تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٩ - دبر دبر
و في الصّحاح: الدَّبِيرُ : ما أَدْبَرَتْ به المَرْأَة من غَزْلِها حين تَفْتِلُه ، و به فُسِّرَ: فُلانٌ ما يَعْرِف دَبِيرَه مِن قَبِيلِه.
و قال يَعْقُوب: القبيل: ما أَقْبلتَ به إِلى صَدْرِك. و الدَّبِيرُ :
مَا أَدْبَرْتَ به عن صَدْرِك. يقال: فُلانٌ ما يَعْرِف قَبِيلاً من دَبِيرٍ . و هو مَجاز.
و يقال: هو مُقَابَلٌ و مُدابَرٌ ، أَي مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ كَريمُ الطَّرَفَيْن و هو مَجَاز. قال الأَصمَعِيّ: و أَصْلُه من الإِقْبالَةِ و الإِدْبَارَةِ ، و هو شَقٌّ في الأُذُن ثم يُفْتَلُ ذلك، فإِنْ -و في اللسان: فإِذا [١] - أُقْبِلَ بِهِ فَهو إِقْبَالَةٌ، و إِن -و في اللِّسَان:
و إِذا [٣] - أُدْبِرَ به فإِدْبَارَةٌ . و الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِن الأُذُنِ هي الإِقبالَةُ: و الإِدْبَارَةُ كأَنَّهَا زَنَمَةٌ. و الشّاةُ مُقَابَلَةٌ و مُدَابَرَةٌ ، و قد دابَرْتُها -و الذّي في اللسان: و قد أَدْبَرْتُها [٢] - و قَابَلْتُها. و الّذِي عند المُصَنِّف أَصْوَبُ.
و نَاقَةٌ ذاتُ إِقْبَالَةٍ و إِدبارَةٍ و ناقةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَة ، أَي كَريمةُ الطَّرفَيْنِ من قِبَلِ أَبِيهَا و أُمِّهَا، و ١٦- في الحَدِيث : «أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بمُقَابَلَةٍ أَو مُدابَرَة » . قال الأَصمعيّ: المُقَابَلَة: أَن يُقْطَع من طَرَف أُذُنِهَا شَيْءٌ ثمّ يُتْرَك مُعَلَّقاً لا يَبِينُ كأنَّه زَنَمةٌ، و يقال لمثل ذلك من الإبل: المزنَّمُ، و يسَمَّى ذلك المُعَلَّقُ: الرَّعْلَ [٣] ، و المُدَابَرَةُ : أَن يُفْعَلَ ذلِك بمُؤَخَّرِ الأُذُنِ من الشّاةِ. قال الأَصمعيّ: و كذلك إِن بان ذلِك من الأُذُن فهي مُقَابَلَةٌ و مُدَابَرةٌ بعد أَن كان قُطِعَ.
و دُبَارٌ ، كغُرَابٍ و كِتَابٍ: يَومُ الأَربعاءِ. و في كِتَاب العَيْن للخَلِيل بنِ أَحْمَد: ليلَتُه ، و رَجَّحَه بَعْضُ الأَئِمَّة، عادِيَّة، من أَسمائهم القديمةِ. و قال كُرَاع: جاهِلِيَّة، و أَنشد:
أُرَجِّى أَن أَعِيشَ و أَنَّ يَومِي # بِأَوّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَار
أَو التّالي دُبَارِ فإِن أَفُتْه # فمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
أَوَّلٌ: الأَحَد. و شِيَارٌ: السَّسْت. و كلّ منها مَذْكُور في مَوْضِعه. و الدِّبَارُ : بالكَسْرِ: المُعَادَاةُ من خَلْفٍ، كالمُدابَرَةِ . يقال: دَابَرَ فلانٌ فُلاناً مُدَابَرةً و دِبَاراً : عَادَاه و قَاطَعَه و أَعرَضَ عنه.
و الدِّبَارُ : السَّواقِي بَيْنَ الزُّرُوعِ ، واحدتها دَبْرةٌ ، و قد تقدّم. قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِم؛
تَحَدُّرَ ماءِ البِئْر عن جُرَشِيِّها # على جِرْيةٍ تَعلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا [٤]
و قد يُجْمَع الدِّبَار [٥] على دِبَاراتٍ ، و تقدّم ذلِك في أَوّل المَادّةِ.
و الدِّبَار : الوَقَائِعُ و الهَزَائِمُ ، جمْعُ دَبْرة . يقال: أَوْقَعَ اللّه بهم الدِّبَارَ ، و قد تقدّم أَيضاً.
و قال الأَصمعيّ: الدَّبَارُ بالفَتْحِ: الهَلاَكُ ، مثل الدَّمَار.
و زادَ المصنِّف في البَصائر: الّذِي يَقْطَع دابِرَهم . و دَبَرَ القَوْمُ يَدْبُرُون دبَاراً : هَلَكُوا، و يقال: عَلَيْهِ الدَّبارُ إِذا دَعَوْا عَلَيْه بأَن يَدْبُرَ فلا يَرْجع، و مثله: عَلَيْه العَفَاءُ، أَي الدَّرُوسُ و الهَلاكُ.
و التَّدْبِيرُ : النَّظَرُ في عاقِبَةِ الأَمْر ، أَي إِلى ما يَؤُول إِليه عاقِبَتُه، كالتَّدَبُّر . و قيل: التَّدَبُّر التَّفكُّر أَي تَحْصِيل المَعْرِفَتَيْنِ لتَحْصِيل مَعْرِفةٍ ثالثة، و يقال عَرَف الأَمرَ تَدَبُّراً ، أَي بأَخَرَةٍ.
قال جَرِير:
و لا تَتَّقُون الشَّرَّ حتَّى يُصِيبَكُمْ # و لا تَعْرِفون الأَمرَ إِلاَّ تَدَبُّرَا
و قال أَكثَمُ بنُ صَيْفِيّ لبَنِيه: يا بَنِيَّ، لا تَتَدَبَّروا أَعْجازَ أُمُورٍ قد وَلَّتْ صُدُورُها [٦] .
و التَّدْبِير : عِتْقُ العَبْدِ عَنْ دُبُرٍ ، هو أَن يَقُول له: أَنت حُرٌّ بعد مَوْتِي، و هو مُدَبَّر . و دَبَّرْتُ العَبْدَ، إِذا عَلَّقْتَ عِتْقَه بمَوْتِك.
و التَّدْبِير : رِوَايَةُ الحَدِيثِ و نَقْلُه عن غَيْرِك ، هََكذا رواه أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْد عَنْه، و قد تَقَدَّم ذلك.
[١] و الصحاح أيضاً.
[٢] في الصحاح فكالأصل و القاموس.
[٣] الرعل: الرعلة جلدة من أذن الناقة و الشاة تشق فتعلق في مؤخرها كأنها زنمة (قاموس) . و الشاة: رعلاء من رعل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عن جرشيها على جرية تعلو الخ، هذا مخالف لما سبق له آنفاً» انظر روايته و ضبطه أثناء المادة. و روى المفضل: ماء العين.
[٥] في اللسان: عليه الدبار: أي العَفَاء.
[٦] زيد في التهذيب: يقول: إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي و إن كان محكماً.