تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٠ - سنمر سنمر
و فارس بنُ آقْ سُنْقُر المَقْدِسِيّ، سَمِعُوا على أَبي المُنَجَّا بنِ اللَّتِّيّ البَغْدَادِيّ.
و الأَتَابِكُ سَيْفُ الدّين سُنْقُرُ الأَيُّوبِيّ، استولَى على اليَمَنِ بعدَ قَتْلِ الأَكْرَادِ، و بَنَى مَدرسةً بزَبِيد، و هي الدَّحْمَانِيَّة [١] ، و تُعْرَفُ أَيضاً بالعَاصِمِيَّة بمُدَرِّسِها الفقيه نجمِ الدّين عُمَر بن عاصِم الكِنانيّ، و مَدرسة بَأَبْيَنَ، و المُعِزِّيَّة بتَعِزّ، و الأَتابِكِيَّة بذِي هُزَيْم بتَعِزّ، و بها دُفِن، و دُفِن إِلى جَنْبه الملكُ المنصورُ عُمَرُ بنُ عليِّ بنِ رَسُول.
سنمر [سنمر]:
السِّنِمَّارُ ، بكسر السِّينِ و النُّونِ، و شَدّ المِيمِ:
القَمَرُ عن أَبي عمرٍو، و قال ابنُ سِيدَه: قَمَرٌ سِنِمّارٌ :
مُضِىءٌ، حُكِيَ عن ثعلب. و قال يونس: السِّنِمّارُ : رَجُلٌ لا يَنامُ باللَّيْلِ، و هو اللِّصّ في كلام هُذَيْلٍ؛ لِقلَّةِ نومِه، و قد جَعله كُرَاعُ فِنِعْلالاً و هو اسم رُومِيّ، و ليس بعربِيّ؛ لأَن سِيبَويْه نَفَى أَن يكونَ في الكلامِ سِفِرْجال، فأَمَّا سِرِطْراطٌ عنده ففِعِلْعالٌ من السَّرَطِ الذي هو البَلْعُ، و نَظيرُه من الرُّومِيّة سِجِلاّط، و هو ضَرْبٌ من الثِّيابِ.
و سِنِمّار : اسمُ رجلٍ أَعجَمِيّ إِسْكاف ، و قيل: بَنّاءٌ مُجِيد رُومِيٌّ، قاله أَبو عُبيد، قال شَيْخُنَا: و كأَنّه جَرَى على إِطلاقِ الإِسْكاف على كُلِّ صانع، و هو مشهور، و الأَكثرُ إِطلاقُه على من يَشْتغِلُ النِّعَالَ خاصّةً، بَنَى قَصْراً لبعضِ المُلُوكِ، قيل: للنُّعْمَانِ بنِ امْرِىءِ القَيْسِ ، كذا في الصّحاح، أَي الأَكبر، كذا في المُضافِ و المَنْسُوب للثعالِبِيّ، و قيل: للنُّعْمَانِ بن امْرِىءِ القَيْسِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ امرىءٍ القَيْسِ الثّاني، و نَصُّ أَبي عُبَيْد: للنُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ، و زاد: فبَنَى الخَوَرْنَقَ الذي بَظَهْرِ الكُوفَةِ، فلما فَرَغَ منه-قيل: كانت مُدّةُ بنائِه له عشرين عاماً [٢] - أَلْقَاهُ من أَعْلاه فخَرَّ مَيتاً؛ لِئَلاّ [٣] يَبْنِيَ لغيرِه مِثْلَه ، و هو نَصّ الصّحاح.
و قال أَبو عُبَيْد: فلمّا نَظَرَ إِليه النُّعْمَانُ كَرِهِ أَن يَعْمَل مثلَه لغيره، و في عبارةِ بعضهم: فلمّا أَتَمَّه أَشْرَفَ به على أَعلاه فَرَمَاه منه غَيْرَةً منه أَن يَبْنِيَ لغيره مثلَه، أَو البانِي للقَصْرِ غُلاَمٌ لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاَحِ، و به جَزَمَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و صَحَّحه غيرُه، قال أَبو سعيدٍ السُّكَّرِيّ: و كان قد بَنَى له أُطُمَهُ، فلَمّا فَرَغَ من بنائِه قالَ لَهُ أُحَيْحَةُ: لقد أَحْكَمْتَهُ و أَتْقَنْتَ صَنْعَتَه قال : لا يَكُونُ شيءٌ أَوْثَقَ منه، و إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَراً فيه لو نُزعَ و سُلَّ من مَوْضعه لتَقَوَّضَ من عِنْدِ آخِرِه و انهدَمَ: فسأَلَهُ عن الحَجَرِ و قال: أَرِنِيهِ؟فأَصْعَدَه فَأَراهُ مَوضِعَهُ، فَدَفَعَهُ أُحَيْحَةُ مِن أَعلى الأُطُم فخَرّ مَيتاً ؛ لئلا يَعْلَم بذلك الحجرِ أَحَدٌ [٤] .
فضُرِبَ بِهِ المَثَلُ لِمَنْ يَجْزِي الإِحْسَانَ بالإِساءَةِ. و قال أَبو عُبَيْد: لكُلِّ من فعلَ خَيْراً فجُوزِيَ بضِدِّه.
و في التهذيب: «جَزَاهُ جَزَاءَ سِنِمّار » في الذي يُجازِي المُحْسِنَ بالسُّوأَى، و في سِفْرِ السَّعَادَةِ للسَّخَاوِيّ: لمن يُكَافِىءُ بالشَّرّ على الإِحْسَانِ.
قلت: و مآلُ الكُلّ إِلى واحِدٍ، قال الشاعر:
جَزَتْنَا بَنُو سَعْدٍ بِحُسْنِ فَعَالِنا # جَزَاءَ سِنِمّار و ما كانَ ذَا ذَنْبِ
كذا في المُحْكَمِ و الصّحاح.
قال شيخُنَا: و أَنشد الجاحظُ-في كتابِ الحَيَوَان- لبعْضِ العَرَبِ [٥] :
جَزانِي جَزَاهُ اللّه شَرَّ جَزائِه # جَزاءَ سِنِمّارٍ و ما كَانَ ذا ذَنْبِ
بَنَى ذلك البُنْيَانَ عِشْرِينَ حِجَّةً [٦] # تَعَالَى عليهِ بالقَرَامِيدِ و السَّكْب
فلَمَّا انْتَهى البُنْيانُ يومَ تمَامِه # و صارَ كمِثْلِ الطَّوْدِ و البَاذِخِ الصَّعْب
رَمَى بسِنِمّار علَى أُمِّ رَأْسِه # و ذاكَ لعَمْرُ اللّه من أَعْظَمِ الخَطْبِ
[١] عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «الرحمانية» .
[٢] في معجم البلدان (الخورنق) : «ستين سنة» .
[٣] الصحاح: «كيلا يبني» .
[٤] ورد هذا في معجم البلدان بين النعمان بن امرىء القيس و باني الخورنق سنمار.
[٥] في الحيوان للجاحظ ١/٢٣: «فقال في ذلك الكلبي» و بهامشه:
«نسب لشراحيل الكلبي» و في أمالي ابن الشجري ١/١٠٢ عبد العزى بن امرىء القيس.
[٦] صدره في معجم البلدان الخورنق) :
سوى رمه البنيان، ستين حجة
و في الحيوان:
سوى رصه البنيان، سبعين حجة
و في ثمار القلوب فكالأصل «عشرين حجة» . و القراميد عن الحيوان و معجم البلدان، و بالأصل «بالقلاميد» واحده قرمد كجعفر و هي الآجر، و السكب: النحاس أو الرصاص.