تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥ - برر برر
و ١٧- وَردَ في كلام سَلْمَانَ رضِيَ اللّه عنه : مَن أَصْلَحَ جَوّانِيَّه أَصلَحَ اللّه بَرّانِيَّة . بالفتح فيهما، قالوا: البَرَّانِيُّ : العَلاَنِيَةُ، نِسْبَةٌ على غير قياسٍ ، كما قالوا في صَنْعاءَ: صنْعَانِيُّ، و أَصلُه مِن قولهم: خَرَج فلانٌ برًّا ؛ إِذا خَرَجَ إِلى البَرِّ و الصَّحراءِ، و ليس مِن قديم الكلامِ و فَصِيحِه كما في التَّهْذِيب.
و في اللِّسان: و البَرُّ : نَقِيضُ الكِنِّ. قال اللَّيْثُ: و العَربُ تَستعملُه في النَّكِرة، تقولُ العَربُ: جلَستُ بَرَّا و خرجتُ [بَرًّا] [١] . قال أَبو منصورٍ: و هذا من كلامِ المُوَلَّدِين، و ما سمعتُه من فُصَحاءِ العربِ البادِيَةِ، و المعنى: مَن أَصْلَحَ سَرِيرَتَه أَصلَحَ اللّه عَلانِيَتَه؛ أُخِذَ مِن الجَوِّ و البَرِّ ، فالجَوُّ: كُلُّ بَطْن غامِضٍ، و البَرُّ : المَتْنُ الظَّاهِرُ، فهاتان الكَلِمَتَانِ على النِّسْبَة إِليهما بالأَلفِ و النُّونِ.
و في الأَساس: افْتَتِح [٢] البَابَ البَرّانِيَّ . و يقال: تُرِيدُ [٣]
جَوَّا و يُرِيدُ بَرّاً ، أَي أُرِيدُ خُفْيَةً و يُرِيدُ [٣] عَلاَنِيَةً.
و البَرّانِيَّة ببُخَارَاءَ [٤] على خمسة فَرَاسِخَ منها، و يقال لها: فَوْران [٥] ، منها أَبو المَعَالِي سَهْلُ بنُ أَبي سَهْلٍ محمودِ ابنِ أَبي بكرٍ محمّد بن إِسماعيلَ البَرّانِيُّ الفَقِيهُ الشافعيُّ الواعظُ، سَمِعَ أَباه و غيرَه، و رَوَى عنه ابنُه، و مات ببُخاراءَ سنة ٥٢٤، قاله أَبو سَعْدٍ.
و النَّجِيبُ أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي القاسمِ البَرّانِيُّ : محدِّثٌ ، سَمِعَ أَباه، و عنه أَبو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانِيِّ، مات سنةَ ٥٤٢.
و عن ابن الأَعرابيِّ: البَرابِيرُ : طعامٌ يُتَّخَذُ مِن فَرِيكِ السُّنْبُل و الحَلِيبِ. و ذََلك أَنَّ الرّاعِيَ إِذا جاعَ يَأْتِي إِلى السُّنْبُلِ فيَفْرُكُ منه ما أَحَبَّ، و يَنْزِعُه مِن قُنْبُعِه[و هو قِشْرُه] [٦] ، ثم يَصُبُّ عليه اللَّبَنَ الحَلِيبَ، و يُغْلِيه حتىيَنْضَجَ، ثم يَجعلُه في إِناءٍ واسعٍ، ثم يُبَرِّدُه [٧] ، فيكونُ أَطْيبَ من السَّمِيذِ. قال: و هي العَذِيرَةُ [٨] ، و قد اعْتَذَرْنا، الوَاحِدُ بُرْبُورٌ ، و قد ذَكَره المصنِّف قريباً.
و يقال: بَرَّهُ ، كمَدَّه ، إِذا قَهَرَه بِفِعالٍ أَو مَقَالٍ ، كأَبَرَّه ، و الإِبرارُ : الغَلَبَةُ.
و في الأَمثال: «فُلانٌ لا يَعرِفُ هِرًّا مِن بِرٍّ » ، أَي ما يُهِرُّه ممّا يَبِرُّه ، أَي مَن يَكْرَهُهْ مِمَّنْ يَبِرُه، أَو ما يعرفُ القِطَّ من الفَأْرِ و قد تقدَّم، أَو ما يَعرِفُ دُعاءَ الغَنَمِ مِن سَوْقِها ، رواه الجوهريُّ عن ابن الأَعرابيِّ. و قال يُونُس: الهرُّ: سَوْقُ الغَنَمِ، و البِرُّ : دُعاؤُها، أَو ما يعرفُ دُعاءَهَا إِلى الماءِ مِن دُعَائِها إِلى العَلَف ، يُروَى عن ابن الأَعرابيِّ أَنَّ البِرَّ : دُعَاءُ الغَنَمِ إِلى العَلَف. أَو ما يَعْرِفُ العُقُوقَ مِن اللُّطْفِ ؛ فالهِرُّ:
العُقُوقُ، و البِرُّ : اللُّطْفُ، و هو قَوْلُ الفَزارِيِّ، أَو مَا يَعرفُ الكَرَاهِيَةَ من الإِكرام ، فالهِرُّ: الخُصُومَةُ و الكراهيَة، و البِرُّ :
الإِكرام، أَو معناه ما يَعرفُ الهَرْهَرَةَ مِن البَرْبَرَةِ ؛ فالهَرْهَرَةُ:
صَوتُ الضَّأْن، و البَرْبَرَةُ : صَوتُ المِعْزَى.
و البُرْبُر ، بالضَّمِ : الرجلُ الكثيرُ الأَصواتِ ، كالبَرْبارِ .
و البِرْبِرُ [٩] بالكسْر: دُعَاءُ الغَنَمِ إِلى العَلَف، نقلَه الصَّاغانيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
البِرُّ ، بالكسر: التُّقَى، و هو في قولِ لَبِيد:
و ما البِرُّ إِلاَّ مُضْمَرَاتٌ مِنَ التُّقَى [١٠]
و تَبارُّوا : تَفاعَلُوا مِن البِرِّ ، و ١٧- في كتاب قُرَيْشٍ و الأَنصارِ :
«و إِنّ البِرَّ دُونَ الإِثْمِ» . أَي إِنّ الوفاءَ بما جَعَلَ على نفْسِه دُونَ الغَدْرِ و النَّكْثِ.
و يقال: قد تَبَرَّرْتَ في أَمْرِنا، أَي تَحَرَّجْتَ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:
[١] عن هامش المطبوعة المصرية، و اللسان و التهذيب.
[٢] الأساس: افتح.
[٣] الأساس: «أريد... و هو يريد» .
[٤] في معجم البلدان: بَرَّان بتشديد الراء و آخره راء، من قرى بخارى.
و مثله في اللباب.
[٥] ضبطت عن معجم البلدان، و في المطبوعة الكويتية: «فُورانُ» .
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] في التهذيب: ثم يُسمِّنه أَي يُبرّده.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: العذيرة، الذي في اللسان:
الغديرة و قد اغتدرنا، و ليحرر» و في التهذيب: الغديرة أَيضاً.
[٩] في التكملة: البِرّ.
[١٠] ديوانه، و عجزه:
و ما المال إِلاّ معمرات ودائعُ.