تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٤ - خضر خضر
و من المَجاز: اخْتَضَرَ الحِمْلَ: احْتَمَلَه، و كذا اخْتَضَرَ الجَارِيَةَ ، إِذا افْتَرَعَها [١] ، أَزالَ بَكَارَتَها، أَو افْتَضَّها [٢] قَبْلَ البُلُوغ ، كابْتَسَرَهَا و ابْتَكَرَها، تَشْبِيهاً باخْتِضار الفاكِهَة إِذا أُكِلَت قَبْل إِدراكِها. و اخْتَضَر الكَلأَ. جَزَّه و هو أَخْضَرُ ، و لا يَخْفَى أَنّه تَكرارٌ مع قوله سابقاً: اخْتُضِرَ : بالضّمّ: أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا، و كِلاهُمَا في الكَلإِ، كما في المُحْكَمِ و غَيْرِه.
و اخْضَرَّ الكَلأُ اخْضِرَاراً : انْقَطَعَ و انْجَزَّ، و قد خَضَرَهُ إِذا قَطَعَه و جَزَّه كاخْتَضَرَ فهو يُسْتَعْمل لازِماً و مُتَعَدِّيا، فإِنه يقال:
خَضَرَ الرَّجلُ خَضَرَ النَّخْلِ بِمِخْلَبهِ يَخْضُرُه خَضْراً ، و اخْتَضَرَه يَخْتَضِرُه ، إِذا قَطَعَه، فاخْضَرَّ و اخْتَضَرَ ، هََذا إِذَا كَان اخْتَضَر مَبْنِيًّا للفاعل، كما هو في نُسْخَتِنا، و يجوز أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول فَيكُون مُطَابِقاً لكَلامِه السَّابِقِ.
و الخُضْرةُ عند العَرَب: سَوَادٌ. قال القُطَامِيّ:
يا نَاقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا # و قَلِّبِي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا
و عارِضِي اللَّيْل إِذا ما اخْضَرَّا
أَرادَ: أَنَّه إِذَا أَظْلَمَ و اسْوَدَّ. و من ذََلك أَيْضاً: اخْضَرَّت الظلْمَةُ، إِذا اشْتَدَّ سَوَادُهَا، و هو مَجَازٌ.
و الأُخَيْضِرُ ، مُصَغَّراً: ذُبَابٌ أَخْضَرُ على قَدْرِ الذِّبَّانِ السُّودِ، و يُقَال له: الذُّبابُ الهِنْدِيّ، و له خَوَاصُّ و مَنَافعُ في كُتُب الطِّبِّ.
و يقال: رماهُ اللّه بالأُخَيْضِرِ ، و هو داءٌ في العَيْنِ.
و الأَخَيْضِرُ : وَادٍ بَيْنَ المَدِينَةِ المُشَرَّفةِ و الشَّامِ ، يقال له:
أُخَيْضرُ تُربة [٣] .
و يقال خَضَرَ الرَّجُلُ خَضَرَ النَّخْل بمِخْلَبه يَخْضُره خَضْراً و اخْتَضَرَه : قَطَعَهُ فاخْضَرَّ و اخْتَضَر .
و الإِخْضِيرُ ، بالكَسْرِ [٤] : مَسْجِدٌ من مَساجِدِ رَسُولِاللّه، صلى اللّه عليه و سلّم، بَيْن تَبُوكَ و المَدِينَةِ المشرّفة، عند مُصَلاَّه وَادٍ تَجتمعُ فيه السُّيُولُ التي تَأْتِي من السَّرَاة.
و بَنُو الخُضْرِ ، بالضَّمّ: بَطْنٌ من قَيْسِ عَيْلاَنَ ، وَ هُم الذين تَقدَّم ذِكرُهُم سابِقاً، و يُقَال لهم خُضْرُ مُحَارِب أَيضاً، سُمُّوا بِذََلِك لِخُضْرةِ أَلْوَانِهم. و إِيَّاهم عَنَى الشَّمَّاخُ بقَوْلِهِ:
و حَلَّأهَا عنْ ذِي الأَرَاكَةِ عامِرٌ # أَخُو الخُضْرِ يَرْمِي حَيثُ تُكْوَى النَّواجِزُ
مِنْهُم أَبُو شَيْبَةَ الخُضْريُّ . و في أَنْسَابِ السّمْعَانِيّ: شَيْبَةُ رَوَى عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْر، و عَنْه إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللّه بن أَبِي طَلْحَةَ. و في الصَّحَابة أَبو شَيْبَةَ الخُضْريّ ، له حَدِيثٌ رَواهُ يُونُس بن الحَارِث الطَّائِفِيّ.
و خُضَرٌ ، كصُرَد: أَبُو العَبَّاس عُبَيْدُ اللّه بْنُ جَعْفَر ، و في بَعْضِ النُّسخ عَبْدُ اللّهِ، مُكَبَّراً، الخُضَرِيّ الفَقِيه الشافِعيّ، رَوَى عن مُحَمَّد بن إِسحاقَ الجُرْجانِيّ، و عَنْه ابنُ عَدِيّ الحافِظ، تُوفِّي سنة ٣٢٠.
و بالكَسْرِ شَيْخُ الشَّافِعِيَّة بمَرْوَ، و أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن الخِضْر [٥] المَرْوَزِيّ إِمَام مَرْو، و مُقَدَّمها، تَفَقَّه عليه جَمَاعَةٌ. و حَدَّثَ عن القاضي أَبِي عَبْدِ اللّه المَحَامِلّي و غَيْرِه.
و أَبو إِسحاقَ إِبراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بن موسَى العَدْلِ الكَرابِيسِيّ من ثِقَاتِ أَهلِ بُخَارَاءَ و عُلمائِها، أَمْلَى و حَدَّثَ عن الهَيْثَم بْنِ كُلَيْبٍ الشاشيّ و غَيْرِه، و مات في حُدُودِ سنة أَرْبَعِمِائَة. و عُثْمَانُ بْنُ عَبْدَوَيْه قَاضِي الحَرَمَيْنِ ، عن أَبِي بَكْر بْنِ عُبَيْدٍ. و زادَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ في هََذا البابِ اثْنَيْنِ:
عَبْدَ المَلِك بنَ مَواهِب بْنِ سلمٍ الوَرَّاق الخِضْرِيّ كان يُذْكَر أَنه لقي الخِضْرَ و يَنْتَسِب اليه. سَمِع من القاضي أَبِي بَكْرٍ المَارِسْتَانِيّ تُوفِّيَ سنة ٦٠٠ قاله ابن نُقْطَة، و أَبُو الفَتْح هِبَةُ اللّه بُن فَادَار الأَشْقَريّ الخِضْريّ فَقِيهُ الشَّافِعية بالمُسْتَنْصِريَّة [٦] ببغدادَ، ذَكَرَه ابنُ سليمٍ، الخِضْرِيُّون فُقَهاءُ مُحَدِّثُون.
و الخُضَيْرِيَّة ، بالضَّمِ ، أَي مُصَغَّراً: مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ من المَحَالِّ الشَّرْقِيّة، مِنْهَا سَمِيُّ شَيْخِنا المرحوم مُحَمَّدُ بَّن
[١] في التهذيب: اقترعها بالقاف، كافترعها بالفاء.
[٢] اللسان: اقتضّها بالقاف كافتضها بالفاء.
[٣] في معجم البلدان (الأخضر) : أخضر تُربة. و هو اسم واد تجتمع فيه السيول التي تنحط من السراة.
[٤] في معجم البلدان: «الأخضر» و انظر الحاشية السابقة.
[٥] في اللباب: أحمد الخضري المروزي.
[٦] عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل: بالمنتصرية.