تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٢ - بصر بصر
و يقال: هذه بَصِيرَةٌ من الدَّمِ، و هي الجَدِيَّة [١] منها على الأَرض.
و البَصِيرَةُ : مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ مِن الدَّمِ.
و قيل: البَصِيرَةُ من الدَّمِ: ما لم يَسِلْ.
و قيل: هو الدُّفْعَةُ منه.
و قيل: البَصِيرَةُ : دَمُ البِكْرِ. و قال أَبو زَيْدٍ: البَصِيرَةُ من الدَّمِ: ما كان على الأَرض.
و في البَصائر للمصنِّف: و البَصِيرَةُ : قِطْعَةٌ مِن الدَّمِ تَلْمَعُ.
و البَصِيرَةُ : التُّرْسُ اللاّمِعُ، و قيل: ما استطالَ منه، و كُلُّ ما لُبِسَ من السِّلاح فهو بَصَائِرُ السِّلاحِ.
و البَصِيرَةُ : الدِّرْعُ ، و كلُّ ما لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرَةٌ ، و قال:
حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ على أَكْتَافهمْ # و بَصِيرَتِي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَي
هكذا رَوَاه أَبو عُبَيْد [٢] ، و فَسَّره فقال: و البَصِيرَةُ : التُّرْسُ أَو الدِّرْعُ، وَ رَوَاه غيرُه: «راحُوا بَصائِرُهم » ، و سيأْتي فيما بعدُ. و يُجمع أَيضاً على بِصارٍ ، ككَرِيمةٍ و كِرَامٍ، و به فَسَّرَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض قولَ كَعْبِ بنِ مالكٍ:
تَصُوبُ بأَبْدَانِ الرِّجالِ و تارةً # تَهدُّ بأَعراض البِصَارِ تُقَعْقِعُ
يقول: تَشُقُّ أَبْدَانَ الرَّجَالِ حتى تَبلُغَ البِصَارَ فتُقَعْقِعُ فيها، و هي الدِّرعُ أَو التُّرْسُ، و قيل غيرُ ذلك.
و من المَجاز: البَصِيرَةُ : العِبْرَةُ يُعْتَبَرُ بها ، و خَرَّجُوا عليه قولَه تعالَى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ مِنْ بَعْدِ مََا أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ اَلْأُولىََ بَصََائِرَ لِلنََّاسِ [٣] ، أَي جعلناها عِبْرَةً لهم، كذا في البَصائر ، و قولُهم: أَ ما لَكَ بَصِيرَةٌ فيه؟أَي عِبْرَةٌ تَعْتَبِرُ بها، و أَنشدَ:
في الذّاهِبِينَ الأَوَّلِيـ # ن[من القُرونِ] [٤] لنا بَصائرْ
أَي عِبَرٌ.
و من المَجَاز: البَصِيرَةُ : الشّاهِدُ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و حُكِيَ: اجْعَلْنِي بَصِيرةً عليهم، بمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ قال: و قوله تعالى: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [٥] قال ابن سِيدَه:
له مَعْنَيَانِ، إِنْ شِئتَ كان الإِنسانُ هو البَصِيرَةَ على نفسِه، أَي الشاهِدَ، و إِن شِئتَ جعلتَ[ البَصِيرَة ] [٦] هنا غيرَه، فعَنَيتَ به يَدَيْه و رِجْلَيْه و لِسانَه؛ لأَن كلَّ ذلك شاهِدٌ عليه يومَ القيامة، و قال الأَخْفَشُ: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ جَعَلَه هو البَصِيرَةَ ، كما تقولُ للرَّجل: أَنتَ حُجَّةٌ على نفسِكَ. و قال ابنُ عَرَفَةَ: عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أَي عليها شاهِدٌ بعَمَلِها، و لو اعتذَر بكلِّ عُذْرٍ، و يقول: جَوارِحُه بَصِيرةٌ عليه، أَي شُهُودٌ. و قال الفَرّاءُ: يقول: على الإِنسان من نفسِه رُقَباءُ يَشْهدُون عليه بعَمَله، اليَدانِ و الرِّجْلان و العَيْنَان و الذَّكَر، و أَنشدَ:
كَأَنَّ على ذِي الظَّنِ [٧] عَيْناً بَصِيرَةً # بِمَقْعَدِه أَو مَنْظَرٍ هو ناظِرُه
يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ النّاسَ كلَّهم # مِن الخَوْف لا تَخْفَى عليهم سَرائِرُه
و في الأَساس: اجْعَلْنِي بَصِيرةً عليهم، أَي رَقيباً و شاهِداً [كقولك: عيناً عليهم] [٨] ، و قال المصنِّف في البَصائر : و قال الحَسَن: جَعَلَه في نَفْسِه بَصِيرَةً ، كما يقال: فلانٌ جُودٌ و كَرَمٌ، فهنا كذلك؛ لأَن الإنسانَ ببَدِيهةِ عَقْلِه يَعْلَمُ أَنَّ ما يُقَرِّبُه إِلى اللّه هو السَّعادةُ، و ما يُبعِدُه عن طاعتِه الشَّقاوَةُ، و تأْنيثُ البَصِيرِ لأَن المراد بالإِنسان هاهنا جَوَارِحُه، و قيل:
الهاءُ للمبالغة، كعَلاّمةٍ و رَاوِيَةٍ.
و من المَجاز: لَمْحٌ باصِرٌ ، أَي ذو بَصَرٍ و تَحْدِيقٍ ، على النَّسَب، كقَولهم: رجلٌ تامِرٌ و لابِنٌ، أَي ذو تَمْرٍ و ذو لَبَنٍ؛
[١] عن هامش المطبوعة المصرية، و بالأصل «الجرية» و في التهذيب و اللسان: الجديّة.
[٢] في الصحاح و اللسان: أبو عبيدة.
[٣] سورة القصص الآية ٤٣.
[٤] زيادة عن هامش المطبوعة المصرية، و مثلها في اللسان و الأساس.
[٥] سورة القيامة الآية ١٤.
[٦] زيادة عن هامش المطبوعة المصرية و فيه: «قوله جعلت هنا، لعل الأولى: جعلت البصيرة هنا» .
[٧] في التهذيب: الطَّنْءِ.
[٨] زيادة عن الأساس.