تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٦ - بور بور
بور [بور]:
البَوْرُ ، بالفتح: الأَرضُ قبلَ أَن تُصْلَحَ للزَّرْعِ ، و هو مَجازٌ، و عن أَبي عُبَيْد: هي الأَرضُ التي لم تُزْرَعْ، و قال أَبو حنيفةَ: البَوْرُ : الأَرضُ كلُّها قبل أَن تُستَخْرَجَ حتى تُصْلَحَ للزَّرْع أَو الغَرْس، و ١٤- في كتاب النبيِّ صَلى اللّه عليه و سلّم لِأُكَيْدِرِ دُومَةَ: «و لكُم البَوْرُ و المَعَامِي و أَعفالُ الأَرضِ» [١] . قال ابن الأَثِير: و هو بالفتح مَصدرٌ وُصِفَ به، و يُرْوَى بالضَّمِّ، و هو جمعُ البَوَارِ ، و هي الأَرضُ الخَرَابِ التي لم تُزْرَعْ.
أَو هي التي تُجَمُّ سَنةً لتُزْرَعَ مِن قابلٍ.
و البَوْرُ : الاختبارُ و الامتحانُ. كالابْتِيارِ. و بَارَه بَوْراً و ابْتارَه ، كلاهما: اخْتَبَره.
و يقال للرجل إِذا قَذَفَ امرأَةً بنفسِه أَنّه فَجَرَ بها: فإِن كان كاذباً فقد ابْتَهَرَها، و إِن كان صادقاً فهو الابْتِيارُ ، بغير همزةٍ، افتعالٌ مِن: بُرْتُ الشيءَ أَبْورُهُ : اختبرتُه، و قال الكُمَيت:
قَبِيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتا # ةِ إِمَّا ابْتِهاراً و إِمّا ابْتِيارا
يقولُ: إِمّا بُهْتَاناً و إِما اختباراً بالصِّدْق، لاستخراجِ ما عندَهَا.
و البَوْرُ : الهَلاكُ ، بارَ بَوْراً .
و أَبَارَه اللّه تعالَى: أَهْلَكَه، و ١٦- في حديث أَسماءَ : «في ثَقِيفٍ كَذّابٌ و مُبِيرٌ » . أَي مُهلِكٌ يُسرِفُ في إِهلاك الناسِ، و ١- في حديث عليٍّ : «لو عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه» . و قد ذُكِرَ في أَبر .
و بنو فلانٍ بادُوا و بارُوا .
و من المجاز: البَوْرُ : كَسَادُ السُّوقِ، كالبَوارِ ، فيهما ، قد بارَ بَوْراً و بَوَاراً .
و البَوْرُ : جمعُ بائِرٍ ، كصاحبٍ و صَحْبٍ، أَو كنائِمٍ و نَوْمٍ، و صائِمٍ و صَوْمٍ، فهو على هََذا اسمٌ للجَمْع.
و البُورُ بالضَّمِّ: الرِّجلُ الفاسِدُ و الهالِكُ ، الذي لا خَيْرَ فيه ، كذا في الصّحاح، و قال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى: وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [٢] : البُور مصدرٌ [٣] يَسْتَوِي فيه الاثنانِ و الجمعُ و المؤنَّثُ. و قال أَبو عُبَيْدَةَ: رجلٌ بُورٌ ، و رَجلانِ بُورٌ ، و قَومٌ بُورٌ ، و كذََلك الأُنْثَى، و معناه هالِكٌ.
قال شيخُنَا: و أَنشدَنَا الإِمامُ ابنُ المسناويِّ، رضيَ اللّه عَنْه، لبعضِ الصَّحابة، و إِخالُه عبدَ اللّه بنَ رَوَاحَةَ:
يا رَسُولَ المَلِيكِ إِنّ لسانِي # راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنا بُورُ
و نَسَبَه الجوهريُّ لعبدِ اللّه بنِ الزِّبَعْرَي السَّهْمِيّ، و قد يكونُ بُورٌ هنا جمعَ بائِرٍ ، مثل حُولٍ و حائِلٍ، و حَكَى الأَخفشُ عن بعضهم أَنه لغةٌ، و ليس بجمع لبائرٍ ، كما يُقَال: أَنتَ بَشَرٌ، و أَنتم بَشَرٌ.
و البُورُ : ما بارَ مِن الأَرضِ و فَسَدَ فلم يُعْمَرْ بالزَّرْعِ و الغَرْسِ، كالبائِرِ و البائِرَةِ ، و قال الزَّجّاج: البائِرُ في اللغة:
الفاسِدُ الذي لا خيرَ فيه، قال: و كذلك أَرضٌ بائِرةٌ :
متروكةٌ مِن أَن يُزْرَعَ فيها.
و نَزَلَتْ بَوارِ على النّاسِ، كقَطامِ اسمُ الهَلاَكِ قال أَبو مُكْعِتٍ الأَسَدِيُّ:
قُتِلَتْ فكان تَبَاغِياً و تَظَالُماً # إِن التَّظالُمَ في الصَّدِيقِ بَوَارُ [٤]
و فَحْلٌ مِبْوَرٌ ، كمِنْبَرٍ: عارِفٌ بالنّاقَةِ بِحَالَيْهَا: أَنَّهَا لاقِحٌ أَم حائِلٌ. و قد بارَهَا ، إِذا اخْتَبَرَهَا.
و البُورِيُّ و البُورِيَّةُ و البُورِيَاءُ و البَارِيُّ و البَارَياءُ و البارِيَّةُ ، كلُّ ذََلك الحَصِيرُ المَنْسُوجُ ، و في الصّحاح: التي من القَصَبِ.
و إِلى بَيْعِهِ يُنْسَبُ أَبو عليٍ الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ البَوّارِيُّ [٥] ، البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، شيخُ البُخَارِيِّ و مُسلِمٍ ، و قال عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ: روَى عنه أَبو زُرْعَهَ و أَبو حاتمٍ، و قال ابن سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سنَةَ ٢٢١ [٦] .
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «و أعفال، لعل الأولى و أغفال، كما في اللسان» و في التهذيب مثله. و المعامي: المجهولة، و الأغفال نحوها.
[٢] سورة الفتح الآية ١٢.
[٣] و في الصحاح: بُوراً جمع بائر مثل حائلٍ و حُولٍ و حكى الأَخفش عن بعضهم أنه لغة و ليس بجمعٍ لبائر.
[٤] ضبطت بوارُ بالرفع عن اللسان.
[٥] في اللباب «البوراني» و يقال بالعراق «البورائي» قال: هذه النسبة إلى عمل البواري. و فيه أيضاً البوراي نسبة إلى عمل البواري أيضاً.
[٦] اللباب: سنة عشرين و مائتين.