تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٨ - بذعر بذعر
بالكَيْفِيَّة و مواقعِها، و الإِسرافُ تَجاوزٌ في الكَمِّيَّة، و هو جَهْلٌ بمَقاديرِ الحُقُوقِ، و قد تعرَّضَ لبيانِ ذلك الشِّهَابُ في العِناية أَثناءَ الإِسراءِ.
و البَذَارَّةُ ، بالفَتْح، و قد تُخَفَّفُ الرّاءُ ، كلاهما عن اللِّحْيَانيَّ، و عن أَبي عَمْرٍو: البَيْذَرَةُ و النَّبْذَرَةُ ، الأَخِيرَةُ بالنُّون: التَّبْذيرُ و تَفْرِيقُ المالِ في غير حقَّه.
و المُبَذِّرُ : المُسْرِفُ في النَّفَقة.
باذَرَ و بَذَّرَ مُباذَرَةً و تَبْذِيراً ، و ١٧- في حديث وَقْفِ عُمَرَ رضيَ اللّه عنه : «و لِوَلِيَّه أَنْ يأْكُلَ منه غيرَ مُبَاذِر » . أَي غيرَ مُسْرِفٍ.
وَ رَجُلٌ بَيْذَارةٌ : يُبَذِّرُ مالَه، و كذلك رَجُلٌ بَذِرٌ ، وَصَفَتِ امرأَةٌ زَوجَهَا فقالت: لا سَمْحٌ بَذِر ، و لا بَخِيلٌ حَكِر.
و بَذَّرُ ، كبَقَّم: بِئرٌ بمكّةَ لبَنِي عبدِ الدّارِ. و ذكر أَبو عُبَيْدَةَ في كتاب الآبارِ: و حَفَرَ هاشمُ بنُ عبدِ مَنافٍ بَذَّرَ ، و هي البئرُ التي عند خَطْمِ الخَنْدَمَةِ [١] ، على فَمِ شِعْب أَبي طالب، و قال حين حَفَرها:
أَنبطتُ بَذَّرَ بماءٍ قَلاّسْ # جَعَلْتُ ماءَهَا بلاَغاً للنّاسْ
قالوا: هو من التَّبذِير و هو التَّفْرِيق، فلعل ماءَها كان يَخرج متفرِّقاً من غيرِ مكانٍ واحد. قاله شيخُنا: و هو نصُّ عبارةِ المُعْجَمِ. قال الأَزْهَرِيّ: و مثلُ بَذَّر خَضَّم، و عَثَّر، و بَقَّم: شجرة، قال [٢] : و لا مِثلَ لها في كلامهم. قلتُ:
و زاد غيرُه: و شَلَّم و كَتَّم، و زاد ياقوتُ [٣] : خَوَّد و حَطَّم، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
سَقَى اللّهُ أَمْواهاً عَرَفْت مكانَها # جُرَاباً و مَلْكُوماً و بَذَّرَ و الغَمْرَا
و هذه كلُّها آبارٌ بمكَّةَ. قال ابن بَرِّيّ: هذه كلُّهَا أَسماءُ مِيَاهٍ، بدَلِيل إِبْدالِها مِن قولِه أَمْوَاهاً، و دَعَا بالسُّقْيَا لِلأَمواهِ، و هو يُريدُ أَهْلَهَا النّازِلين بها، اتِّساعاً و مَجازاً. و عن الأَصْمَعِيِّ: تَبذَّرَ الماءُ إِذا تَغيَّرَ و اصْفَرَّ ، و أَنشدَ لابنِ مُقْبِلٍ:
قُلُباً مُبَلِّيَة جَوائِزَ عَرْشِها # تَنْفِي بآجِنِ مُتَبذِّرِ
قال: المُتَبَذِّر : المتغيِّر الأَصفر.
و المسْتَبْذِر : المُسْرِعُ الماضِي ، قال المُتَنَخِّل يصفُ سحاباً:
مُسْتَبْذِراً يَرْغَبُ قُدَّامَه # يَرْمِي بِعُمِّ السَّمُرِ الأَطْوَلِ
و فسَّره السُّكَّرِيُّ، فقال: مُسْتبْذِر : يُفرِّق الماءَ.
*و ممّا يستدرَك عليه:
رجل هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ : كثيرُ الكلامِ، ذَكَرَه ابنُ دُريْد.
و لو بَذَّرْتَ فلاناً لوَجَدْتَه رَجُلاً، أَي لو جَرَّبتَه. هََذه عن أَبي حَنِيفَةَ، و زاد في الأَساس بعد قولِه: لو جَرَّبتَه: و قَسَّمْتَ أَحوالَه، و هو مَجاز.
و كاملُ بنُ أَحمدَ الباذرائيُّ ، و قاضِي القُضَاةِ نَجمُ الدِّين عبدُ اللّهِ بنُ الحَسَنِ الباذرائيُّ : مُحَدِّثان.
وَ بَيْذَر ، كَحَيْدَر، اسمٌ عن ابن دُرَيْد [٤] .
و بَذْرَمان، وَ بَذْرَشِين، بالفتح فيهما؛ قَريتانِ بمصر.
بذعر [بذعر]:
ابْذعَرُّوا : تَفرّقُوا و ١٧- في حديث عائشةَ : « ابذعرَّ النِّفاقُ» . أَي تفرَّقَ و تَبَدَّدَ.
و ابْذعَرُّوا : فَرُّوا و جَفَلُّوا.
و ابْذَعَرَّتِ الخَيْلُ و ابْثَغَرَّتْ، إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شيئاً تَطْلُبُه ، قال زُفَرُ بْنُ الحارِثِ:
فَلاَ أَفْلَحَتْ قَيْسٌ و لا عَزَّ ناصِرٌ # لها بعدَ يومِ المَرْجِ حينَ ابْذَعَرَّتِ
قال الأَزهريُّ: و أَنشدَ أَبو عُبَيْد:
فطارَتْ شِلاَلاً و ابْذَعَرَّتْ كأَنَّهَا # عِصَابَةُ سَبْيٍ خافَ أَنْ يُتَقَسَّمَا
[١] عن معجم البلدان، و بالأصل «حطم الحندمة» .
[٢] في التهذيب: و ليس لها نظائر.
[٣] في معجم البلدان: بذّر بوزن فعَّل و هو وزن عزيز لم تستعمل العرب منه في الأسماء إلا عشرة ألفاظ و هي: بذّر-و بقّم و شلّم و عثّر و خضّم و خوّد و شمّر و نطّح (ثمانية فقط وردت فيه) .
[٤] الجمهرة ٣/٣٥٥ و في التكملة: بيذر على فيعل.