تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٥ - حرر حرر
الإِماءِ. قال شيخُنَا-نَقْلاً عن المِصباح-: جَمْعُ الحُرَّةِ حَرَائرُ ، على غير قياسٍ، و مثلُه شَجَرَةٌ مُرَّةٌ، و شَجَرٌ مَرائِرُ.
قال السُّهَيْلِيُّ: و لا نَظِيرَ لهما، لأَنَّ بابَ فُعْلَةٍ يُجْمَعُ على فُعَلٍ، مثل غُرْفَةٍ و غُرَفٍ، و إِنما جُمِعَتْ حُرَّة على حَرائِرَ ؛ لأَنها بمعنى كَرِيمَةٍ وَ عَقِيلَةٍ، فجُمِعَتْ كجَمْعِهما.
و الحُرَّةُ مِن الذِّفْرَى: مَجَالُ القُرْطِ ، منها، و هو مَجازٌ، و أَنشدَ:
في خُشَشَاوَيْ حُرَّةِ التَّحْرِيرِ
يَعْنِي حُرَّةَ الذِّفْرَى، و قيل: حُرَّةُ الذِّفْرَى صِفَةٌ؛ أَي أَنها حَسَنَةُ الذِّفْرَى أَسيلَتُهَا، يكونُ ذََلك للمرأةِ، و النّاقةِ.
و قيل الحُرَّتَانِ ، الأُذُنانِ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:
قَنْوَاءُ في حُرَّتَيْهَا للبَصِيرِ بها # عِتْقٌ مُبِينٌ و في الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
كأَنَّه نَسَبَهما إِلى الحُرِّيَّةِ ، و كَرَمِ الأَصْلِ.
و من المَجاز: الحُرَّةُ من السّحاب: الكثيرةُ المَطَرِ. و في الصّحاح: الحُرَّةُ : الكَرِيمَةُ، يقال: ناقَةٌ حُرَّةٌ . و سَحَابَةٌ حُرَّةٌ ، أَي كثيرةُ المَطَرِ، قال عنترةُ:
جادَتْ علَيها كلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ # فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كالدِّرْهَمِ
أَراد كلَّ سَحابةٍ غزيرة المَطَرِ كريمةٍ.
و أَبو حُرَّةَ الرَّقاشيُّ م أَي معروفٌ، اسمُه حَنِيفَةُ، مشهورٌ بكُنْيَتِه، و قيل: اسمُه حَكِيمٌ، ثِقَةٌ، رَوَى له أَبو داود، و أَخوه سعيدُ بنُ عبد الرَّحمََنِ الرَّقاشيُّ، من أَهل البَصْرَة، مِن أَتباع التّابِعِين.
و أَبو حُرَّةَ واصِلُ بنُ عبد الرَّحمََنِ البَصْرِيُّ، رَوَى له مُسْلِمٌ.
و من المَجاز: يُقال: باتَتْ فُلانةُ بلَيْلَةِ حُرَّةٍ ، بالإِضافة، إِذا لم تُفْتَضّ [١] لَيلةَ زفافِها، و لم يَقْدِرْ بَعْلُهَا على افْتِضاضِها [٢] . و في الأَساس: لم تُمَكِّنْ زَوْجَها مِن قِضَّتِها [٣] . و في اللِّسَان: فإِن اقْتَضَّها زوجُها في الليلة التي زُفَّتْ إِليه فهي بِلَيْلَةٍ شَيْبَاءَ. و هي أَوَّلُ ليلةٍ من الشَّهْر أَيضاً، كما أَن آخِرَ ليلةٍ منه يقال لها: شَيْبَاءُ، على التّشْبِيه.
و يقال: لَيْلَةٌ حُرَّةٌ ، فيهما، و كذََلك ليلةٌ شَيْبَاءُ وَصْفاً.
و عن ابن الأَعرابيِّ: حَرَّ يَحَرُّ -كَظَلَّ يَظَلُّ- حَرَاراً بالفتح: عَتَقَ ، و الاسمُ الحُرِّيَّةُ . و قال الكِسَائيُّ: حَرِرْتَ تَحَرُّ ؛ مِن الحُرِّيَّةِ لا غير. قلتُ: أَي بكَسْر العَيْنِ في الماضي، و فَتْحِها في المُضَارِع، كما صَرَّح به غيرُ واحد، و قد يُستَعمل في حُرِّيَّةِ الأَصل أَيضاً، و قد أَغْفَلَه المصنِّفُ.
و حَرَّ الرجُلُ يَحَرُّ حَرَّةً بالفتح: عَطِشَ ، و هو أَيضاً من باب تَعِبَ فهو حَرّانُ ، و يقال: حَرّانُ يَرّانُ جَرّانُ، كما يقال: حارٌّ يارٌّ جارٌّ؛ إِتْبَاعاً، نَقَلَه الكِسَائيُّ. و رجلٌ حَرّانُ :
عَطْشَانُ، مِن قوم حِرَارٍ و حَرَارَى و حُرَارَى ، الأَخِيرَتان عن اللِّحْيَانِيِّ. و هي حَرَّى ، مِن نِسْوَةٍ حِرَارٍ و حَرَارَى : عَطْشَى و ١٦- في الحديث : «في كلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» . ؛ الحَرَّى : فَعْلَى مِن الحَرِّ ، و هي تأْنِيثُ حَرّانَ ، و هما للمُبَالَغَةِ؛ يُرِيدُ أَنها لِشِدَّةِ حَرِّهَا قد عَطِشَتْ، و يَبِسَتْ مِن العَطَش. قال ابن الأَثِير: و المعنى أَنّ في سَقْىِ كلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْراً [٤] . و ١٦- في آخَرَ : «في كلِّ كَبِد حَرَّى رَطْبَة أَجْرٌ [٥] » . و ١٦- في آخَرَ : «في كلِّ كَبِدٍ حارَّةٍ أَجْرٌ» . و معنى رَطْبَةٍ أَن الكَبِدَ إِذا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ، و كذا إِذا أُلْقِيَتْ على النّارِ. و قيل كَنَى بالرُّطُوبة عن الحَياة؛ فإِنّ المَيِّتَ يابسُ الكَبِدِ. و قيل: وَصَفَهَا بما يَؤُولُ أَمْرُهَا إِليه.
و حَرَّ الماءَ يَحَرُّه حَرًّا : أَسْخَنَه. و الذي في اللِّسَان:
و حَرَّ يَحِرُّ ، إِذا سَخُنَ، ماء أَو غيره. و قال اللِّحْيَانِيّ: حَرِرْتَ يا رجلُ تَحَرُّ حَرَّةً و حَرارةً ، قال ابن سِيدَه: أُراه يَعنِي الحَرَّ لا الحُرِّيَّةَ .
و مِن دُعائهم: رَمَاه اللّه بالحِرَّة تَحْتَ القِرَّةِ ؛ يُريدُ العَطَشَ مع البَرْدِ، و أَوْرَدَه ابنُ سِيدَه مُنَكَّراً فقال: و مِن كلامهم: حِرَّةٌ تَحتَ قِرَّةٍ؛ أَي عَطَشٌ في يومٍ باردٍ، قال
[١] في اللسان: تقتض بالقاف.
[٢] اللسان: اقتضاضها بالقاف.
[٣] عن الأساس و بالأصل، «فضتها» بالفاء.
[٤] في النهاية: و قيل أراد بالكبد الحرّى حياة صاحبها، لأنه إنما تكون كبده حرّى إذا كان فيه حياة، يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان، و يشهد له ما جاء في الحديث الآخر: في كل كبدٍ حارّة أجرٌ.
[٥] قال ابن الأثير: و في هذه الرواية ضعف.