تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣ - بحر بحر
٥٣
أَبْطُنٍ فكان آخرُهَا ذكراً بُحِرَتْ ، أَي شُقَّ أُذُنُهَا و تُرِكَتْ فلا يَمَسُّهَا أَحدٌ. قال الأَزهريُّ: و القولُ هو الأَولُ [١] .
و قال أَبو إِسحَاقَ النحويُّ: أَثْبتُ ما رَوَيْنَا عن أَهلِ اللغةِ في البَحِيرَةِ أَنّها الناقةُ كانت إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبْطُن، فكان آخرُهَا ذَكَرَاً بَحَرُوا أُذُنَها، أَي شَقُّوهَا، و أَعْفَوْا ظَهْرَها من الرُّكوبِ و الحَمْل، و الذَّبْح، و لا تُحَلأُ عن ماءٍ تَرِدُه، و لا تُمْنَعُ مِن مَرْعىً، و إِذا لَقِيَها المُعْيِى المُنْقَطَعُ به لم يَركبها، و جاءَ ١٦- في الحديث : «أَوّلُ مَن بَحَرَ البَحَائِرَ و حَمَى الحَامِيَ و غَيَّرَ دِينَ إِسماعيلَ عَمْرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمَعَةَ بنِ خِنْدِف. و هي الغَزِيرةُ أَيضاً و أَنشدَ شَمِرٌ لابنِ مُقْبِل:
فيه مِن الأَخْرَجِ المُرْتاعِ قَرْقَرَةٌ # هَدْرَ الدَّيَامِيِّ وَسْطَ الهَجْمَةِ البُحُرِ [٢]
قال: البُحُر : العِزَار، و الأَخرجُ المُرْتَاعُ: المُكّاءُ.
ج بَحائِرُ كعَشِيرَةٍ و عَشَائِرَ. و بُحُرٌ ، بضَمَّتَيْن، و هو جمعٌ غريبٌ في المُؤَنَّث إِلاّ أَن يكونَ قد حَمَلَه على المُذَكَّر، نحو نَذِيرٍ و نُذُر، على أَنّ بَحِيرَةً فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ نحو قَتِيلَةٍ، قال: و لم يُسمَع في جَمْعِ مثلِه فُعُلٌ. و حَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ:
بَحِيرَةٌ و بُحُرٌ و صَرِيمَةٌ و صُرُمٌ، و هي التي صُرِمَتْ أُذُنُهَا، أَي قُطِعَتْ.
و البَاحِرُ : الأَحْمَقُ الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ و بَقِيَ كالمَبْهُوتِ، و قيل: هو الذي لا يَتَمَالَكُ حُمْقاً.
و الباحِرُ : الدَّمُ الخالِصُ الحُمْرَةِ ، يقال: أَحمرُ باحِرٌ و بَحْرَانِيُّ و قال ابن الأَعرابيّ: يقال: أَحْمَرُ قانِيءٌ، و أَحمَرُ باحرِيُّ و ذَرِيحِيُّ، بمعنىً واحدٍ. و في المُحْكَم: و دَمٌ باحِرٌ و بَحْرَانِيُّ ، خالصُ الحُمْرة مِن دَمِ الجَوْفِ. و عَمَّ بعضُهم به، فقال: أَحمرُ باحِريُّ و بَحْرانِيُّ ، و لم يَخُصَّ به دَمَ الجَوْفِ و لا غيرَه.
و في التَّهذِيب: و الباحِرُ : الكَذّابُ ، و البَاحِرُ :
الفُضُولِيُّ. و الباحِرُ : دَمُ الرَّحِمِ، كالبَحْرَانِيّ . و ١٧- سُئِلَ ابنُعباس عن المرأَة تُستَحاضُ و يَستمرُّ بها الدَّمُ، فقال: أ تُصَلِّي و تَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ قَعَدَتْ عن الصَّلاة» . قال ابنُ الأَثِير: دَمٌ بَحْرَانِيُّ : شديدُ الحُمْرَةِ؛ كأَنّه قد نُسِبَ إِلى البَحْرِ و هو اسمُ قَعْرِ الرَّحم [٣] ، و زادُوه في النَّسَب أَلِفاً و نُوناً للمبالَغَةِ، يُريدُ الدَّمَ الغَلِيظَ الواسِعَ، و قيل:
نُسِب إِلى البحْرِ ؛ لكَثْرتِه و سَعَتِه، و من الأَوّل قولُ العَجَّاج:
وَرْدٌ مِن الجَوْفِ و بَحْرَانِيُّ
و في الأَساس: و من المَجَاز: دَمٌ بَحْرَانِيٌّ ، أَي أَسودُ؛ نُسِبَ إِلى بَحْرِ الرَّحِمِ و[هو] [٤] عُمْقُه.
و الباحِرُ : الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ ، مثلُ المَبْهُوت.
و البَحْرَةُ : الأَرْضُ، و البَلْدَةُ ، يقال: هََذه بَحْرَتُنَا ، أَي أَرضُنا، و قد وَرَدَ بالتَّصْغِير أَيضاً، كما في التَّوشِيح للجَلال.
و البَحْرَةُ : المُنْخَفِض من الأَرْضِ ، قاله ابن الأَعْرَابِيِّ:
و قد وَرَدَ بالتَّصغِير أَيضاً.
و البَحْرَةُ : الرُّوْضَةُ العظيمةُ مع سَعَةٍ. و قال الأَزْهرِيُّ:
يقال للرَّوضَةِ بَحْرَةٌ .
و البَحْرَةُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ ، قاله شَمِرٌ.
و قد أَبْحَرَت [٥] الأَرضُ، إِذا كَثُرَ مَناقِعُ الماءِ فيها.
و البَحْرَةُ : اسمُ مدينةِ النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ، كالبُحَيْرَةِ ، مُصَغَّراً، و البَحِيرَةِ كسَفِينَةٍ. الثلاثةُ عن كُراع، و نقلَهَا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ في التاريخ. و ١٧- في حديثِ عبدِ اللّهِ بن أُبَيٍّ : «لقد اصطلحَ أَهلُ هََذه البُحَيْرَةِ على أَن يُتَوِّجُوه [٦] » . يَعْنِي يُمَلِّكُوه فيُعَصِّبُوه بالعِصَابَةِ، و هي تصغيرُ البَحْرةِ ، و قد جاءَ في رواية مُكَبَّراً، الثلاثةُ اسمُ مدينةِ النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم، كذا في اللِّسَان [٧] .
و البَحْرَةُ : ة بالبَحْرَينِ لِعَبْد القَيْسِ.
و البَحْرَة : كُلُّ قَرْيَةٍ لها نَهْر جارٍ و ماءٌ ناقِعٌ ، و في بعض
[١] كذا، و ثمة اختلاف في ترتيب الأقوال بين الأصل و اللسان و التهذيب.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الديامي كذا بخطه و مثله في اللسان، و لعله: الزيامي، و سيأتي أن الزيمة جماعة الإبل كالهجمة.
و لم نجد الديامي في المواد التي بأيدينا بمعنى يلتئم مع بقية البيت، و ليحرر» .
[٣] زيد في التهذيب و اللسان: منسوب إلى قعر الرحم و عمقها.
[٤] زيادة عن الأساس.
[٥] عن التهذيب و اللسان، و في الأصل «بحرت» .
[٦] كذا بالأصل و اللسان و التهذيب، و في النهاية و رواية أخرى في اللسان:
أن يعصبوه بالعصابة» .
[٧] اقتصر في اللسان على ذكر: البُحَيْرة و البحرة، و لم ترد فيه البَحيرة كسفينة.