تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٣ - زمهر زمهر
النَّيْسَابُورِيّ و غيرِه، كان إِمامَ الأَدبِ و نَسَّابةَ العَرَب، و أَجاز السِّلفِيّ و زَينبَ الشعريّة. و فيه يقول أَميرُ مَكَّة الشريفُ الأَجلُّ ذو المناقب أَبو الحَسَن عُلَيُ -بالتَّصْغِير- بنُ عِيسَى ابن حَمْزَة بنِ سُلَيْمَانَ بنِ وَهَّاس بنِ دَاوودَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََن ابن عَبْدِ اللّه بنِ دَاوودَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللّه بنُ مُوسَى الجَوْن بن عبد اللّه المَحْض بن الحَسَن المُثَنَّى بن الحَسَن السِّبْط بن عليّ بن أَبي طالب السُّلَيْمَانِيّ الحَسَنِيُ و قوله:
أَمِير مَكَّة فيه تَجَوُّزٌ. و لم يَصِفْه الزَّمَخْشَرِيّ في رسالته التي كتبها كالإِجازة لأَبي طاهر السِّلَفِيّ إِلاّ بالشَّرِيف الأَجلّ ذِي المَنَاقِب، و بالإِمام أَبِي الحَسَن، و لم يَلِ مَكَّةَ هو و لا أَبوه و إِنما وَلِيهَا جَدّه حَمْزَةُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ وَهَّاس، و لم يَلِهَا من بني سُلَيْمَانَ بْنِ عبدِ اللّه سِوَاه، و كانَت وِلاَيتُه لها بعدَ وَفاةِ الأَمِير أَبي المَعَالي شُكْرِ بن أَبِي الفتوح، و قامت الحَرْبُ بين بَنِي مُوسى الثَّانِي و بين بني سُلَيْمَان مُدَّةَ سَبْعِ سنوات، حتى خَلَصت مَكَّةُ للأَمير مُحمَّد بن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد بنِ عبدِ اللّه بنِ أَبي هاشِم الحَسَنيّ، و مَلكَها بعده جماعةٌ من أَولاده، كما هو مُفَصَّل في كُتُب الأَنساب. و أَما الأَمير عِيسَى فكان أَميراً بالمِخْلاف السُّلَيْمَانيّ. قتلَه أَخوه أَبو غَانم يَحْيَى، و تأَمَّر بالمِخْلاف بَعْدَه و هربَ ابنُه عُلَيّ بنُ عيسَى هََذا إِلى مَكَّة و أَقام بها و كان عالِماً فاضِلاً جَوَاداً مُمَدَّحاً، و في أَيّام مُقَامِه وَرَدَ مَكَّةَ الزَّمَخْشَرِيّ ، و صَنَّف باسمه كِتابه الكَشَّاف و مدَحَه بقَصائِدَ عِدَّة مَوْجُودَة في دِيوانه، فمنها قَصِيدَته التي يَقُولُ فيها [١] :
و كَمْ للإِمامِ الفَرْدِ عِنْدِيَ من يَدٍ # و هَاتِيكَ مِمَّا قد أَطابَ و أَكْثَرَا
أَخِي العَزْمةِ البَيْضاءِ و الهِمَّةِ التي # أَنافَتْ به عَلاّمة العَصْرِ و الوَرَى
جَمِيعُ قُرَى الدُّنْيا سِوَى القَرْيةِ التي # تَبَوَّأَهَا دَاراً فِدَاءُ زَمَخْشَرَا
و أَحْرِ بِأَنْ تُزْهَى زَمَخْشَرُ بامْرِئ # إِذَا عُدَّ في أُسْدِ الشَّرَى زمَخَ الشَّرَا
فلْولاه ما طنّ البلاد بِذِكْرِهَا # و لا طَارَ فِيهَا مُنْجِداً و مُغَوِّرَا
فليس ثَنَاها بالعِرَاق و أَهلِه # بأَعرَفَ منه في الحِجَاز و أَشْهَرَا
إِمَامٌ قَلَبْنا مَنْ قَلَبْنا و كُلَّما # طَبَعْنَاه سَبْكاً كان أَنضَرَ جوْهَرَا
في أَبيات غَيْرهَا كما أَوردَها الإِمامُ المَقَّرِيّ في نَفْحِ الطِّيب نَقْلاً عن رِسَالة الزَّمَخْشَرِيّ التي أَرسلها لأَبي طَاهِر السِّلَفِيٌ.
و من أَقواله فيه:
و لوْ وَزَنَ الدُّنْيَا تُرَابُ زَمَخْشَر # لإِنَّك منها زاده اللّه رُجْحَانَا
قال شيخُنَا: و في القَوْلَيْن جَراءَةٌ عظِيمة و انتِهَاكٌ ظاهرٌ، كما لا يَخْفَى. و قوله: سِوَى القَرْيَة هي مَكَّة المشرّفة:
و أَحْرِ، بالحاءِ المهملة، جِيءَ به للتَّعَجُّب. كأَنَّه يقول ما أَحْر بأَن تُزْهَى. من قولهم: هو حَرٍ بكَذَا، أَي حَقِيقٌ به و جَدِيرٌ. و قد خَبَطوا فيه خَبْطَ عَشْوَاءَ، فمنهم من ضَبَطه بالجِيمِ و زاد ياءً تحتيّة و بعضهم بالخاءِ. و في بعض النُّسَخ:
و حَسْبُك أَن تُزْهَى، و تُزْهَى مَجْهولاً من الزَّهْو و هو الأَنَفَة و النَّخْوة. كأَنَّه يقول: ما أَحْرَى و أَحَقَّ و أَجْدَر هََذه القَرْيَةَ المُسَمَّاةَ زَمَخْشر بأَنْ تَتبخْتَر بنِسْبة هََذا الشَّخْصِ إِليها، و هو إِذا عُدَّ أَي عَدَّهُ عَادٌّ في أُسْدِ الشَّرَى، و هيَ مَأْسَدَةٌ مَشهورة، زَمَخَ، أَي تَكَبَّر و ازْدَهَى ذلك الشَّرَى، و أَظْهَر في مَقَام الإِضمار لإِظهار الاعتناءِ، أَو التّلذُّذ، أَو غير ذلك من نِكَاتِ الإِظهارِ في مَحَلّ الإِضمار، و اللّه أَعلم. كذا حَقَّقه شيخُنَا و أَطَال فأَطاب، أَحلَّه اللّه خيرَ مآب.
زمزر [زمزر]:
زَمْزَرَ الوِعَاءَ زَمْزَرَةً : حَرَّكَه بعْدَ المَلْءِ لِيَتَأَبَّط.
و يقال: لَحْمُه زَمَازِيرُ ، أَي مُتَقَبِّضٌ كالمُسْتَزْمِر.
و زَمْزُورُ ، بالفَتْح: قَرْيَةٌ بمِصْر، و تُعْرَف الآن بجَمْزُور .
زمهر [زمهر]:
الزَّمْهَرِيرُ : شِدَّةُ البَرْدِ. قال الأَعْشَى:
مِنَ القَاصِراتِ سُجُوفَ الحِجَا # لِ لمْ تَرَ شَمْساً و لا زَمْهَرِيرَا
[١] الأبيات في معجم البلدان (زمخشر) منسوبة للإمام أبي الحسن عُلَي بن عيسى، باختلاف بعض الألفاظ.