تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٩ - حبر حبر
و الحِبْرُ : العالِمُ ، ذِمِّيًّا كان، أَو مُسْلِماً بعد أَن يكونَ مِن أَهل الكِتَابِ. و قيل: هو للعالِم بِتَحْبِير الكلامِ، قاله أَبو عُبَيْدٍ، قال الشَّمّاخ:
كما خَطَّ عِبْرَانِيَّةً بِيَمِينِه # بتَيْماءَ حَبْرٌ ثم عَرَّضَ أَسْطُرَا
رَوَاه الرُّواةُ بالفَتْح لا غير، أَو الصّالِحُ، و يُفْتَحُ فيهما ، أَي في معنى العالِم و الصّالحِ، و وَهِمَ شيخُنَا فَرَدَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ إلى المِدَاد و العالِم. و أَقامَ عليه النَّكِيرَ بجَلْبِ النُّقُولِ عن شُرّاح الفَصِيح، بإنكارهم الفتحَ في المِدَاد. و عن ابن سِيدَه في المُخَصص-نَقْلاً عن العَيْن-مثْلُ ذََلك، و هو ظاهرٌ لمَن تَأَمَّلَ. و قال الأَزْهَرِيُّ: و سَأَلَ عبدُ اللّه بنُ سَلام كَعْباً عن الحِبْرِ فقال: هو الرجُلُ الصّالحُ. ج أَحْبارٌ و حُبُورٌ . قال كَعْبُ بنُ مالك:
لقَد جُزِيَتْ بغَدْرَتِهَا الحُبُورُ # كذاك الدَّهْرُ ذو صَرْفٍ يَدُورُ
قال أَبو عُبَيْد: و أَمّا الأَحْبَارُ و الرُّهْبَانُ فإِنَّ الفُقَهاءَ قد اختلفوا فيهم، فبعضُهم يقولُ: حَبْرٌ ، و بعضُهُم يقول: حِبْرٌ ، و قال الفَرّاءُ: إِنما هو حِبْرٌ -بالكسر-و هو أَفصحُ؛ لأَنه يُجْمَعُ على أَفعالٍ، دُونَ فَعْلٍ [١] ؛ و يُقَال ذََلك للعالِم. و قال الأَصمعيُّ لا أَدْرِي أَ هو الحِبْرُ أَو الحَبْرُ للرَّجلِ العالمِ. قال أَبو عُبَيْد: و الذي عندي أَنه الحَبْرُ -بالفتح-و معناه العالِمُ بتَحْبِيرِ الكلامِ و العِلْمِ و تَحْسِينه، قال: و هََكذا يَرْوِيه المُحَدِّثُون كلُّهم بالفتح، و كان أَبو الهَيْثَمِ يقول: واحِدُ الأَحْبَارِ حَبْرٌ لا غيرُ، و يُنْكِرُ الحِبْرَ . و قال ابن الأَعرابيّ: حِبْرٌ و حَبْرٌ للعالم، و مثلُه بِزْرٌ و بَزْرٌ، و سِجْفٌ و سَجْفٌ. و قال ابن دُرُسْتَوَيْهِ: و جَمْعُ الحِبْرِ أَحبارٌ ، سواءٌ كان بمعنى العالِم أَو بمعنى المِدَاد.
و الحِبْرُ : الأَثَرُ من الضَّرْبَة إِذا لم يَدم-و يُفْتَحُ- كالحَبَارِ -كسَحَابٍ-و حَبَرٍ ، محرَّكةً. و الجمع أَحبارٌ و حُبُورٌ .
و سيأْتي في كلام المصنّف ذِكْرُ الحَبَارِ و الحَبْرِ مفرَّقاً، و لوجَمَعَهَا في مَحَلٍّ واحدٍ كان أَحسنَ، و أَنشدَ الأَزهريُّ لمُصَبِّحِ بنِ مَنْظُورٍ الأَسَدِيِّ، و كان قد حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِ امرأَتِه فرَفَعَتْه إِلى الوالِي، فجَلَدَه و اعتَقَلَه، و كان له حِمَارٌ و جُبَّةٌ فدَفَعَهُما [٢] للوالِي، فسَرَّحه:
لقَد أَشْمَتَتْ بي أَهْلَ فَيْدٍ و غادَرَتْ # بجِسْمِيَ حِبْراً بِنْتُ مَصّانَ بَادِيَا
و ما فَعَلَتْ بي ذاك حتّى تَرَكْتُهَا # تُقَلِّبُ رَأْساً مثْلَ جُمْعِيَ عارِيَا
و أَفْلَتَنِي منها حِمَارِي و جُبَّتي # جَزَى اللّه خَيراً جُبَّتِي و حِمَارِيَا
و [٣] الحِبْرُ : أَثَرُ النِّعْمَةِ.
و الحِبْرُ : الحُسْنُ و البَهَاءُ. و ١٦- في الحديث : «يَخْرُجُ رجلٌ مِن أَهل النّارِ [٤] قد ذَهَبَ حِبْرُه و سِبْرُه» . ؛ أَي لونُه و هَيْئتُه، و قيل: هيئتُه و سَحْنَاؤُه؛ مِن قولُهم: جاءَتِ الإِبلُ حَسَنَةَ الأَحْبَارِ و الأَسبارِ. و يقال: فلانٌ حَسَنُ الحَبْرِ و السَّبْرِ، إِذا كان جَميلاً حَسَنَ الهيئةِ، قال ابن أَحمرَ، و ذَكَرَ زماناً:
لَبِسْنَا حِبْرَه حتى اقْتُضِينَا # لأَعْمَالٍ و آجالٍ قُضِينَا
أَي لَبِسْنَا جمالَه و هيئتَه [٥] ، و يُفْتَحُ. قال أَبو عُبَيْدَةَ [٦] : و هو عندي بالحَبْرِ أَشْبَهُ؛ لأَنه مصدرُ حَبَرْتُه حَبْراً ، إِذا حَسَّنْته، و الأَولُ اسمٌ. و قال ابن الأَعرابيِّ. رجلٌ حَسَنُ الحِبْرِ و السِّبْرِ، أَي حَسَنُ البَشَرَةِ.
و الحِبْرُ : الوَشْيُ ، عن ابن الأَعرابيّ:
و الحِبْرُ : صُفْرَةٌ تَشُوبُ بَيَاضَ الأَسنانِ كالحَبْرِ ، بالفتح، و الحَبْرَةِ ، بزيادة الهاءِ، و الحُبْرَةِ ، بالضمِّ، و الحِبِرِ و الحِبِرَةِ ، بكسرتين فيهما. قال الشاعر:
تَجْلُو بأَخْضرَ مِن نَعْمَانَ ذا أُشُرِ # كعَارِضِ البَرْقِ لم يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا
[١] عن اللسان، و بالأصل «فعول» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
دون فعول، كذا بخطه، و فيه أن كلام المصنف و البيت المتقدم صريح بهذا الجمع، و عبارة اللسان: دون فعل و هي راجعة لقوله بالكسر أي لا تفتح فاؤه و ليحرر» .
[٢] في المطبوعة الكويتية: «فدفعها» تطبيع.
[٣] في القاموس: أو.
[٤] الأصل و التهذيب و النهاية، و في اللسان: أهل البهاء.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و هيبته.
[٦] في التهذيب و اللسان: أبو عبيد.