تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٢ - خفر خفر
ج خَفَائِرُ . قال شَيْخُنا: و صَرَّحَ صاحِبُ كِتَاب الجِيمِ، أَي أَبُو عَمْرو الشَّيْبانيّ أَنَّ الخَفَر يُطْلق على الرِّجال أَيْضاً، يقال: خَفِرَ الرَّجُلُ إِذا اسْتَحَى. قال: و الَّذي في الصّحاح و شُرُوحِ الفَصِيح و أَكْثَر دَوَاوين اللُّغَة على تَخْصِيصه بِالنِّسَاءِ، فهو و إِنْ صَحَّ فالظَّاهِر أَنَّه قلِيل، و أَكْثَرُ اسْتِعْمَاله في النِّسَاءِ، حَتَّى لا يَكَادُ يُوجَدُ في أَشْعَارِهم و كَلاَمِهم وَصْفُ الرِّجال به، و اللّه أَعْلم.
قلت: و هو كَلاَمٌ مُوافِقٌ لِمَا في أُمَّهات اللُّغَة، غَيْرَ أَني وَجَدْتُ في حَدِيث لُقْمَانَ بْنِ عادٍ إِطْلاقَه على الرِّجال، و نَصُّه: حَيِىٌّ خَفِرٌ » أَي كَثِير الحَيَاءِ، وَ سَيَأْتِي أَيْضاً في كلام المُصَنِّف بَعْدُ.
و تَخَفَّرَ : اشْتَدَّ حَيَاؤُه، على مُنَاقَشَة فيه، فليُتَأَمَّلْ.
و خَفَرَه ، و خَفَرَ بِهِ، و خَفَرَ عَلَيْه يَخْفِر ، بالكَسْر، و يَخْفُر ، بالضَّمّ، و هََذِه عن الكِسَائِيّ، خَفْراً ، بِفَتْح فسُكُون: أَجَارَه و مَنَعَه و آمَنَه [١] و كان له خَفِيراً يَمْنَعُه، كخَفَّرهُ تَخْفِيراً ، و كذََلك تَخَفَّرَ بِه ، قال أَبو جُنْدَبٍ الهُذَلِيّ:
و لََكِنَّنِي جَمْرُ الغَضَى مِن وَرائِه # يُخَفِّرُنِي سَيْفِي إِذَا لَمْ أُخَفَّرِ
و الاسْمُ من ذََلك الخُفْرَةُ ، بالضَّمِ ، و منه ١٦- الحَدِيث : «مَنْ صَلَّى الصُّبحَ فَهُو في خُفْرةِ اللّهِ» [٢] . و يُجْمَع على الخُفَر :
و مِنْه ١٦- الحَدِيث : «الدُّمُوعُ خُفَرُ العُيُونِ» . أَي تُجِيرُ العُيُونَ مِنَ النَّارِ إِذا بَكَتْ من خَشْيةِ اللّهِ تَعَالَى.
و الخُفَارَةُ ، مُثَلَّثَةً. و قيل الخُفْرَةُ و الخِفَارَة : الأَمَانُ، و قيل: الذِّمَّة. يقال: وَفَتْ خُفْرَتُك . يَقُولُه المَخْفُورُ لخَفِيره إِذا لم يُسْلِمْه.
و الخَفِيرُ : المُجَارُ، و المُجيرُ. يقال: فُلانٌ خَفيري ، أَي الّذي أُجِيرُه، و هو أَيْضاً المُجِير، فكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَفِيرٌ لِصَاحِبِه. و قال اللَّيْثُ: خَفِيرُ القَوْمِ: مُجِيرُهُم الَّذِي يَكُونُون في ضَمَانِهِ ما دَامُوا في بِلاَدِه، و هو يَخْفُرُ القَوْم خفَارَةً . و الخَفَارَةُ : الذِّمَّة كالخُفَرَةِ كهُمَزة ، و هََذا خُفَرَتِي، و هو بمَعْنَى المُجِير، فَقَط، و لا يُطْلَق على المُجارِ، ففي كَلام المصنِّف إِيهامٌ.
و الخُفَارَةُ ، مُثَلَّثَةً: جُعْلُه ، أَي الخَفِيرِ : و العَامَّة يَقولون:
الخَفَر ، مُحَرَّكةً، و منهم مَنْ يَقْلِب الخَاءَ غَيْناً، و هو خَطَأٌ، و اقْتَصَر الزَّمَخْشَرِيّ على الكَسْر [٣] فقال: هو كالعِمَالة و البِشَارةِ و الجِزَارَة، و الفَتْح عن أَبي الجَرّاح العُقْيَلِيّ.
و الخَافُوُر : نَبْتٌ تَجْمَعُه النَّمْلُ في بُيوتِها، كالزُّوَانِ في الصُّورَة، زَعَمُوا أَنَّه سُمِّيَ به لأَنَّ رِيحَه تَخْفِرُ ، أَي تَقْطَع شَهْوَةَ النِّسَاءِ. و يقال له المَرْوُ و الزَّغْبَرُ، قاله السُّهَيلي في الرّوْض. قالَ أَبُو النَّجْمِ:
و أَتَت النَّمْلُ القُرَى بِعِيرها # مِن حَسَكِ التَّلْعِ و من خافُورِهَا
و يُقَال: خَفَرَه خَفْراً ، إِذا أَخَذَ مِنْه خَفَارةً ، أَي جُعْلاً ليُجِيرَه و يَكفُلَه.
و خَفَرَ به خَفْراً ، بفتح فسكون، و خُفُوراً ، كقُعُود، كلاَهُما على القياس: نَقَضَ عَهْدَه و خاسَ به و غَدَرَه ، عن ابن دُرَيْد [٤] ، كأَخْفَرَه ، بالهَمْزَة، أَي أَنَّ فَعَل و أَفْعَل فيه سَواءٌ، كِلاهُمَا لِلنَّقْضِ. يقال: أَخْفَرَ الذِّمّةَ، إِذا لم يَفِ بِها و انْتَهَكَهَا. و ١٦- في الحَدِيث : «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فإِنَّه في ذِمّة اللّه، فلا تُخْفِرُونَّ اللّه في ذِمَّتِه» . أَي لا تُؤْذُوا المُؤْمِنَ. قال زُهَيْر:
فإِنَّكُمُ و قَوْماً أَخْفَرُوكُمْ # لكَالدِّيبَاجِ مَالَ بِهِ العَبَاءُ
و الخُفُورُ هو الإِخْفَارُ نَفْسُه، من قِبَلِ المُخْفِرِ ، من غير فِعْلٍ على خَفَر يَخْفُر .
و قال شَمِرٌ: خُفِرتْ ذِمّةُ فُلانٍ خُفُوراً إِذا لم يُوفَ بِها و لم تَتِمَّ، و أَخْفَرَهَا الرَّجُلُ. و قال غَيْرُه: أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ: نَقَضْتُ عَهْدَه و ذِمَامَهُ. و يُقَال: إِنَّ الهَمْزَةَ فيه للإِزَالَة، أَي أَزَلْتُ خُفارَتَه ، كأَشْكَيْتُه إِذا أَزلْتَ شَكْوَاه [٥] . قال ابنُ الأَثير: و هو
[١] في اللسان: و أَمَّنَه.
[٢] أي في ذمته.
[٣] كذا، و نص الأساس: وأعط الخفير خُفارته و خَفارته و خِفارته و هو ما جُعل له، كالعُمالة و البِشارة.
[٤] الجمهرة ٢/٢١١.
[٥] في النهاية: شكايته.