تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧ - بذر بذر
و البَذْرُ : التَّفرِيقُ و قد بَذَرَ الشَّيْءَ بَذْراً ، فَرَّقَه: . و بَذَرَ الحَبَّ: أَلقاه في الأَرضِ مُفَرَّقاً. و بَذَرَ اللّه الخَلْقَ في الأَرض: فَرَّقَهم، كذا في الأَساس.
و البَذْر : البَثُ ، و بَذَرَ اللّه الخَلْقَ بَذْراً : بَثَّهم و فَرَّقهم، كالتَّبْذِيرِ ، و هو التَّفْرِيقُ.
و قولُهم: كَثِيرٌ بَثِيرٌ و بَذِيرٌ : إِتباعٌ ، قال الفَرّاءُ: كَثِيرٌ بَذِيرٌ مثلُ بَثِيرٍ لغةٌ أَو لُثْغَةٌ.
و تَفَرَّقوا شَذَرَ بَذَرَ ، و يُكْسَر أَوَّلُهما، أَي في كلِّ وَجْهٍ ، و تفرَّقتْ إِبلُه كذلك، و بَذَر : إِتْبَاعٌ، و قيل: الباءُ في بَذَر بَدَلٌ مِن المِيمِ، و قيل: كلٌّ أَصلٌ.
و مِن المَجَاز: المَبْذُورُ : الكَثِيرُ ، و يقال: ماءٌ مَبْذُورٌ [١] ، أَي كثيرٌ، أَي مُبَارَكٌ فيه.
و البَذُورُ و البَذِيرُ ، كصَبُورٍ و أَمِيرٍ: النَّمّامُ ، جَمْعُه بُذُرٌ ، كصَبُورٍ و صُبُرٍ، و هو مجازٌ.
و البَذُورُ و البَذِيرُ : مَن لا يَستطيع كَتْمَ سِرِّه ، بل يُذِيعُه.
يقال: بَذَرْتُ الكلامَ بين الناسِ كما تُبْذَرُ [٢] الحُبُوبُ، أَي أَفْشَيْتُهُ و فَرَّقْتُه.
و رَجلٌ بَذِرٌ ككَتِفٍ : يُفْشِي السِّرَّ و يُظْهِرُ ما يَسمعُه. و هي بَذِرَةٌ ، و ١٤,١٥- في حديث فاطمةَ رَضِيَ اللّه عنها-عند وفاةِ النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم-قالت لعائشةَ: «إِنِّي إِذاً لَبَذِرَةٌ » .
و ١- في حديث عليٍّ كرَّم اللّه وجهَه في صِفَةِ الأَولياءِ :
«لَيْسُوا بالمَذايِيعِ البُذْرِ [٣] » .
و يقال: رَجُلٌ بَيْذارٌ و بَيْذَارَةٌ ، بالفَتْح فيهما، و تِبْذَارٌ كتِبْيَانٍ و بَيْذَرَانِيٌّ ، و هذه عن الفَرّاءِ، أَي كَثِيرُ الكلامِ مِهْذارٌ، كهَيْذارَةٍ.
و رَجُلٌ تِبْذَارَةٌ ، بالكسر: يُبذِّر مالَه تَبذيراً ، أَي يُفْسِدُه و يُنْفِقُه في السَّرَفِ. و كلُّ ما فَرَّقْتَه و أَفْسَدْتَه فقد بَذَّرْتَه . و عبدُ اللّه بنُ بَيْذَرَةَ شارِي الفَسْوِ يَأْتِي ذِكْرُه في ف س و. قال شيخُنَا: لم يَذكُرْه هناك كأَنَّهُ نَسِيَه، أَو أَنساه اللّه تعالَى؛ سَتْراً عليه، و كثيراً ما تَقعُ له الإِحالاتُ على غير مواضِعِها؛ إِمّا سَهْواً أَو إِهمالاً، فلا يَذكُرُهَا بالكُلِّيَّة، أَو يُحِيلُ على مَوضعٍ و يَذْكُرُ الإِحالةَ في موضعِ آخَرَ. قلتُ:
و هذا مِن شيخِنا تَحَامُلٌ قَوِيٌّ على المصنِّف في غير مَحَلِّه، و كيف لا؛ فإِنه ذَكَرَه في آخرِ الكتاب و إِحَالَتُه صحيحةٌ، و ذَكَرَ اسمَ جَدِّه و سَبَبَ لَقَبِه، فراجِعْه. و لم يَزَلْ شيخُنَا يَتحامَى و يَتحاملُ على عَادَتِه، عَفَا اللّه عنه، آمِين.
و البُذُرَّى -بضَمَّتَيْن ككُفُرَّى-: الباطِلُ ، عن السِّيرافِيِّ.
و قيل: هو فُعُلَّى مِنْ شَذَرَ بَذَرَ ، و قيل: مِن البَذْر الذي هو الزَّرْعُ، و هو راجِعٌ إِلى التَّفْرِيق، كذا في اللِّسَان.
و طَعامٌ بَذِرٌ ، ككَتِفٍ: فيه بُذَارَةٌ . بالضَّمّ، أَي نَزَلٌ بضمَّتَيْن [٤] ، و بضَم فسكُونٍ، و محرَّكَةً، عن اللِّحْيَانيّ. و قال أَبو دَهْبَلٍ:
أَعْطَى و هَنَّأَنَا و لَمْ # تَكُ مِن عَطِيَّتِه الصَّغَارَهْ
و مِنَ العَطِيَّةِ ما تُرَى # جَذْماءَ ليس لها بُذَارَهْ
و طَعامٌ كثيرُ البُذَارةِ .
و بَذَّرَه تَبْذِيراً : خَرَّبَه و فَرَّقَه إِسرافاً. و تَبْذِيرُ المالِ:
تَفرِيقُه إِسرافاً، و إِفسادُه، قال اللّه عَزَّ و جلَّ: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً [٥] و قيل: التَّبذِير أَن يُنْفِقَ المالَ في المَعاصِي، و قيل: هو أَن يَبْسُطَ يَدَه في إِنفاقه حتى لا يَبْقَى [٦] منه ما يَقتاتُه، و اعتبارُه بقوله تعالَى: وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [٧] . و قال شيخُنا، نَقْلاً عن أَئِمَّة الاشتقاقِ:
إِنّ التَّبْذيرَ هو تفْرِيقُ البَذْرِ في الأَرض، و منه التَّبْذِيرُ بمعنَى صَرْفِ المالِ فيما لا يَنْبَغِي، و هو يَشْمَلُ الإِسرافَ في عُرْف اللُّغَة. و يُرادُ منه حَقِيقتُه.
و قيل: التَّبْذِيرُ تَجَاوُزٌ في مَوْضِعِ الحَقِّ، و هو جَهْلٌ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ماء مبذور كذا بخطه، و الذي في الأساس: مال مبذور، و هو أولى» .
[٢] عن النهاية، و بالأصل «يبذر» .
[٣] ضبطت بضم الباء و بسكون الذال عن النهاية و اللسان، و ضبطت في الأساس بضمتين. و في المصادر الثلاثة: جمع بَذُور. و في التهذيب:
بالمساييح بدل بالمذاييع و ضبطت فيه بُذُر بضمتين.
[٤] في القاموس و التهذيب و اللسان بفتحتين. و النزل: الريع.
[٥] سورة الإسراء الآية ٢٦.
[٦] ضبطت عن اللسان، و ضبطت في التهذيب بالبناء للمجهول.
[٧] سورة الإسراء الآية ٢٩.