تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - ثمر ثمر
و الاسْتِثْفارُ : إِدخَالُ الكَلْبِ ذَنَبَه بين فَخِذَيْه حتى يُلْزِقَه ببَطْنِه ، قال النّابغة:
تَعْدُو الذِّئابُ على مَنْ لا كِلابَ له # و تَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي
و هو مَجازٌ، و نَسَبَه الجوهريُّ إِلى الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ، و صَوَّبُوه. و ١٤- في الحديث : «أَنّ النبِيَّ صَلَى اللّه عليه و سلّم أَمَرَ المُسْتَحاضَةَ أَنْ تَسْتَثْفِرَ و تُلْجِمَ» . إِذا غَلَبَهَا سَيَلاَنُ الدَّمِ؛ و هو أَنْ تَشُدَّ فَرْجَها بخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ، أَو قُطْنَةٍ تَحْتَشِي بها، و تُوثِقَ طَرَفَيْها في شَيْءٍ تَشُدُّه على وَسَطِها، فتمنع سَيَلانَ الدَّمِ، و هو مَأْخُوذٌ مِن ثَفَرِ الدّابّةِ، و يحتمل أَن يكون مأْخوذاً من الثَّفْر ، أُرِيدَ به فَرْجُهَا و إِن كان أَصلُه للسِّباع. و أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
زِنْجِيَّةٍ كأَنَّهَا نَعامَهْ # مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمَامَهْ
أَي كأَنَّ أَسْكَتَيْهَا قد أُثْفِرَتَا بِرِيشَتَيْ حَمَامة.
و ١٧- في حديث ابنِ الزُّبَيْرِ في صفةِ الجِنِّ : «فإِذا نحن برجالٍ طِوالٍ كأَنَّهم الرِّماحُ مُسْتَثْفِرِين ثِيابَهم» . قال: هو أَن يَدْخِلَ الرجلُ ثوبَه بين رِجْلَيْه، كما يفعَلُ الكَلبُ بذَنَبِه.
و مِن المَجاز: ثَفَّرَه تَثْفِيراً ، و في بعض النُّسَخِ: و ثَفَرَه يَثْفِرُه : ساقَه مِن خَلْفِه، كأَثْفَرَه . و اقتصرَ على الأَخير في الأَساس [١] و التَّكْملة.
و مِن المَجَاز: أَثْفَرْتُه بَيْعَةَ سَوْءٍ؛ أَي أَلْزَقْتُها [٢] باسْتِه.
و أَثْفَرَتِ العَنْزُ: بَيَّنَتِ الوِلادَةَ.
ثقر [ثقر]:
التَّثَقُّرُ ، بالقاف بعد المُثَلَّثَة، أَهملَه الجوهَرِيُّ.
و قال اللَّيْث: هو التَّرَدُّدُ و الجَزَعُ ، و أَنشدَ:
إِذا بُلِيتَ بقِرْنٍ # فاصْبِرْ و لا تَتَثَقَّرْ
كذا في التَّكْمِلَة.
ثمر [ثمر]:
الثَّمَرُ ، محرَّكَةً: حَمْلُ الشَّجَرِ. و ١٦- في الحديث :
«لا قَطْعَ في ثَمَرٍ و لاَ كَثَرٍ» . قال ابن الأَثِير: الثَّمَرُ : هوالرُّطَبُ في رأْس النَّخْلَةِ، فإِذا كثُرَ [٣] فهو التَّمْرُ، و اَلْكَثَرُ:
الجُمّارُ، و يَقَعُ الثَّمَرُ على كلّ الثِّمَار ، و يَغْلِبُ على ثَمَر النَّخْلِ. قال شيخُنَا: و أَخَذَه مُلاّ عليّ في نامُوسِه بتصرُّفٍ يَسيرٍ، و قد انتقدوه في قوله: و يَغْلِبُ على ثَمَرِ النَّخْل، فإِنه لا قائلَ بهذه الغَلَبَة؛ بل عُرْف اللغةِ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ إِنما يُقال بالفَوْقِيَّة عند التَّجْرِيد كما يقال: العِنَبُ مثلاً، و الرُّمّانُ، و نحوُ ذََلك؛ و إِنما يُطلَقُ على النَّخْل مُضَافاً، كثَمَرِ النَّخْلِ مَثَلاً. و اللّه أَعلم.
و مِن المَجَاز: الثَّمَرُ : أَنواعُ المال المُثَمَّرِ المُسْتَفَادِ، عن ابن عَبّاس، كذا في البَصَائر، و يُخَفَّفُ و يُثَقَّلُ.
و قرأَ أَبو عمرو: و كانَ له ثُمْرٌ و فَسَّره بأَنواع المالِ [٤] ، كذا في الصّحاح.
و في التهذيب: قال مُجَاهِد في قوله تعالى: وَ كََانَ لَهُ ثَمَرٌ [٥] قال: ما كان في القرآن مِن ثُمُرٍ فهو المال، و ما كان مِن ثَمَرٍ فهو الثِّمار .
و رَوَى الأَزهريُّ بسَنَدِه، قال: قال سَلاّم أَبو المُنْذِر القاريء في قوله تعالى: وَ كََانَ لَهُ ثَمَرٌ ، مفتوح، جَمْع ثَمَرة ، و مَن قرأَ ثُمُر قال: مِن كلّ المالِ، قال: فأَخبرتُ بذلك يُونُسَ فلم يَقْبله؛ كأَنّهما كانا عنده سَواءً. كالثَّمَارِ ، كسَحابٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ. قال شيخُنا: أَنْكَرَه جماعةٌ، و قال قومٌ: هو إِشباعٌ وَقَعَ في بعض أَشعارِهم، فلا يثْبتُ.
قلتُ: ما ذَكَره شيخُنَا مِن إِنكار الجماعةِ له ففي مَحَلِّه، و ما ذَكَرَ مِن وُقُوعه في بعض أَشعارِهم، فقد وجدتُه في شِعر الطِّرِمّاح، و لكنه قال: الثَّيْمَار ، بالثاءِ المفتوحةِ و سُكُونِ التَّحْتِيَّةِ:
حتّى تَرَكْتُ جَنابَهم ذا بَهْجَة # وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمَارِ
الواحدَةُ ثَمَرَةٌ و ثَمُرَةٌ ، كسَمُرَة ، الأَخير ذَكَرَه ابنُ سيدَه، فقال: و حَكَى سيبَوَيْه في الثَّمَرِ : ثَمُرَةً [٦] كسَمُرَة، و سَمُرٍ،
[١] في الأساس: و أثغره: ساقه من روائه.
[٢] الأساس: ألزقوه باسته.
[٣] في النهاية: «كنز» و في اللسان: «كبر» قال في القاموس: و زمن الكناز بالكسر أوان كنز التمر.
[٤] الصحاح: الأموال.
[٥] سورة الكهف الآية ٣٤.
[٦] في اللسان: ثمرة و جمعها ثَمُرٌ.