تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٨ - خمر خمر
و اسْتَخْمَرَه : استَعْبَده ، بِلُغَةِ اليَمَن. هكَذَا فَسَّرَ ابنُ المُبَارَكَ ١٦- حَديثَ مُعَاذٍ «مَن استَخْمَر قَوْماً أَوَّلُهُم أَحْرَارٌ و جِيرَانٌ [١] مُسْتَضْعَفُون فله [٢] ما قَصَرَ في بَيْته» . يقول:
أَخذَهُم قَهْراً و تَمَلَّك عَلَيْهِم. فَمَا وَهَبَ المَلِكُ مِن هؤُلاءِ لرَجل فاحْتَبَسَه و اخْتَارَه [٣] و اسْتَجْرَاه في خِدْمَتِه حتى جاءَ الإِسْلام و هو عنده عَبْدٌ فَهُوُ لَه. نَقَله أَبُو عُبَيْد. و قال الأَزْهَرِيّ: أَرَادَ من استَعْبَد قَوْماً في الجاهِليَّة ثم جَاءَ الإِسْلام فَلَه مَا حَازَه في بَيْتِه، لا يَخْرُجُ مِن يَدِه. قال: و هذا مَبْنِيٌّ على إِقْرَارِ النَّاسِ على مَا في أَيْدِيهم.
و المُسْتَخْمِر : الشِّرِّيبُ [٤] للخَمْرِ دائماً، كالخِمِّير وَزْناً و مَعْنًى.
و تَخْمُرُ ، كتَنْصُر مُضارِع نَصَر: من أَعْلامِهِنّ ، أَي النِّسَاءِ.
و يُقَال: ما هُو بِخَلٍّ و لا خَمْرٍ ، أَي لا خَيْرَ عِنْدَه و لا شَرَّ. و في التَّهْذِيب: لا خَيْرَ فيه و لا شَرَّ عِنْدَهُ. و يُقَالُ أَيْضاً: ما عِنْد فُلانٍ خَلٌّ و لا خَمْرٌ .
١٧- و باخَمْرَى كسَكْرَى: ة قَرْية بالبَادِيَة قُرْبَ الكُوفَةِ [٥] ، بها قَبْرُ الإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الحَسَن إِبراهيمَ بْنِ عَبْدِ اللّه المَحْضِ بْنِ الحَسَن المُثَنَّى بْنِ الحَسَن السَّبْطِ الشَّهِيدِ بْنِ عَلِيِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللّه عَنْهُم. خَرَجَ بالبَصْرة في سنة ١٤٥ و بايَعَه وُجُوهُ النَّاسِ. و تَلَقَّب بأَمِير المُؤْمِنِين، فَقلِقَ لذلك أَبُو جَعْفَر المَنْصُورُ، فأَرْسَلَ إِليه عِيسَى بنَ مُوسَى لقِتَاله، فاستُشْهِد السَّيِّدُ إِبراهِيمُ، و حُمِلَ رَأْسُه إِلى مِصْر، و كان ذلك لخَمْس بَقين من ذِي القَعْدة سنة ١٤٥ و هُو ابنُ ثمان و أَرْبَعِين، كما حَكَاه البُخَارِيُّ النَّسَّابة، و لَيْسَ له عَقِبٌ إِلاَّ مِن ابْنه الحَسَن، و حَفِيده إِبْرَاهِيم بن عَبْدِ اللّه بن الحَسَن هذا جَدُّ بَنِي الأَزْرَق باليَنْبُع. و خُمْرَانُ ، بالضَّمّ: نَاحِيَةٌ بخُرَاسَانَ. و ١٧- في كُتُب السِّيَرِ :
فَتَحَ ابنُ عَامِر مَدِينَةَ إِيران شَهْر و مَا حَوْلَها: طُوس، و بورد أَبِيوَرْد ، و نَسَا، و خُمْرانَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلى سَرَخْسَ عَنْوةً و ذلِك في سنة ٣١.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
رَجُل خَمِرٌ ككَتِفٍ: خامَرَه [٦] دَاءٌ. قال ابنُ سِيدَه: و أُرَاه على النَّسَبِ، قال امْرُؤُ القَيْس:
أَحَارُ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ # و يَعْدُو علَى المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ خَمِرٌ ، أَي مُخَامَرٌ . قال:
و هكذا قيَّده بخَطِّه شَمِرٌ.
و عِنَبٌ خَمْرِيٌّ : يَصْلُح للخَمْرِ . و لَوْنٌ خَمْرِيٌّ : يُشْبِه لَوْنَ الخَمْرِ .
و الخُمَارُ : بَقِيَّةُ السُّكْرِ، تقول منه رَجُلٌ خَمِرٌ أَي في عَقِبِ خُمَارٍ . و يُنْشَدُ قَوْلَ امْرِىِء القَيْس:
أُحارُ بْنَ عَمْرٍو فُؤادِي خَمِرْ
و رجُلٌ مَخْمُور : بِه خُمَارٌ ، و خَمِرٌ كذلك، و قد خُمِرَ خَمْراً ، و رجلٌ مُخَمَّر ، كمَخْمُور . و تَخَمَّرَ بالخَمْر : تَكَسَّرَ به [٧] .
و خُمْرَةُ اللَّبَنِ: رَوْبَتُه التي تُصَبُّ عَلَيْه لِيَرُوبَ سَرِيعاً رُؤُوباً.
و قال شَمِرٌ: الخَمِيرُ : الخُبْزُ في قوله:
و لا حِنْطَة الشَّامِ الهَرِيتِ خَمِيرُها
أَي خُبْزُها الَّذِي خُمِّر عَجِينُه فذَهبَتْ فُطُورَتُه. و طَعَامٌ خَمِيرٌ و مَخْمُورٌ في أَطْعِمَة خَمْرَى . و وَصَف أَبُو ثَرْوَانَ مَأْدُبَةً و بَخُورَ مِجْمَرِهَا قال: فتَخَمَّرَتْ أَطْنَابُنَا، أَي طابَتْ روائِحُ أَبْدَانِنَا بالبَخُور.
و عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخِمْرَة : الاسْتِخْفَاءُ. قال ابنُ أَحْمَر:
[١] بالأصل: «قوماً و لهم جيران» و ما أثبت عن التهذيب و النهاية و اللسان، و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان.
[٢] التهذيب و النهاية: فإن له.
[٣] النهاية: و احتازه في بيته.
[٤] في القاموس: الشارب، و على هامشه عن نسخة أخرى: الشِّرِّيب كالأصل و اللسان.
[٥] في معجم البلدان: موضع بين الكوفة و واسط، و هو إلى الكوفة أقرب.
[٦] اللسان: خالطه داءٌ.
[٧] اللسان: تَسَكَّرَ به.