تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٨ - خطر خطر
الخِطْرَةُ : الغُصْنُ و الجمْع و الخِطَرةُ . كذََلك سَمِعْتُ الأَعْرَاب يَتَكَلَّمُون بِهِ.
و الخِطْرُ [١] : الإِبِلُ الكَثِيرُ ، هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ المَوْجُودَةِ، و الصَّوَابُ: الكَثِيرَةُ، بالتَّأْنِيثِ، كما في أُمَّهَاتِ اللُّغَة: أَو أَرْبَعُونَ من الإِبِل، أَو مائَتَانِ من الغَنَم و الإِبِل، أَو أَلْفٌ مِنْهَا و زيادة، قال:
رَأَتْ لأَقوامٍ سَوَاماً دَثْرَا # يُرِيحُ رَاعُوهُنَّ أَلْفاً خَطْرَا
وَ بَعْلُها يَسُوقُ مَعْزَى عَشْرَا
و قال أَبُو حَاتِم: إِذا بَلَغت الإِبلُ مِائَتَيْن فهي خَطْر ، فإِذا جَاوَزَت ذََلِك و قَارَبت الأَلْفَ فَهِي عَرْج. و يفتح ، و هََذِه عن الصَّاغانِي ج أَخْطَارٌ .
و الخَطْر [٢] بالفَتْح: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهْلِ الشَّام، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
و الخَطْر : ما يَتَلَبَّد ، أَي يَلْصَق عَلَى أَوْرَاكِ الإِبِلِ من أَبْوالِهَا و أَبْعَارِهَا إِذا خَطَرَت بأَذْنَابِها، عن ابْنِ دُرَيْد [٣] .
و عِبَارَةُ المُحْكَم: ما لَصِقَ بالوَرِكَيْن من البَوْل، و لا يَخْفَى أَنّ هََذِه أَخْصَرُ مِن عِبَارَةِ المُصَنِّف. قال ذُو الرُّمَّة:
و قَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الحَمَائِلَ بَعْدَ مَا # تَقَوَّبَ عن غِرْبَانِ أَوْرَاكِهَا الخَطْرُ
تَقَوَّب كَقَوْلهِ تَعَالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [٤] أَي قَطَّعُوا. و قال بَعْضُهم: أَرادَ: تَقَوَّبَتْ غِرْبانُهَا عن الخَطْر ، فقَلَبَه.
و يُكْسَرُ، و الخَطْر : العَارِضُ مِنَ السَّحَابِ لاهْتِزازِهِ.
و من المَجاز: الخَطْر : الشَّرَفُ و المَالُ و المَنْزِلَة و ارْتِفاعُ القَدْرِ، و يُحَرَّك ، و يُقَالُ: للرَّجُل الشَّرِيف: هُو عَظِيمُ الخَطَر ، و لا يُقَال لِلدُّونِ. و الخُطُر بالضَّمِّ: الأَشْرَافُ مِنَ الرِّجَالِ العَظِيمُو القَدْرِ و المَنْزِلَة، الواحِدُ خَطِيرٌ ، كأَمِير، و قَومٌ خَطِيرُون .
و بالتَّحْرِيك: الإِشْرَافُ عَلَى الهَلاَكِ ، و لا يَخْفَى ما فِي الأَشْرَاف و الإِشْرَاف من حُسْنِ التَّقَابُل و الجنَاس الكامِل المحرَّف. و في بعْضِ الأُصول: على هَلَكَة [٥] . و هو على خَطَرٍ عَظِيم، أَي إِشْراف على شَفَا هَلَكَةٍ. و رَكِبُوا الأَخْطَارَ .
و الخَطَرُ في الأَصل: السَّبَقُ يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ ، ثم اسْتُعِير للشَّرَف و المَزِيّة، واشْتَهَر حَتَّى صارَ حَقِيقةً عُرْفيَّةً. و في التَّهْذِيب: يُتَرَامَى عَلَيْه في التَّرَاهُنِ. و الخَطَر : الرَّهْن بعَيْنه و هو ما يُخَاطَر عَلَيْه، تَقُولُ: وَضَعُوا لِي خَطَراً ثَوْباً، و نَحْوَ ذلِك، و السَّابِقُ إِذا تَنَاوَل القَصَبَةَ عُلِمَ أَنَّه قد أَحْرَزَ الخَطَرَ ، و هو و السَّبَقُ و النَّدَبُ وَاحِدٌ، و هو كُلُّه الَّذِي يُوضَع في النِّضَال و الرِّهَان، فمنْ سَبَقَ أَخَذَه، ج خِطَارٌ ، بالكَسْر، و جج ، أَي جَمْع الجَمْع أَخْطَارٌ [٦] . و قيل: إِن الأَخْطَار جَمْع خَطَرٍ كسَبَبٍ و أَسْبَاب، و نَدَبٍ و أَنْداب.
و من المَجازِ: الخَطَر : قَدْرُ الرَّجُلِ و مَنْزِلَتُه. و يقال: إِنَّه لَعَظِيمُ الخَطَرِ و صَغِيرُ الخَطَرِ ، في حُسْن فِعَاله و شَرَفِه، و سُوءِ فِعَاله. و خَصَّ بعضُهم بِه الرِّفْعَة، و جَمْعُه أَخْطارٌ . و الخَطَر : الْمِثْلُ في العُلُوِّ و القَدْرِ، و لا يَكُونُ في الشَّيْءِ الدُّونِ، كالخَطِيرِ ، كأَمِير. و ١٦- في الحَدِيث : «أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٌ للجَنَّة فإِنَّ الجَنَّة لا خَطَرَ لها» . أَي لا مِثْلَ لهَا. و قال الشاعر:
في ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيٍّ ماله خَطَرُ
أَي ليس له عِدْلٌ.
و فُلانٌ لَيْس له خَطِيرٌ ، أَي ليس له نَظِيرٌ و لا مِثْلٌ.
و الخَطَّار ، ككَتَّان: دُهْنٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّيْت بأَفَاوِيهِ الطِّيبِ ، نَقَله الصَّاغانِيّ، و هُوَ أَحدُ ما جَاءَ من الأَسْمَاءِ على فَعّال.
و الخَطَّار : اسم فَرَس حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْر الفَزَارِيِّ. و اسم فَرَس حَنْظَلَةَ بْنِ عامِرٍ النُّمَيْرِيّ ، نقلَه الصَّاغانيّ.
[١] كذا بالكسر على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها. و في اللسان ضبطت بالفتح و الكسر، ضبط قلم.
[٢] ضبطت عن التهذيب بسكون الطاء، و مثله في التكملة.
[٣] الجمهرة ٢/٢٠٩ و فيه ما تعلق و تلبد.
[٤] سورة «المؤمنون» الآية ٥٣.
[٥] و مثله في التهذيب و اللسان، و في الصحاح: الهلاك.
[٦] في القاموس: خُطُرٌ.