تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٢ - جرر جرر
و الجَرِيرُ : حَبْلٌ مِن أَدَمٍ نحوُ الزِّمَامِ ، و يُطْلَقُ على غيرِه من الحِبَال المَضْفُورَةِ. و قال الهوازنيُّ: الجَرِيرُ من أَدَمٍ مُلَيَّن يُثْنَى على أَنفِ البعيرِ النَّجِيبة و الفَرَس. و قال ابن سَمْعَانَ [١] : أَوْرَطْتُ الجرِيرَ في عُنُق البعِيرِ، إِذا جَعلتَ طَرفَه في حَلْقَتِه، و هو في عُنُقه، ثم جذَبْتَه، و هو حينَئذٍ يَخْنُق البَعِير، و أَنشد:
حتى تَراها في الجرِير المُورَطِ # سَرْحَ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهبُّطِ
و ١٤- في الحديث : «أَنّ الصّحابةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بنَ عبدِ اللّه زِمَامَه، فقال رسولُ اللّه صَلَى اللّه عليه و سلّم: خَلُّوا بين جَرِيرٍ و الجَرِيرِ » . ؛ أَي دَعُوا له زِمامَه.
و ١٧- في حديث عائشة رضي اللّه عنها : «نَصَبْتُ على باب حُجْرَتِي عَبَاءَةً، و على مَجَرِّ بَيْتِي سِتْراً» . المَجَرُّ ، كمرَدٍّ : هو الموضعُ المُعْتَرِضُ في البيت، و يُسمَّى الجائِز تُوضَعُ عليه أَطرافُ العوارِضِ.
و المَجَرَّةُ ، بالهَاءِ: بابُ السَّمَاءِ كما وَرَدَ في حديث ابنِ عَبّاس، و هي البَيَاضُ المُعْتَرِضُ في السَّمَاءِ، و النَّسْرانِ من جانِبَيْهَا، أَو شَرَجُها الذي تَنْشَقُّ منه، كما وَرَدَ ذََلك عن عليٍّ رضي اللّه عنه. و في بعضِ التَّفَاسِير: إِنّها الطَّرِيقُ المَحْسُوسَةُ في السماءِ التي تَسِيرُ منها الكواكبُ. و في الصّحاح: المَجَرَّة في السماءِ؛ سُمِّيَتْ بذََلك لأَنها كأَثَرِ المَجرَّةِ [٢] .
وَ مَجَرُّ الكَبْشِ: ع بِمنًى معروفٌ.
و الجُرُّ : الجَرِيرَةُ ، و الجَرِيرَةُ : الذَّنْبُ.
و الجَرِيرَةُ : الجِنَايَةُ يَجْنِيها الرَّجلُ. و قد جَرَّ على نفْسِه و غيرِه جَرِيرَةً ، يَجُرُّهَا ، بالضمّ و الفتح ، قال شيخُنَا: لا وَجْهَ للفتح؛ إِذ لا مُوجِبَ له سَماعاً و لا قِياساً. قلتُ: أَمّا قياساً فلا مَدخَلَ له في اللغة كما في معلومٌ، و أَما سَماعاً، قال الصَّاغانيُّ في تَكْمِلَته: قال [٣] ابنُ الأَعرابيِّ: المُضارِعُ مِن جَرَّ -أَي جَنَى- يَجَرُّ ، بفتحِ الجيمِ. جَرًّا ، أَي جَنَى عليهم جِنايةً، قال:
إِذا جَرَّ مَولانَا علينا جَرِيرَةً # صَبَرْنا لها إِنّا كِرَامٌ دَعائِمُ
و ١٦- في حديث لَقِيط : «ثم بايَعَه على أَن لا يَجُرَّ عليه [٤] إِلاّ نَفْسَه» . ؛ أَي لا يُؤخَذَ بجَرِيرَةِ غيرِه مِن وَلَدٍ أَو والِدٍ أَو عَشِيرَةٍ.
و يقال: فَعَلْتُ ذََلك مِن جَرّاكَ و مِن جَرّائِكَ ، بالمدّ، من المعتل، و يُخَفَّفانِ، و مِن جَرِيرَتِكَ ، و هََذه عن ابن دُرَيْد أَي مِن أَجْلِكَ ، و أَنشَدَ اللِّحْيَانيُّ:
أَمِنْ جَرَّا بَنِي أَسَدٍ غَضِبْتُمْ # و لو شِئْتُم لكانَ لكم جِوَارُ
و مِن جَرَّائِنَا صِرْتُم عَبِيداً # لقَومٍ بعْدَ ما وُطِىءَ الخِيَارُ
و أَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْم:
فاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِن جَرّاها # واهاً لِرَيَّا ثم وَاهاً وَاهَا
و ١٦- في الحديث : «أَنّ امرأَةً دَخَلت النّارَ مِن جَرَّا هِرَّةٍ» . ؛ أَي من أَجْلها.
و في الأَساس: و لا تَقُلْ بجَرّاكَ [٥] .
و ١٤- في الحديث : أَنّ النبيَّ صَلَى اللّه عليه و سلّم دُلَّ على أُمِّ سَلَمةَ، فرأَى عندها الشُّبْرُمَ، و هي تُريدُ أَن تَشربَه، فقال: «إِنّه حارٌّ جارٌّ » و أَمَرَها بالسَّنَا و السَّنُّوتِ. قال الجوهَرِيُّ: هو إِتباعٌ له. قال أَبو عُبيْد: و أَكثرُ كلامهم حارٌّ يارٌّ، بالياءِ.
و الجَرْجارُ [٦] ، كقَرْقار: نَبْتٌ ، قالَه اللَّيْث، و زاد الجوهَريُّ: طَيِّبُ الرِّيح، و قال أَبو حنيفةَ: الجَرْجارُ : عُشْبَةٌ لها زَهْرَةٌ صَفراءُ، قال النّابغةُ:
يتَحَلَّبُ اليَعْضيدُ من أَشْداقِهَا # صُفْراً مَناخِرُهَا من الجَرْجارِ
و الجَرْجارُ : من الإِبل: الكثيرُ الجَرْجَرة ، أَي الصَّوْت.
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و قال سمعان.
[٢] في الصحاح: المجرّ.
[٣] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عليه، كذا بخطه، و الذي في اللسان حذف عليه» .
[٥] كذا و لم ترد العبارة في الأساس؛ و في الصحاح: و فعلت كذا من جرَّاك، أي من أجلك، و هو فعلى، و لا تقل مَجرَاكَ.
[٦] ضبط في التهذيب بكسر الجيم ضبط قلم.