، أَي الخَمْر حُرِّمَت وَ مَا بِالْمَدِينة المُشْرَّفة التي نَزَل التَّحْرِيم فيها خَمْرُ عِنَب ، بل وَ مَا كَانَ شَرابُهُم إِلاَّ من البُسْر و التَّمْر و البَلَح و الرُّطَب، كما في الأَحادِيث الصِّحاح التي أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ و غَيْرُه. ١٧- فحدِيثُ ابْنِ عُمَر :
«حُرِّمَت الخَمْرُ و ما بالمَدِينَة منها شَيْءٌ» . و ١٧- حَدِيثُ أَنَسٍ : «و ما شَرابهُم يَوْمَئذٍ إِلاَّ الفَضِيخُ و البُسْرُ و التَّمْرُ» . أَي و نَزَل تَحْرِيمُ الخَمْر التي كَانت مَوْجُودَةً مِنْ هََذِه الأَشياءِ لا في خَمْرِ العِنَب خَاصَّةً. قال شَيْخُنَا: الاسْتِدْلال به وَحْده لا يَخْلُو عن نَظَر، فَتَأَمَّل.
قلتُ: و البَحْثُ مَبْسُوط في الهِدايَة للإِمَام المرْغينَانيّ
[١] في الصحاح: التشوير، بالشين.
[٢] في القاموس «الشِّراجَة» بالجيم، و على هامشه عن نسخة ثانية:
الشِّراحَة بالحاء المهملة كالأصل. و صوّب مصححه ما ورد هنا بالأصل.
[٣] في القاموس بكسر الحاء.
[٤] في المطبوعة الكويتية: و أنكر.