تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٠ - جبر جبر
و تَجَبَّرَ النَّبْتُ، أَي نَبَتَ بعد الأَكل. و تَجَبَّرَ النَّبْتُ و الشَّجَرُ، إِذا نَبَتَ في يابِسِه الرَّطْبُ.
و تَجَبَّرَ الكَلأُ: أُكِلَ، ثم صَلَحَ قَلِيلاً بعد الأَكل.
و تَجَبَّرَ المَرِيضُ: صَلَحَ حالُه. و يقال للمريض: يوماً تَرَاه مُتَجَبِّراً ، و يوماً تَيْأَسُ منه؛ معنى قوله: مُتَجَبِّراً . أَي صالِحَ الحال.
و تَجَبَّرَ فلانٌ مالاً: أَصابَه ، و قيل: تَجَبَّرَ الرَّجلُ: عادَ إِليه ما ذَهَبَ عنه. و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَجَبَّرَ الرَّجلُ، في هََذا المعنَى، فلم يُعَدِّه. و في التَّهْذِيب: تَجَبَّرَ فلانٌ؛ إِذا عادَ إِليه مِن ماله بعضُ [١] ما ذَهَب.
و الجَبَرِيَّةُ ، بالتَّحْرِيك: خِلافُ القَدَرِيَّةِ ، و هو كلامٌ مُوَلَّدٌ.
و في الصّحاح: الجَبْرُ خِلاَفُ القَدَرِ. قال أَبو عُبَيْد: هو كلامٌ مولَّد: قال اللَّبليّ في شرح الفَصِيح: و هم فرقةٌ أَهلُ أَهواءٍ، مَنْسُوبُون إِلى شيخهم الحُسَيْنِ بنِ محمّدٍ النَّجَّار البَصْرِيِّ، و هم الذين يقولون: ليس للعَبْد قُدْرَةٌ، و أَنّ الحَرَكاتِ الإِراديَّةَ بمثَابَةِ الرِّعْدَةِ و الرَّعْشَةِ، و هََؤلاءِ يَلْزمُهُم نَفْيُ التَّكْلِيفِ.
و في اللِّسَان: الجَبْرُ تَثْبِيتُ وُقُوعِ القَضَاءِ و القَدَرِ، و الإِجبارُ في الحُكْمِ، يقال: أَجْبَرَ القاضِي الرجلَ على الحُكْم، إِذا أَكْرَهَه عليه.
و قال أَبو الهَيْثَم: و الجَبْرِيَّةُ : الذين يقولُوون أَجْبَرَ اللّه العِبَادَ على الذُّنُوب، أَي أَكْرَهَهُم، و مَعاذَ اللّه أَن يُكْرِهَ أَحداً على مَعْصِيَة [٢] . و قال بعضُهم: إِن التَّسْكينَ لَحْنٌ فيه، و التَّحْرِيكَ هو الصَّوابُ، أَو هو أَي التَّسْكِينُ
٨ *
للجَبْر ، قال شيخُنَا: و هو الظّاهِرُ الجارِي على القِيَاس. و قالوا في التَّحْرِيَك : إِنه للازْدِواج أَي لمناسبة ذِكْرِه مع القَدَرِيَّة، و قد تقدَّم أَنها مُوَلَّدة.
و في الفَصِيحِ: قومٌ جَبْرِيَّةٌ -بسكونِ الباءِ-أَي خِلافُ القَدَرِيَّة و قال الحافظُ في التَّبصير: و هو طَريقُ متَكلِّمِي الشافعية. و في البصائر: و هََذا في قول المتقدِّمين، و أَما في عُرْف المتكلِّمين، فيقال لهم: المُجبرَة ، و قال: و قديُستعمَل الجَبر في القَهر المجرَّد، نحو ١٤- قوله صَلى اللّه عليه و سلّم : «لا جَبر و لا تَفويض» .
و الجَبّار هو اللّه ، عَزَّ اسْمُه و تعالَى و تَقدَّسَ، القاهر خَلْقه على ما أَراد من أَمْرٍ و نَهيٍ. و قال ابن الأَنباريّ: اَلْجَبََّارُ في صفة اللّه عزّ و جلّ: الذي لا يُنال، و منه جَبّارُ النَّخلِ [٣] . قال الفَرّاءُ: لم أَسمع فَعّالاً من أَفْعلَ إِلاّ في حرفَين، و هو [٤] جَبّارٌ من أَجْبرتُ ، و دَرَّاكٌ من أَدْرَكتُ.
قال الأَزهريُّ: جَعلَ جَبّاراً في [٥] صِفة اللّه تعالَى، أَو صِفة العبَاد من الإِجبار ، و هو القَهْر و الإِكراه، لا من جَبَرَ .
و قيل: اَلْجَبََّارُ : العالِي فَوقَ خَلْقِه، و يجوزُ أَن يكونَ اَلْجَبََّارُ في صِفَة اللّه تعالَى من جَبْره الفَقْرَ بالغِنَى، و هو تَباركَ و تعالَى جابِرُ كُلِّ كَسيرٍ و فَقيرٍ، و هو جابرُ دِينه الذي ارتَضاه كما قال العجّاج:
قد جَبَر الدِّينَ الإِلََهُ فَجَبَرْ
و ١- في حديث عليٍّ كرَّم اللّه وَجهَه : «و جَبّار القُلوبِ على فِطَرَاتها» . ؛ هو مِن جَبْر العَظم المكسور؛ كأَنه أَقام القُلوبَ و أَثْبتَها على ما فَطَرَها عليه من معرفتِه، و الإِقرارِ به، شَقِيَّها و سعِيدَها. قال القُتَيْبِيُّ: لم أَجعلْه مِن أَجْبَرت ؛ لأَنّ أَفْعلَ لا يقَال [٦] : فعّال. و قيل: سُمِّيَ الجبَّارَ لتكَبُّرِه و عُلوِّهِ.
و الجَبَّارُ في صِفَةِ الخَلقِ: كلُّ عاتٍ متَمرِّدٍ. و منه قولهم: وَيْلٌ لجَبّارِ الأَرْضِ من جَبّارِ السَّماءِ، و به فَسَّرَ بعضُهم ١٦- الحديثَ في ذِكْر النّارِ : «حتى يَضَع الجَبَّارُ فيها قَدَمَه» . و يَشْهد له قولُه ١٦- في حديثٍ آخر : «إِنَّ النارَ قالت:
وُكِّلْت بثلاثة: بمَن جَعَل مع اللّهِ إِلََهاً آخَرَ، و بكلِّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ* ، و المصَوِّرِين» . و قال اللِّحْيَانِيُّ: الجَبّار : المتكبِّر عن عبادةِ اللّهِ تعالى، و منه قولُه: وَ لَمْ يَكُنْ جَبََّاراً عَصِيًّا [٧] و ١٤- في الحديث «أَنّ النبيَّ صَلى اللّه عليه و سلّم حَضَرَتْه امرأَةٌ فأَمَرهَا بأَمْرٍ، فتأَبَّتْ، فقال النبيُّ صَلى اللّه عليه و سلّم: دَعُوهَا فإِنهَا جَبّارَةٌ » . أَي عاتِيَةٌ متكبِّرةٌ.
كالجِبِّيرِ ، كسِكِّيتٍ ، و هو الشَّدِيدُ التَّجبُّرِ .
[١] التهذيب: بعض ما كان ذهب.
[٢] في اللسان: «معصيته» و في التهذيب: أن يكرههم على معصية.
[٨] (*) ما بين معكوفتين سقط من الكويتية.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و عبارة ابن الأنباري كما في التهذيب: و منه قيل للنخلة إِذا فاتت يد المتناول: جبارة، مأخوذٌ من جبار النخل.
[٤] التهذيب: و هما.
[٥] عبارة: «في صفة اللّه تعالى» سقطت من التهذيب.
[٦] النهاية و اللسان: لا يقال فيه فعال.
[٧] سورة مريم الآية ١٤.