تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٤ - سحر سحر
هََكذا حَكَاه: «مَفْسُود» لا أَدرِي أَهو على طَرْح الزائد أَم فَسَدْتُه لُغَةٌ أَم هو خَطَأٌ. و المَسْحُور أَيضاً، المُفْسَد من المَكَانِ لِكَثْرَةِ المَطَرِ. و الذي قاله الأَزهريّ و غيره: أَرض مَسْحُورَة : أَصابَهَا من المَطَرِ أَكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأَفْسَدَها، أَو من قلَّة الْكَلإِ ، قال ابنُ شُمَيْل: يُقال للأَرض التي لَيْسَ بها نَبْتٌ: إِنما هي قَاعٌ قَرَقُوسٌ.
و أَرْضٌ مَسْحُورَةٌ : قَلِيلَةُ اللَّبَنِ، أَي لا كَلأَ فِيهَا [١] . و قال الزَّمَخْشَرِيّ: أَرضٌ مَسْحُورَةٌ لا تُنْبِت، و هو مَجَاز.
و السَّحِيرُ ، كأَمِيرٍ: المُشْتَكِي بَطْنَه من وَجَعِ السَّحْرِ ، أَي الرِّئَةِ. فإِذا أَصابَه منه السِّلُّ و ذَهَبَ لحمُه فهو بَحِيرٌ و بَحِرٌ [٢] .
و السَّحِير : الفَرَسُ العَظِيمُ البَطْنِ ، كذا في التَّكْمِلَة.
و في غيرها: العَظِيمُ الجَوْفِ.
و السُّحَارَةُ ، بالضَّم، من الشَّاةِ: ما يَقْتَلِعُه القَصَّاب ، فيَرْمِي به من الرِّئَة و الحُلْقُومِ و ما تَعَلَّق بها، جُعِلَ بناؤُه بناءَ السُّقَاطة و أَخواتِها.
و السَّحْر ، بالفَتح، و السَّحَّارَة ، كجَبَّانةَ: شَيْءٌ يَلعَبُ به الصِّبْيانُ ، إِذا مُدَّ من جانب خَرَجَ على لَوْنٍ، و إِذَا مُدّ من جانِبٍ آخَرَ خَرَجَ على لَوْنٍ آخَرَ مُخالِفٍ للأَوّلِ، و كلُّ ما أَشْبَه ذََلك سَحَّارَة ، قاله اللَّيْثُ، و هو مَجاز.
و الإِسْحَارُّ و الإِسْحارَّةُ
٨ *
، بالكسر فيهما، و يُفْتَح و الرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، و قال أَبو حَنِيفة: سَمِعتُ أَعرابِيًّا يقول: السِّحَارُ ، و هََذه مُخَفَّفَةٌ ، أَي ككِتَاب فطَرَحَ الأَلِفَ و خَفَّفَ الرَّاءَ: بَقْلَةٌ تُسَمِّنُ المالَ. و زَعَم هََذا الأَعرابيُّ أَن نَباتَه يُشْبِه الفُجْلَ غيرَ أَنه لا فُجْلَةَ لَه. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: و هو خَشِنٌ يَرْتفع في وَسَطه قَصَبَةٌ في رَأْسِها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حَبٌّ له دُهْن يُؤْكَل و يُتَداوَى بِهِ، و في وَرَقهِ حُرُوفَةٌ لا يأْكُلُه النَّاس و لََكنه ناجِعٌ في الإِبل.
و رَوَى الأَزهرِيُّ عن النَّضْر: الإِسْحَارَّة : بَقْلةٌ حارَّةٌ تَنْبُت على سَاقٍ، لها وَرَقٌ صِغَارٌ، لها حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنَّهَا شِهْنِيزَةٌ [٣] . و السَّوْحَرُ : شَجَرُ الخِلاَف ، و الواحدةُ سَوْحَرَةً ، و هو الصَّفْصَاف أَيضاً يمانية، و قيل بالجيم، و قد تقدَّم.
و سَحَّارٌ ، ككَتَّان ، و في بعض النُّسخ: ككِتَاب، صَحابِيٌّ.
و عبدُ اللّه بن محمّد السِّحْرِيُّ ، بالكسر: مُحَدِّثٌ ، عن ابن عُيَيْنَة، و عنه مُحَمَّد بنُ الحُصَيْب [٤] ، و لا أَدْرِي هََذِه النِّسبة إِلى أَيِّ شَيْءٍ، و لم يُبَيِّنُوه.
و المُسَحَّر ، كمُعَظَّم: المُجَوَّفُ ، قاله الفَرَّاءُ في تَفْسِير قولِه تعالى: إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ * [٥] كأَنَّه أُخِذَ من قولهم: انتفَخَ سَحْرُك ، أَي أَنَّك تُعَلَّل بالطَّعَام و الشَّرَاب.
و اسْتَحَرَ الدِّيكُ. صاحَ في السَّحَرِ ، و الطَّائِرُ: غَرَّدَ فيه.
قال امرؤُ القَيْس:
كأَنَّ المُدَامَ و صَوْبَ الغَمَامِ # و رِيحَ الخُزَامَى و نَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ به بَرْدُ أَنْيَابِهَا # إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ
*و مما يُستدرك عليه:
سَحَرَه عن وَجْهِه: صَرَفَه فَأَنََّى تُسْحَرُونَ [٦] فأَنَّى تُصْرَفُونَ، قاله الفَرَّاءُ و يقال: أُفِكَ و سُحِرَ سَوَاءٌ. و قال يُونُس: تقول العَربُ للرَّجل: ما سَحَرَك عن وَجْهِ كذَا وَ كَذَا؟ أَي ما صَرفَكَ عنه؟ و المَسْحُور : ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ؛ روَاه شَمِرٌ عن ابن الأَعْرَابيّ [٧] .
و سَحَرَه بالطَّعَام و الشَّرَابِ: غَذَّاه، و السِّحْر ، بالكَسْر:
الغِذَاءُ، من حَيث إِنَّه يَدِقُّ و يَلْطُف تأْثِيرُه.
و المُسَحَّر ، كمُعَظَّم: من سُحِرَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حتَّى تَخَبَّل عَقْلُه.
[١] العبارة في الأساس: و عنز مسحورة: قليلة اللبن، و أرض مسحورة لا تنبت.
[٢] زيادة عن التهذيب و التكملة.
[٨] (*) في القاموس: الإِسْحارَّةَ و الإِسْحَارُّ.
[٣] في التهذيب: سوداء كالشَّهْنِيزَة.
[٤] اللباب: محمد بن أبي الخصيب.
[٥] سورة الشعراء الآية ١٥٣.
[٦] سورة «المؤمنون» الآية ٨٩.
[٧] تغيّر ابن الأعرابي لقول النابغة.
فقالت: يمين اللّه أفعل!إنني # رأيتك مسحوراً يمينُك فاجره
ورد ذلك في اللسان.