تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - حير حير
و من المَجاز: تَحَيَّر المَاءُ: دَارَ و اجْتَمَعَ. و منه الحَائِر ، و كذا تَحَيَّر الماءُ في الغَيْم. و تَحَيَّر المَكَانُ بالمَاءِ: امْتَلأَ ، و كذا تَحيَّرت الأَرضُ بالماءِ، إِذا امتلأَتْ لكَثْرته قال لَبِيد:
حتى تَحَيَّرتِ الدِّبَارُ كَأَنَّها # زَلَفٌ و أُلقِيَ قِتْبُها المَحزُومُ
يقول: امتلأَت[ماءً] [١] و الدِّبَارُ: المَشَارَاتُ [٢] ، و الزَّلَفُ، المصانِعُ.
و من المَجَاز: تَحَيَّر الشَّبَابُ ، أَي شَبابُ المَرأَة، إِذا تَمَّ آخِذاً مِنَ الْجَسَدِ كُلَّ مَأْخَذٍ ، و امْتَلأَ و بَلَغَ الغَايَةَ. قال النَّابِغَة و ذَكَر فَرْجَ المَرْأَة:
و إِذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَجْثَمَ جَاثِماً # مُتَحَيِّراً بمَكَانِه مِلْءَ اليَدِ
كاسْتَحَار ، فِيهِما ، أَي في الشَّبَابِ و الْمَكَان. قال أَبُو ذُؤَيْب:
ثَلاَثَةَ أَعْوَام فَلَمَّا تَجَرَّمَت # تَقَضَّى شَبَابِي و اسْتَحَارَ شَبَابُها
قال ابنُ بَرِّيّ: تجَرَّمَت: تَكَمَّلَت[السِّنُونُ] [٣] و اسْتَحَارَ شَبَابُها: جَرَى فيها ماءُ الشَّبَابِ. و قال الأَصْمَعِيُّ: استحارَ شَبابُهَا: اجْتَمَعَ و تَردَّدَ فيها كما يَتَحيَّرُ المَاءُ.
و تَحَيَّرَ السَّحَابُ: لم يَتَّجِه جِهَةً. و قال ابن الأَعرابِيّ:
المُتَحيِّر من السَّحَاب: الدَّائِمُ الَّذِي لا يَبْرَحُ مَكَانَه يَصُبُّ الماءَ صَبّاً، و لا تَسُوقُه الرَّيحُ، و أَنْشَد:
كأَنَّهُمُ غَيْثٌ تَحَيَّرَ وابِلُهْ
و من المَجاز: تَحَيَّرَتِ الجَفْنَةُ: امتلأَت دَسماً و طَعَاماً ، كما يَمْتَلِىءُ الحَوْضُ بالماءِ.
و من المَجازِ عن أَبِي زَيْد الحَيِّر ، ككَيِّس: الغَيْمُ يَنْشَأُ مع المَطَر فيَتَحَيَّرُ في السماءِ. و قال الزَّمَخْشَرِيّ: هو سحابٌ ماطِرٌ يَتَحيَّر في الجَوِّ و يَدُومُ. و الحِيَرُ ، كعِنَبِ، و الحَيَرُ [٤] ، بالتَّحْرِيك: الكَثِيرُ من المَالِ و الأَهْلِ ، قال الرّاجِز:
أَعوذُ بالرَّحْمن مِنْ مَالٍ حِيَرْ # يُصْلِينِيَ اللّه بِهِ حَرَّ سَقَرْ
و أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ:
يا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيرَا
قال ثَعْلَب: أَي كان ذا مَال كَثير و خَوَلٍ و أَهْل. قال أَبُو عَمْرو بْنُ العَلاءِ: سَمِعتُ امرَأَةً من حِمْيَر تُرَقِّصُ ابنها و تقُولُ:
يا رَبَّنا مَنْ سَرَّه أَن يَكْبَرَا # فهبْ له أَهْلاً و مالاً حَيَرَا
و في رِوَاية:
فسُقْ إِليه رَبِّ مالاً حَيَراً
و حَكَى ابنُ خَالَوَيْه عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وَحْدَه: مالٌ حِيَرٌ ، بكسْرِ الحَاءِ. و أَنْشَدَ أَبُو عمْرٍو عن ثَعْلَب تَصْدِيقاً لقَوْلِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ:
حَتَّى إِذَا ما رَبَا صَغِيرُهُمُ # و أَصْبَحَ المالُ فِيهِمُ حِيَرَا
صَدَّ جُوَيْنٌ فمَا يُكَلِّمُنا # كأَنَّ في خَدِّه لنا صَعَرَا
و روَى ابنُ بَرِّيّ: مَالٌ حَيَرٌ ، بالتَّحْرِيك. و أَنشد للأَغلَبِ العِجْلِيِّ شاهِداً عليه:
يا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كان حَيَرَا
هكذا رَواهُ.
و الحِيرَةُ بالكَسْرِ: مَحَلَّةٌ بنَيْسَابُورَ ، إِذا خَرجْتَ منها عَلَى طَرِيق مَرْو. مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ حَفْص بنِ مُسْلِم بْنِ يَزِيد بْنِ عَلِيّ الجُرَشِيّ الحِيرِيّ ، و ولده القَاضِي أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بن الحَسَن بنِ أَحْمَد بنِ مُحَمَّد الحِيرِيّ [٥] قاضي نَيْسَابُور، روى عنه الحاكِمُ أَبُو عَبْد اللّه، و ذكره في التَّاريخ
[١] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٢] المشارات أي مجاري الماء في المزرعة.
[٣] عن اللسان.
[٤] اقتصر في التهذيب على الأولى، و وردت اللفظتان في اللسان.
[٥] في معجم البلدان: يحتمل أن يكونوا توطنوا محلة بنيسابور-و كان أجدادهم من حيرة الكوفة-فنسبت إليهم المحلة.