تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٦ - دبر دبر
و أَقْبَلَ، ، فإِذا قالوا: أَقْبَلَ الرّاكبُ أَو أَدْبَرَ ، لم يقولوا إِلاّ بالأَلف.
قال ابنُ سِيده: و إِنَّهُمَا عندي في المعَنى لَواحِدٌ لا أُبْعِدُ أَن يَأْتِيَ في الرِّجَال ما أَتَى في الأَزْمِنَة. و قرأَ ابنُ عَبَّاس و مُجَاهِدٌ: وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [١] مَعْنَاه وَلَّى ليَذْهَب.
و دَبَر بالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ. و دَبَرَ الرَّجُلُ: شَيَّخَ ، و في الأَساس شَاخَ، و هو مَجَازٌ، و قيل و منه قَوْلُه تَعَالى: وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ .
و دَبَرَ [٢] الحَدِيث ١٤- عن فُلانٍ: حَدَّثَه عَنْه بَعْدَ مَوْتِهِ ، و هو يَدْبُر حَدِيثَ فُلانٍ أَي يَرْوِيه، و رَوَى الأَزْهَرِيّ بسَنَده إِلى سَلاَّم بنِ مِسْكين قال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّث عن فلانٍ يَرويه عن أَبي الدَّرْدَاءِ، يَدْبُرُه عن رَسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم، قال : «ما شَرَقَتْ شَمْسٌ قطُّ إِلاّ بجَنْبِهَا [٣] مَلَكَانِ يُنادِيَان، إِنهما يُسْمِعَانِ الخلائقَ غَيْرَ الثَّقلَيْن الجِنِّ و الإِنْس: أَلاَ هَلُمُّوا إِلى رَبّكم فإِنَّ ما قَلَّ و كَفَى خَيْرٌ مما كَثُر و أَلْهَى، اللّهُمَّ عَجِّل لمُنْفِقٍ خَلَفاً، و عَجِّل لمُمْسِك تَلَفاً» .
قال شَمِرٌ: و دَبَّرْتُ [٤] الحَدِيثَ، غيْرُ مَعروف. و إِنما [٥] هو يُذْبُره، بالذّال المُعْجَمَة، أَي يُتْقِنه، قال الأَزهَرِيّ: و أَما أَبو عُبَيْد فإِن أَصحابَه رَوَوْا عنه: يُدَبِّرهُ [٤] ، كما تَرَى.
و دَبَرَت الرِّيحُ: تَحَوَّلَت ، و في الأَسَاس: هَبَّت دَبُوراً ، و ١٤- في الحديث. قال صلى اللّه عليه و سلّم : «نُصِرْت بالصَّبَا و أُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور » . و هي -أَي الدَّبور ، كصَبُور، و في نسخة شَيْخنا «و هو» بتَذْكِير الضَّمِير، و هو غَلَطٌ، كما نَبَّه عليه، إِذ أَسماءُ الرِّيَاح كُلِّهَا مُؤَنَّثةٌ إِلاَّ الإِعْصَارَ- رِيحٌ تُقَابِل الصَّبَا ؛ و القَبُول [٦] : رِيحٌ تَهُبّ من نَحْو المَغْرب، و الصَّبَا يُقَابِلها منناحِيَة المَشْرِق، كذا في التَّهْذِيب. و قيل: سُمِّيَت [ بالدَّبُور ] [٧] لأَنَّهَا تأْتِي من دُبُر الكَعبة مّما يَذْهَب نحو المَشْرِق، و قد رَدَّه ابنُ الأَثِير و قال: ليس بشيْءٍ، و قيل: هي التي تَأْتِي من خَلْفِك إِذا وَقفْت في القِبْلَة.
و قال ابنُ الأَعرابيّ: مَهَبُّ الدَّبُور من مَسْقَطِ النَّسْر الطَّائرِ إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلِ.
و قال أَبو عَلِيّ في التّذْكِرَة: الدَّبُور : يكون اسْماً و صِفَةً، فمِنَ الصِّفة قَولُ الأَعْشَى:
لها زَجَلٌ كحَفِيف الحَصَا # دِ صادَف باللَّيْل رِيحاً دَبُورَا
و من الاسم قولُه، أَنشدَه سِيبَوَيْهِ لرجُل من باهِلَة:
رِيحُ الدَّبُورِ مع الشَّمَالِ و تارَةً # رِهَمُ الرَّبِيعِ و صائِبُ التَّهْتانِ
قال: و كَونُها صِفَةً أَكثرُ. و الجمع دُبُرٌ و دَبائِرُ .
و في مجمع الأَمثال للمَيْدانيّ: و هي أَخْبَثُ الرِّياح، يقال إِنَّهَا لا تُلِقح شَجراً و لا تُنْشِيءُ سَحاباً.
و دُبِرَ الرّجلُ، كعُنِيَ ، فهو مَدْبُورٌ : أَصابَتْه رِيحُ الدَّبُورِ .
و أَدْبَرَ : دَخَل فِيهَا ، و كذلِك سائِرُ الرِّيَاح.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرَّجلُ إِذا سافَر في دُبَارٍ ، بالضَّمّ؛ يوم الأَرْبَعَاءِ، كما سيأْتِي للمُصَنِّف قريباً، و هو يَومُ نَحْسٍ، و سُئِل مُجَاهِدٌ عن يوم النَّحْس فقال: هو الأَربعاءُ لا يَدُور في شَهْرِه.
و من المَجاز: قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا عَرَفَ قَبِيله مِنْ دِبِيرِه ، هكذا في النُّسَخ، و نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ:
دَبِيرَه من قَبِيله، و من أَمْثَالهم: «فُلانٌ ما يَعْرِف قَبِيلَه من دَبِيرِه » [٨] . أَي ما يَدْرِي شيئاً.
و قال اللَّيْث: القَبِيل: فَتْل القُطْنِ، و الدَّبِير : فَتْل الكَتّانِ و الصُّوفِ.
و قال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ: مَعْنَاهُ طَاعَته من مَعْصِيَته. و نصّ عِبارته: مَعْصِيِته من طَاعَتِه، كما في بَعْض النُّسَخ أَيضاً، و هو مُوافِقٌ لنَصِّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
[١] سورة المدثر الآية ٣٣ و رواها كثير من الناس: و الليل إِذا دَبَرَ .
[٢] ضبطت بتخفيف الباء على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها، و ضبطت في التهذيب و الصحاح و اللسان بالتشديد.
[٣] اللسان: بجنبيها.
[٤] ضبطت عن التهذيب.
[٥] هذا من قولٍ لأحمد بن يحيى كما في التهذيب و تمام العبارة فيه:
قلت: و قد أنكر أحمد بن يحيى يدبِّره بمعنى يحدثه و قال: إِنما هو....
[٦] ضبطت في المطبوعة الكويتية بالرفع مما غير المعنى تماماً، و الصواب ما أثبتناه عن اللسان، و هو يوافق ما جاء في التهذيب: و الدبور: ريح تهب من نحو المغرب.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.
[٨] في الصحاح: فلان ما يعرف قبيلا من دبيرٍ.