تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٨ - دهر دهر
يَبْكِي عليه غَرِيبٌ ليس يَعْرِفُهُ # و ذُو قَرَابَتِهِ في الحَيِّ مَسْرُورُ
حتّى كأَنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ تَذَكُّرُهُ # و الدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ [١] دَهَارِيرُ
قال: و واحِدُ الدَّهارِير : دَهْر ، على غَيْر قياس. كما قالوا [٢] : ذَكَرٌ و مَذاكير، و شبْه و مَشَابِيه و قيل: جَمْع دُهْرورٍ أَو دَهْرَات . و قيل: دِهْرِير . و في حديث سَطِيح:
فإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهَارِيرُ
و يقال: دَهْرٌ دَهَارِيرُ ، أَي شَدِيدٌ، كقولهم: لَيْلَةٌ لَيْلاءُ، و نَهَارٌ أَنْهَرُ، و يَومٌ أَيْوَمُ، و ساعَةٌ سَوْعَاءُ.
و كذا دَهْرٌ دَهِيرٌ ، و دَهْر داهِرٌ ، مُبَالغَةٌ ، أَي شَدِيدٌ، كقولهم أَبَدٌ آبِدٌ، و أَبَدٌ أَبِيدٌ.
و دَهَرَهُم أَمرٌ ، و دَهَرَ بهم، كمَنَع: نَزَلَ بهم مَكْرُوهٌ ، و قال الزَّمَخْشَرِيّ: أَصابَهم به الدَّهْرُ . و ١٤- في حديث مَوْتِ أَبي طالب : «لولا أَنَّ قُرَيْشاً تَقول دَهَرَه الجَزعُ لفَعَلْتُ» . و هم مَدْهورٌ بهم و مَدْهُورُون ، إِذا نَزَل بهم و أَصابَهُم.
و الدَّهْرِيّ بالفتح و يُضمُ : المُلحِدُ الذي لا يُؤْمن بالآخِرة القَائِلُ بِبقَاءِ الدَّهْرِ . و هو مُوَلَّد.
قال ثَعْلبٌ: و هما [٣] جَمِيعاً مَنْسُوبانِ إِلى الدَّهْرِ ، و هم رُبَّمَا غَيَّرُوا في النَّسَب، كما قالوا سُهْلِيّ للمَنْسُوب إِلى الأَرضِ السَّهْلَة، و اقْتَصَر الزَّمَخْشَرِيّ على الفَتْح، كما سيأْتي.
و عَامَلَه مُدَاهرَةً و دِهَاراً ، كمُشَاهَرَة الأَخِيرَة عن اللِّحْيَانيّ، و كذلِك استَأْجَرَه مُدَاهَرةً و دِهَاراً ، عنه.
و دَهْوَرَهُ دَهْوَرَةً : جَمَعَه و قَذَفَه به في مَهْواةٍ ، و قال مُجَاهِد في قَوْلِه تَعالى: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ [٤] قال: دُهْوِرَت .
و قال الرَّبِيع بنُ خيثم [٥] رَمَى بها. و يقال: طَعَنَه فكَوَّرهَ، إِذَا أَلْقاه. و قال بعضُ أَهلِ اللُّغَة في تَفْسِير قولِهِ تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ [٦] أَي دُهْوِرُوا . و قال الزَّجّاج أَي طُرِحَ بعضُهم على بَعْض.
و في مجمع الأَمثال للمَيْدَانِيّ: يقال: « دَهَوْرَ الكَلْبُ» إِذا فَرِقَ من الأَسَدَ فنَبَحَ و ضَرِطَ و سَلَحَ.
و دَهْوَرَ الكلام: فخّمَ [٧] بعضَه في إِثْر بَعْضٍ.
و دَهْوَرَ الحائِطَ: دَفَعَه فَسَقَطَ، و تدَهْوَرَ اللَّيْلُ: أَدْبَرَ و وَلَّى.
و الدَّهْوَرِيُّ : الرّجلُ الصُّلْبُ الضَّرْبُ. و قال اللّيث: رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، و هو الصُّلْب.
قال الأَزهَرِيّ: أَظُنُّ هََذا خَطَأً [٨] ، و الصواب جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، أَي رَفِيعُ الصَّوتِ.
و دَهْرٌ ، بفَتْح فَسُكون: وادٍ دُونَ حَضْرَموْتَ. قال لَبِيد بنُ رَبِيعة:
و أَصْبَحَ راسِياً برُضَامِ دَهْرٍ # و سَالَ به الخَمائِلُ في الرِّهَامِ [٩]
و دَهْرُ بنُ وَدِيعةَ بنِ لُكَيْزٍ أَبُو قَبِيلَة ، من عامِرٍ. و الدُّهْرِيّ ، بالضَّمّ، نسْبَةٌ إِليها على غيرِ قِياس ، من تَغيرات النَّسب.
و هو كَثِيرٌ، كسُهْلِيّ إِلى الأَرْض السَّهْلَة، كما تقدّم عن ثَعْلَب. قال ابنُ الأَنبارِيّ: يقال في النّسبة إِلى الرجل القَدِيم: دَهْريّ . قال و إِن كان من بني دَهْرٍ من بني عامرٍ قُلْتَ: دُهْرِيّ لا غَيْرُ، بضمّ الدالِ، و قد تقدَّم عن ثَعْلَبِ ما يخالفه. و قال سيبويه: فإِن سَمَّيت بدَهْر لم تَقُلْ إِلا دَهْرِيّ ، على القِيَاسِ.
و قال الزَّمخْشَرِيّ في الأَسَاس و الدُّهْرِيّ ، بالضَّمّ:
الرَّجلُ المُسِنّ القدِيم، لكِبَرِه. يقال: رَجُلٌ دُهْرِيٌّ ، أَي قديمٌ مُسِنٌّ نُسِب إِلى الدَّهْر ، و هو نَادِرٌ، و بالفَتْح:
[١] في الصحاح: أيتما حالٍ.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قيل: الخ عبارة اللسان: كما قالوا: ذكر و مذاكر، و شبه و مشابه فكأنها جمع مذكار و مشبه، و كأن دهارير جمع دهرور أو دهرات اهـ» .
[٣] قوله: و هما جاء معقباً على قوله: و الدُّهري بالضم: المسنّ. و الدهري بالفتح: الملحد و العبارة وردت في الصحاح و اللسان.
[٤] الآية الأولى من سورة التكوير.
[٥] كذا بالأصل و في التهذيب و اللسان: خُثَيم.
[٦] سورة الشعراء الآية ٩٤.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فخم، كذا بخطه، و الذي في اللسان: قحم، بالقاف و الحاء المهملة، و لعله أولى» .
[٨] عبارة التهذيب المطبوع: و هذا خطأ عندي.
[٩] ديوانه و فيه: في الرمالِ.