تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٤ - ذخر ذخر
٤٣٤
أَنَّ لي ذَبْراً من ذَهَبٍ» . أَي جَبَلاً، بلُغَتِهم، و يُروَى بالدَّال، و قد تَقدَّم.
و ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ جُدْعانَ : «أَنَا مُذابِرٌ » . أَي ذاهِبٌ.
قُلتُ: هكذا ذَكَرَه ابنُ الأَثير إن لم يَكُن تَصْحِيفاً. و فلانٌ لا ذَبْرَ له أَي لا نُطْقَ له من ضَعْفِه، و قيل: لا لِسانَ له يَتَكَلَّم به من ضَعْفِه. فتَقْدِيرُه على هذا، فُلانٌ لا ذَبْرٍ له أَي، لا لِسان له ذا نُطْق، فحَذَف المُضاف. و به فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ الحدِيثَ المُتَقدِّم في أَهْلِ الجَنَّة. و الْمِذْبَر :
القَلَم، كالمِزْبَر، و سَيَأْتِي.
ذخر [ذخر]:
ذَخَرَه ، كمَنَعَه يَذْخَره [١] ذُخْراً ، بالضَّمّ، و اذَّخَرَهُ اذِّخَاراً : اخْتَارَه، أَو اتَّخَذَه. و في الأَساس: خَبَأَه لوقْتِ حاجَتِه. و ١٦- في حَدِيث الضَّحِيَّة : «كُلُوا و اذَّخِرُوا » . أَصله اذْتَخَرَه فثَقُلت التاءُ التي لللافْتعَال مع الذّال فقُلِبتْ ذَالاً، و أُدْغمَ [٢] فيها الذّال الأَصليّ فَصارَت ذالاً مُشَدَّدة، و مثله الاذِّكار من الذِّكْرِ.
و قال الزّجّاج في قوله[تعالى]: [وَ مََا] تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [٣] أَصْلُه تذْتَخِرُون، لأَنَّ الذَّالَ حرفٌ مجهور لا يُمْكِن النَّفَس أَن يَجْرِيَ معه لشِدَّة اعتِمَاده في مَكَانِه، و التاءُ مَهْمُوسَة، فأُبْدِلَ من مَخْرَج التَّاءَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يُشْبِه الذَّالَ في جَهْرِها و هو الدّال [٤] ، فصار تَدَّخِرُونَ . و أَصْل الإِدغام أَن تُدْغِم الأَوَّلَ في الثاني. قال: و من العرب مَنْ يقول:
تَذّخِرُون ، بذَالٍ مُشَدَّدَة، و هو جائز، و الأَوَّل أَكْثَر.
قال شيخُنَا: و من الغريب ما قاله بَعْضُ شُرَّاح الرِّسالة و غَيْرُهم من الفُقَهَاءِ و بعْض أَهلِ اللغَة: إِن الذُّخْرَ بالذَّال المُعْجَمَة ما يكون في الآخرة. و بالدَّال المُهْمَلَة ما يكُون في الدُّنْيَا. و في شرح التتائيّ ما يَقْرُب منه. قال ابن التِّلمسانيّ في شَرْح الشِّفَاءِ: و هذا غَلَطٌ واضحٌ أَوْقَعَهُم فيه قولُه:
تَدَّخِرُونَ ، و نقلَه الشِّهَابُ في شَرْح الشِّفَاءِ، و هو وَاضِح، و مِثْلُه ما وَقَع في الدِّكر، و أَنه لغَة في المُعْجَمَة اغتراراً بمُدَّكر، فلا يُعْتدُّ بشيْءٍ مِنْ ذلك، و اللّه أَعلم.
و الذَّخِيرَة : ما ادُّخِرَ ، جَمْعه الذَّخَائِرُ . قال الشاعِر:
لَعَمْرُك ما مَالُ الفَتَى بذَخِيرَةٍ # و لكِنَّ إِخْوَانَ الصَّفَاءِ الذَّخَائِرُ
كالذُّخْر ، بالضَّمّ، ج أَذْخارٌ ، كقُفْل و أَقْفَال.
و في الحَدِيث ذِكْرُ تَمْرِ ذَخِيرَةَ ؛ و هو ع يُنْسَبُ إِليهِ التَّمْرُ الجَيِّدُ.
و عن أَبِي عَمْرٍو: الذَّاخِرُ : السَّمِينُ.
و ذَاخِرٌ : اسم رجُل.
و عن أَبي عُبيْدَةَ: المُدَّخَرُ [٥] ، بإِهْمال الدَّالِ كما في النُّسخ، و بإِعْجَامِهَا كما في نُسْخَة أُخْرى: الفَرسُ المُبْقِي [٦]
لحُضْرِه ، بالضّمّ، نَوْع من العَدْوِ، قال: و من المُذَّخَر المِسْواطُ، و هو الذي لا يُعِطي ما عِنْده إِلاّ بالسَّوط، و الأُنثَى مُذَّخَرَة .
و ثَنِيَّةُ أَذاخِر بالفَتْح: ع قُرْبَ مكّةَ ، بينها و بين المدينة، و كأَنَّهَا مُسَمَّاة بجَمْع الإذْخر ، و قد جاءَ ذِكْرها في الحَدِيث.
و الإِذْخِرُ ، بالكسر: الحَشِيشُ الأَخْضَرُ ، الواحِدَة إِذْخِرَةٌ .
و ١٧- في حديث الفتْح و تَحْرِيم مَكَّةَ : «فقال العَبَّاس إِلاّ الإِذْخِرَ فإِنه لِبْيوتِنا و قُبُورِنَا» . و هو حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُسْقَف به البُيُوتُ فوق الخَشَب، و الهَمْزَة زائدةٌ. قال أَبو حَنِيفَة:
الإِذْخِرُ : له أَصل مُنْدَفِنٌ دِقَاقٌ دَفِرُ الرِّيحِ، و هو مثْل أَسَلِ الكُولانِ [٧] إِلاَّ أَنَّه أَعرضُ و أَصغَرُ كُعُوباً، و له ثَمرةٌ كأَنها مَكَاسِحُ القَصَبِ إِلاّ أَنَّهَا أَرَقُّ و أَصْغَر، يُطْحَن فيَدْخُل في الطِّيب، يَنْبُت في الحُزُون و السُّهُولِ و قَلَّما تَنْبُت الإِذْخِرَة مُفْردَةً، و لذلك قال أَبُو كَبِير الهُذَلِيّ:
و أَخُو الأَبَاءَةِ إِذْ رَأَى خُلاَّنَه # تَلَّى شِفَاعاً حَوْلَه كالإِذْخِرِ
[١] ضبطت في اللسان بضم الخاء، و في الصحاح: أذخُره بضم الخاء أيضاً، و ضبطت في التهذيب بالفتح و صوبها محققه.
[٢] اللسان: و أدغمت فيها الذال الأصلية.
[٣] سورة آل عمران الآية ٤٩ و الزيادة «ما» سقطت من الأصل.
[٤] بعدها في التهذيب-و سقطت من اللسان: فصار تذدخرون ثم أدغمت الذال في الدال فصار تدّخرون....
[٥] في القاموس: و المذَّخَرُ بالذال. و مثله في اللسان، و في التهذيب فكالأصل و بهامشه قال كذا بالأصل و القاموس، فلعلها نسخة ثانية وردت اللفظة بالدال المهملة. كنسخة الشارح.
[٦] كذا في القاموس-الذي بيدي: «الفرس المُبْقِي لحُضْره» و في التهذيب «المُبَقَّى» و بهامشه قال: كذا بالأصل و القاموس. و في التكملة فكما أثبتناه.
[٧] اللولان بضم و فتح الكاف، نبات البردي.