تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٨ - سدر سدر
قال: و نَبِقُ الضَّالِ صِغَارٌ. قال: و أَجوْدُ نَبِقٍ يُعلَم بأَرْضِ العَرَب نَبِقُ هَجَرَ، في بُقْعَة واحِدَة، يُحْمَى [١] للسُّلْطَان. و هو أَشَدُّ نَبِقٍ يُعْلَم حَلاوةً و أَطيَبُه رائِحةً، يَفُوحُ فَمُ آكِلِه و ثِيَابُ مُلاَبِسِه كما يَفوح العِطْرُ. ج سِدْرَاتٌ ، بكَسْر فسُكُون، و سِدِرَاتٌ ، بكَسْرَتَيْن، و سِدَرَاتٌ ، بكسر ففتح، و سِدَرٌ ، مثل، عِنَبٍ، و سُدُرٌ [٢] ، بالضّمّ، الأَخِيرَة نادِرَة، كذا في المحكم.
و سِدْرَةُ ، بالكسر: تابِعِيّ ، و قيل: اسمُ امرأَةٍ رَوَتْ عن عائِشَةَ رضي اللّه عنها. و أَبو سِدْرَةَ : سُحَيْمٌ الجُهَيْمِيّ [٣] :
شاعِرٌ ، و أَبو سِدْرَةَ : خالِدُ بنُ عَمْرٍو.
و قولُه تَعالى: عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ . `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ [٤] . و كذلك ١٤- في حَدِيثِ الإِسراءِ : «ثم رُفِعْتُ إِلى سِدْرَةِ المُنْتَهَي» . فان [٥] الليثَ زعمَ أَنَّهَا سِدْرَةٌ في السَّمَاءِ السّابِعَةِ لا يُجَاوِزُها مَلَكٌ و لا نَبِيّ. و قد أَظَلَّت الماءَ و الجَنَّةَ.
قال: و يُجْمَع على ما تقدَّم. و قال شيخُنَا: و وَردَ في الصَّحِيح أَيضاً أَنَّهَا في السَّمَاءِ السَّادِسَة، و جمعَ بَيْنَهما عياضٌ باحْتِمَال أَنَّ أَصْلَها في السادسة و عَلَت و ارتَفَعَت أُصولُها إِلى السابعة.
قلْت: و قال ابنُ الأَثِير: سِدْرَةُ المُنْتَهى في أَقْصَى الجَنَّةِ، إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوّلِين و الآخِرِين و لا يَتَعدّاها.
و ذُو سِدْرٍ ، بالكَسْر، و ذو سُدَيْرٍ ، بالتصْغِير، و السِّدْرَتَانِ مُثَنَّى سِدْرَةٍ : مَوَاضِعُ. و قَرأْت في دِيوانِ الهُذَلِيّين من شِعْر أَبِي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ قولَه:
أَصْبَحَ منْ أُمِّ عَمْرو بَطْنُ مُرٍّ فَأَجْ # زاعُ الرَّجِيعِ فذُو سِدْرٍ فأَمْلاَحُ [٦]
و أَمَّا ذو سُدَيْرٍ فقَاعٌ بَيْنَ البَصْرةِ و الكُوفَة، و سيأْتِي في كلام المصنِّف قريباً.
و سَدِيرٌ ، كأَمِير، نَهرٌ بناحِيَة الحِيرَةِ من أَرضِ العِرَاق.
قال عَدِيّ[بن زيد].
سَرَّهُ حَالُه و كَثْرةُ ما يَمْ # لِكُ و البَحْرُ مُعْرِضاً و السَّدِيرُ
و قيل: السَّدِيرُ : النَّهْرُ مطلقاً. و قد غَلَب على هََذا النَّهْرِ.
و قيل: سَدِيرٌ : قَصْرٌ في الحِيرَة من مَنَازلِ آلِ المُنْذِر و أَبنِيتِهم، و هو بالفارسيّة «سِهْ دِلَّى» أَي ثلاث شُعَبٍ أَو ثلاث مُداخَلاَتٍ. و في الصّحاح: و أَصْله بالفارسيّة «سِهْ دِلَّهْ» [٧] أَي فيه قِبَابٌ مُدَاخَلَة مِثْلُ الحارِيّ بكُمَّيْنِ. و قال الأَصمعِيُّ:
السَّدِير فارِسَيَّة كأَن أَصله «سِهْ دِل» أَي قُبَّة في ثَلاَثِ قِبَابٍ مُدَاخَلَة [٨] ، و هي التي تُسَمِّيه [٩] اليومَ الناسُ سِدِلَّى. فأَعْرَبتْه العرب فقالوا: سَدِيرٌ .
قلْت: و ما ذَكَره من أَن السَدِلَّى بمعنَى القِبَاب المُتداخِلة فهو كَذََلِك في العُرْف الآن، و هََكذا يُكْتَب في الصُّكُوك المستعمَلة. و أَمّا كَون أَنّ السَّدِير مُعرّب عنه فمَحَلُّ تأَمُّلٍ، لأَن الذي يَقتضيه اللسانُ أَن يكون مُعَرَّباً عن «سِهْ دره» أَي ذا ثلاثةِ أَبوابِ، و هََذا أَقرب من «سِهْ دلَّى» كما لا يَخْفَى.
و سَدِيرٌ أَيضاً: أَرضٌ باليَمَن تُجلَب منها البُرُودُ المُثمّنَة.
و سَدِيرٌ أَيضاً: ع بِمِصْر في الشَّرقِيَّة قُربَ العَبَّاسِيَّة. ٥- و سَدِيرُ بنُ حَكِيم الصَّيْرَفِيّ: شَيْخٌ لسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ ، سَمِع أَبا جَعْفَرٍ محمَّدَ بن عليّ بن الحُسَيْن، قاله البُخَاريّ في التَّاريخ
و في نوادِرِ الأَصْمَعِيّ التي رواها عنه أَبو يَعْلَى. قال أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: السَّدِيرُ : العُشْب.
[١] اللسان: يُسْمَى.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و سُدُور.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الهُجَيْمِيُّ.
[٤] سورة النجم الآيتان ١٤ و ١٥.
[٥] عن التهذيب، و بالأصل «قال» .
[٦] معجم البلدان (سدر) و روايته فيه:
صوّح أم عمرو بطن مرّ فاكـ # ناف الرجيع فذو سَدْر فأملاح
ضبطت فيه سدر بالفتح و السكون، ضبط قلم. و رواه صاحب اللسان في مادة مرر، و نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية قال: و ذكر بعده بيتاً و هو:
وحشا سوى أن فراط السباع بها # كأنها من تبغى الناس أطلاحُ.
[٧] ضبطت عن الصحاح.
[٨] اللسان و معجم البلدان: متداخلة.
[٩] في اللسان: «و هي التي تسميها» و في معجم البلدان: و هو الذي تسميه الناس اليوم» .