تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٢ - ذكر ذكر
وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ * [١] الذِّكْرَى : اسمٌ للتَّذْكِيرِ ، أَي أُقِيم مُقَامَه، كما تقول: اتَّقَيْتُ تَقْوَى. قال الفَرَّاءُ: يكون الذِّكْرَى بمَعْنَى الذِّكْر ، و يكون بمعنَى التَّذْكُّرِ [٢] ، في قوله تعالى:
وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ [٣] و قولُه تعالى في ص: رَحْمَةً مِنََّا وَ ذِكْرىََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ [٤] أَي و عِبْرة لَهُم. و قولُه تعالى: يَتَذَكَّرُ اَلْإِنْسََانُ وَ أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرىََ [٥]
أَي يَتُوب، و من أَيْن له التَّوْبَة. و قَوْلُه تعالى: ذِكْرَى اَلدََّارِ [٦] أَي يُذَكَّرون بالدَّارِ الآخرةِ و يُزَهَّدُون في الدُّنْيَا ، و يجوز أَن يكون المَعْنَى يُكْثِرُون ذِكْرَ الآخرة، كما قَالَه المُصَنِّف في البَصَائر [٧] . و قوله تعالى: فَأَنََّى لَهُمْ إِذََا جََاءَتْهُمْ ذِكْرََاهُمْ [٨] أَي فكَيفَ لهم إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بِذِكْرَاهم و المراد بها تَذَكُّرهم و اتّعاظُهم، أَي لا يَنْفعُهم يَوم القِيامة عند مُشاهَدَةِ الأَهوال.
و يقال: اجعَلْه منك على ذُكْرٍ ، و ذِكْرٍ ، بمعنًى. و ما زالَ مِنِّي على ذُكْرٍ ، بالضّمّ، و يُكْسَر ؛ و الضَّمّ أَعْلَى أَي تَذَكُّرٍ . و قال الفَرَّاءُ: الذِّكْر : ما ذَكَرْتَه بِلِسَانك و أَظْهَرْته. و الذُّكْر بالقَلْب. يقال: ما زَال مِنّي على ذُكْرٍ ، أَي لم أَنْسَه. و اقتَصر ثَعْلبٌ في الفَصِيح على الضَّمِّ. و روَى بعضُ شُرَّاحِه الفَتْح أَيضاً، و هو غَرِيب. قال شارِحُه أَبو جَعْفر اللَّبْلِيّ: يقال:
أَنتَ مِنِّي على ذُكْرٍ ، بالضَّمّ، أَي عَلَى بَالٍ، عن ابْنِ السِّيد في مُثَلَّثِه. قال: و ربما كَسُروا أَوَّلَه. قال الأَخطل:
و كُنْتُمْ إِذا تَنأَوْن عَنَّا تَعَرَّضَتْ # خَيَالاَتُكُمْ أَو بِتُّ منكمْ على ذِكْرِ
قال أَبُو جَعْفَر: و حَكَى اللُّغَتَيْنِ أَيضاً يَعْقُوب في الإِصلاح، عن أَبي عُبَيْدة، و كذلك حَكَاهُمَا يُونُس في نَوادِره. و قال ثابِت في لَحْنه: زَعمَ الأَحْمَرُ أَنَّ الضَّمّ في ذِكْر هي لُغَة قريش قال: و ذَكْر ، بالفتح أَيضاً، لُغَة.
و حكى ابنُ سِيدَه أَنَّ رَبِيعَةَ تقول: اجعَلْه منك على دِكْرٍ، بالدال غير معجمة، و استَضْعَفَها.
و تفسير المُصَنّف الذِّكْر بالتَّذَكُّر هو الذي جَزَمَ به ابنُ هِشَام اللَّخْمِيّ في شَرْح الفَصِيح. و مَنْ فَسَّره بالبالِ فإِنَّما فَسَّرَه بالَّلازم، كما قاله شيخُنا.
و رَجلٌ ذَكْرٌ [٩] بفَتْح فسكون كما هو مُقْتَضَى اصْطِلاحه، و ذَكُرٌ ، بفتح فَضَمّ، و ذَكِيرٌ كأَمِير، و ذِكِّيرٌ ، كسِكِّيت: ذو ذُكْر [١٠] ، أَي صِيتٍ و شُهْرةٍ او افْتِخار، الثّالِثة عن أَبي زَيْد.
و يقال: رَجُل ذَكِيرٌ ، أَي جَيِّدُ الذِّكرِ و الحِفْظِ.
و الذَّكَر ، مُحَرَّكةً: خِلافُ الأُنثَى، ج ذُكُورٌ و ذُكُورَةٌ ، بضَمِّهِما، و هََذِه عن الصّاغانِيّ، و ذِكَارٌ و ذِكَارَةٌ ، بكَسْرِهما، و ذُكْرَانٌ ، بالضَّمّ، و ذِكَرَةٌ ، كعِنَبة. و قال كُرَاع: ليس في الكلام فَعَلٌ يُكَسَّر على فُعُولٍ و فُعْلانٍ إِلا الذَّكَر .
و الذَّكَر ، من الإِنسان: عُضْوٌ معروفٌ، و هو العَوْفُ ، و هََكذا ذَكَرَه الجوهريّ و غيره. قال شيخُنَا: و هو من شَرْحِ الظَّاهِرِ بالغَرِيب، ج ذُكُورٌ ، و مَذَاكِيرُ ، على غَيْر قِياسٍ كأَنهم فَرَّقُوا بين الذَّكَر الذي هو الفَحْل و بين الذَّكَرِ الذي هو العُضْو. و قال الأَخفش: هو من الجَمْع الذي لَيْس له وَاحِد، مثل العَبَابِيدِ و الأَبَابِيل.
و في التهذيب: و جَمْعُه الذِّكَارَةَ [١١] : و من أَجْله يُسَمَّى ما يَلِيه المَذَاكِيرَ ، و لا يُفْرَد، و إِن أُفرِد فمُذَكَّر [١٢] ، مثل مُقَدَّم و مَقَادِيم. و قال ابنُ سيده: و المَذَاكير مَنْسُوبَةٌ إِلى الذَّكَر ، واحدها ذَكَرٌ ، و هو من بابِ مَحَاسِنَ وَ مَلاَمِحَ.
و الذَّكَر : أَيْبَسُ الحَدِيدِ و أَجْوَدُه و أَشَدُّه. كالذَّكِيرِ ، كأَمِير، و هو خِلافُ الأَنِيثِ، و بذلك يُسَمَّى السَّيْفُ مُذَكَّراً .
و ذَكَرَهُ ذَكْراً ، بالفَتْح: ضَرَبَه على ذَكَرِه ، على قِيَاس ما جَاءَ في هََذَا البَاب.
[١] سورة الأعراف الآية ٢.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «بمعنى التذكير» ، تحريف.
[٣] سورة الذاريات الآية ٥٥.
[٤] سورة ص الآية ٤٣.
[٥] سورة الفجر الآية ٢٣.
[٦] سورة ص الآية ٤٦.
[٧] ورد هذا المعنى في التكملة. و قال الفراء هنا في تفسير الآية: الذكرى بمعنى الذكر و يكون بمعنى التذكير. و قد مر تفسيره هذا للآية ٥٥ من سورة الذاريات.
[٨] سورة محمد الآية ١٨.
[٩] ضبطت في القاموس بفتح و كسر ضبط قلم.
[١٠] ضبطت في اللسان بكسر الذال، ضبط قلم.
[١١] الأصل و اللسان عن التهذيب، و في التهذيب المطبوع: الذِّكَرَة.
[١٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب ضبطت اللفظتان: فمُذْكِرٌ مثل: مُقْدِمٌ.