تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١ - أزر أزر
الصّغانيّ في التَّكْمِلَة: و يجوزُ أَن تقولَ اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ أَيضاً فيمَن يُدْغِمُ الهمزةَ في التّاءِ، كما يقال: اتَّمَنتُه و الأَصلُ ائْتَمنتُه. و قد تقدَّم في أَخَذَ هََذا البحثُ، فراجِعْه.
ج آزِرَةٌ مثل حِمارٍ و أَحْمِرَةٍ، و أُزُرٌ مثل حِمَارٍ و حُمُر، حجازيَّة، و هما جَمعانِ للقِلَّة و الكَثرة، و أُزْرٌ ، بضمٍّ فسكونٍ، تميميّة، على ما يُقاربُ الاطِّراد في هذا النَّحْو.
و قال شيخُنا: هو تخفيفٌ مِن أُزُر ، بضَمَّتَين.
و قيل: الإِزارُ : كلُّ ما وَارَاكَ و سَتَرَكَ ، عن ثَعلب، و حُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ: رأَيتُ السَّرَوِيَ [١] يَمْشِي في داره عُرْيَاناً فقلتُ له: عُرْياناً؟فقال: دارِي إِزارِي . و من المَجاز: الإزارُ : العَفَافُ ، قال عَدِيُّ بنُ زيد:
أَجْلِ أَنَّ اللّه قد فضَّلَكُمْ # فَوْقَ مَن أَحْكَأَ صُلْباً بإِزارِ
قال أَبو عُبَيْد: فلانٌ عَفِيفُ المِئْزَرِ و عَفِيفُ الإِزارِ ، إِذا وُصِفَ بالعِفَّة عَمَّا يَحْرُمُ عليه من النِّساءِ. و من سَجَعَاتِ الأَساس: هو عفيفُ الإِزار خَفِيفُ الأَوْزارِ [٢] .
و يُكْنَى بالإِزار عن النَّفْس و المرأَة ، و منه قولُ أَبي الْمِنْهَالِ نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجَعِيِّ، كَتَب، إِلى سَيِّدِنا عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنه:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولاً # فِدًى لكَ مِن أَخِي ثِقَةٍ إِزارِي
في الصّحاح: قال أَبو عَمْرو الجَرْمِيّ: يُريدُ بالإزار هاهنا المرأةَ، و قيل: المرادُ به أَهْلِي و نَفْسِي، و قال أَبو عليٍّ الفارسيُّ: إِنه كنايةٌ عن الأَهْل، في موضع نَصْبٍ على الإِغراءِ، أَي احْفَظْ إِزارِي ، و جعلَه ابنُ قُتَيْبَةَ كنايةً عن النَّفس، أَي فِدًى لك نَفْسِي، و صَوَّبه السُّهَيْليُّ في الرَّوْض.
و ١٤- في حديث بَيْعَة العَقَبَة : «لَنَمْنَعنَّكَ ممّا نَمنَعُ منه أزُرَنا » . أَي نسَاءَنَا و أَهلَنَا، كَنَى عنهُنَّ بالأُزُرِ ، و قيل: أَراد أَنفسَنا، و في المُحْكَم: و الإِزار : المرأَةُ؛ على التَّشْبيه، أَنشدَ الفارسيُّ:
كانَ منْها بحَيثُ تُعْكَى الإِزارُ
و من المَجاز: الإِزارُ : النَّعْجَةُ، و تُدْعَى للحَلْبِ فَيُقَال:
إِزارْ إِزارْ ، مبنيّاً على السكون، و الذي في الأَساس: و شَاةٌ مُؤَزَّرةٌ ، كأَنَّمَا أُزِّرَتْ بسَوادٍ، و يقال لها: إِزار [٣] .
و المُؤازَرَةُ ، بالهَمْز: المُسَاواةُ ، و في بعض النُّسَخ:
المُوَاساة، و الأَوّلُ الصحيحُ، و يَشْهَدُ للثاني ١٧- حديثُ أَبي بكرٍ يومَ السَّقِيفة للأَنصار: «لقد نصَرْتُم و آزَرْتُم و آسَيْتُم» .
و المُحَاذَاةُ ، و قد آزَرَ الشيءُ الشيءَ: ساواه و حاذاه، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
بِمحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُهَا # مجَرِّ جُيوشٍ غانِمِينَ و خُيَّبِ
أَيْ ساوَى نبتُهَا الضّالَ و هو السِّدْرُ البَرِّىُّ، لأَن النَّاسَ هابوه فلم يَرْعَوْهُ. و المُؤازَرةُ ، بالهَمْز أَيضاً: المُعَاوَنة على الأَمر، تقول: أَردتُ كذا فآزَرَنِي عليه فلانٌ: أَي ظاهَرَ و عاوَنَ، يقال: آزَرَه و وازَرَه، بالواوِ على البَدَل من الهَمْز هو شاذٌّ ، و الأوَّلُ أَفصحُ، و قال الفَرّاءُ: أَزَرْتُ فُلاناً أَزْراً :
قَوَّيتُه، و آزَرتُه : عاوَنتُه، و العامَّةُ تقول: وازَرْتُه. و قال الزَّجّاج: آزرْتُ الرجلَ على فلانٍ، إِذا أَعَنتْهُ عليه وَ قَوَّيتُه.
و المُؤازرة أَنْ يُقَوِّىَ الزَّرْعُ بعْضُه بعضاً فَيَلْتَفَ وَ يتلاصَقَ [٤] ، و هو مَجازٌ، كما في الأَساس. و قال الزَّجّاج في قوله تعالَى:
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ [٥] : أَي فآزَر الصِّغارُ الكَبِارَ حتى استَوَى بعضُه مع بعضِ:
و التَّأْزِيرُ : التَّغْطِيَةُ ، و قد أَزَّرَ النَّبْتُ الأَرْضَ: غَطّاها، قال الأَعْشَى:
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ # مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
و من المَجَاز: التَّأْزِيرُ ، التَّقْوِيَةُ ، و قد أَزَّرَ الحائِطَ، إِذا قَوّاه بتَحْوِيطٍ [٦] يَلزَقُ به.
و مِن المَجاز: نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ ، أَي بالغٌ شديدٌ ، و ١٤- في حَدِيث المَبْعَثِ : «قال له وَرَقَهُ: إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً » . أَي بالغاً شديداً.
ق-التهذيب و التكملة و اللسان و في المباح: اتَّزرت: و أصله بهمزتين الأولى همزة وصل و الثانية فاء افتعلت.
[١] ضبطت عن اللسان.
[٢] الأساس: خفيفٌ من الأوزار.
[٣] في الأساس: «الإزار» و مثلها في التكملة.
[٤] في الأساس: إِذا تلاحق و التفّ.
[٥] سورة الفتح الآية ٢٩.
[٦] الأساس: بحُوَيْط.