تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠ - برر برر
قال الفَرّاءُ: بُرَّ حَجُّه، فإِذا قالوا: أَبَرَّ اللّهُ حَجَّكَ قالوه بالأَلف، و في الصحاح: و أَبَرَّ اللّهُ حَجَّكَ، لغةٌ في بَرَّ اللّهُ حَجَّكَ، أَي قَبِلَه.
و قال شَمِرٌ: الحَجُّ المَبْرُورُ : الذي لا يُخالِطُه شيْءٌ من المآثِم. و ١٤- في حديث أَبي هُرَيرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و سلّم :
«الحَجُّ المَبْرُورُ ليس له جزاءٌ [١] إِلاّ الجَنَّةُ» . قال سُفْيانُ:
تَفْسيرُ المَبْرُورِ طِيبُ الكلامِ و إِطعامُ الطَّعَامِ، و قيل: هو المَقْبُولُ المُقَابَلُ بالبِرِّ ، و هو الثَّوَابُ. و قال أَبو قِلابةَ لرجلٍ قَدِمَ من الحَج: بُرَّ العَمَلُ. أَراد عَملَ الحَجِّ؛ دَعا له أَن يكونَ مَبْرُوراً لا مَأْثَمَ فيه، فيستوجبُ ذََلك الخُرُوجَ من الذنُوب التي اقْتَرَفها. و ١٤- رُوِيَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللّهِ قال :
«قالوا: يا رسولَ اللّه، ما بِرُّ الحَجِّ؟قال: إِطعامُ الطَّعَامِ و طِيبُ الكلامِ» .
و في البَصَائِرِ: و يُستَعْمَلُ البِرُّ في الصِّدْقِ لكَوْنِه بعضَ الخَيرِ [٢] ، يقال: بَرَّ في قَولِه، و في يَمِينه، و منه ١٧- حديثُ أَبي بَكْرٍ : «لم يَخْرُجْ مِن إِلٍّ و لا بِرٍّ » . أَي صِدْق.
و البِرُّ : الطّاعةُ ، و به فُسِّرت الآيةُ: أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ [٣] ، و ١٦- في حديث الاعتكافِ : « أَلْبِرَّ تُرِدْنَ؟» . أَي الطّاعَةَ و العبادةَ، و منه ١٤- الحديث : «ليس مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَر» . كالتَّبَرُّرِ ، يُقال: فلانٌ يَبَرُّ خالِقَه و يَتَبَرَّرُه ، أَي يُطِيعُه، و هو مَجازٌ.
و اسمُه أَي البِرُّ بَرَّةُ ، بالفَتْح، اسمُ عَلَمٍ بمعنى البِرِّ ، مَعْرِفةٌ ، فلذََلك لم يُصْرَف؛ لأَنّه اجتمعَ فيه التَّعْرِيفُ و التَّأْنيثُ، و سيُذكَر في فَجَارِ، قال النّابِغَة:
إِنَّا اقْتسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَينَنَا # فحَمَلْتُ بَرَّةَ و احْتَمَلْتَ فَجَارِ
و ١٦- في الحديث في بِرِّ الوالِدَيْن : «و هو في حَقِّهما و حَقِّ الأَقْرَبِينَ مِن الأَهْلِ» . : ضِدُّ العُقُوقِ و هو الإِساءَةُ إِليهم و التَّضْيِيعُ لحَقِّهم، كالمَبَرَّةِ.
و بَررْتُه أَي الوالِدَ، و بَرَرْتُهُ أَبَرُّه بِرٍّا ، كعَلِمتُه و ضَرَبْتُه ، أَي أَحْسَنْتُ إِليه و وَصَلْتُه. و عن ابن الأَعرابيِّ: البِرُّ : سَوْقُ الغَنَمِ ، و الهِرُّ:
دُعَاؤُهَا، قاله في المَثَل السَّائِرِ [٤] : «فلانٌ ما يَعْرِفُ هِرًّا مِنْ بِرٍّ » . و عَكَسَه يُونُسُ فقال: الهِرُّ: سَوْقُ الغَنَمِ، و البِرُّ :
دُعَاؤُها.
و البِرُّ : الفُؤادُ ، يقال: هو مُطْمَئِنُّ البِرُّ ، و أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ لخِدَاش بنِ زُهَيْرٍ:
يكونُ مَكانَ البِرِّ منِّي و دُونَه # و أَجْعَلُ مالِي دُونَه و أُؤَامِرُهْ
و البِرُّ : وَلَدُ الثَّعْلبِ ، نقلَه الصَّاغَانيّ:
و قال بعضُهم في معنى المثلِ السّابِقِ: الهِرُّ: السِّنَّوْرُ، و البِرُّ : الفَأْرَةُ في بعض اللُّغَاتِ.
و قيل: هو الجُرَذُ ، أَو دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ الفَأْرَةَ.
و البَرُّ بالفَتْح: من الأَسْماءِ الحُسْنَى و هو العَطُوفُ على عِبادِهِ بِبِرِّه و لُطْفِه، قاله ابنُ الأَثير.
و البَرُّ : الصّادقُ.
و البَرُّ : الكَثِيرُ البِرِّ ، كالبارّ. و قال ابنُ الأَثِيرِ: و إِنما جاءَ في أَسمائِه تعالَى اَلْبَرُّ ، دُونَ البارِّ ، قلتُ: و قد فَسَّرُوا قولَه تعالَى: وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ [٥] و قالوا: أَي البارّ .
ج أَبْرارٌ وَ بَرَرَةٌ ، الأَخِيرُ محرَّكَةَ، رجلٌ بَرُّ من قومٍ أَبْرَارٍ ، و بارٌّ من قوم بَرَرةٍ . و الأَبرارُ كثيراً ما يُخَصُّ بالأَوْلِيَاءِ و الزُّهَّادِ و العُبّاد. و ١٤- في الحديث «الأَئِمَّةُ مِن قُرَيْشٍ، أَبْرَارُهَا أُمرَاءُ أَبْرارِهَا ، و فُجَّارُها أُمَراءُ فُجّارِهَا» . قال ابنُ الأَثِيرِ: هذا على جِهَة الإِخبارِ عنهم لا على طَرِيقِ الحُكْمِ فيهم. و ١٦- في حديثٍ آخَر : «الماهِرُ بالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ » .
و في البَصَائِر: و خُصَّ المَلائِكَةُ بالبَرَرَةِ [٦] ؛ من حيثُ إِنه أَبلغُ من الأَبرار ، فإِنّه جَمْعُ بَرٍّ ، و الأَبرارُ جمعُ بارٍّ ، و بَرُّ أَبلغُ مِن بارٍّ ، كما أَن عَدْلاً أَبلغُ مِن عادلٍ [٧] .
[١] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان، و في النهاية: «ثواب» .
[٢] زيد في المفردات: المتوسّعِ فيه.
[٣] سورة البقرة الآية ٤٤.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في المثل السائر، كذا بخطه و الأولى كما في اللسان أن يقول: و من كلام العرب السائر لايهام صنيعه نقل ما تقدم من الكتاب الملقب بالمثل السائر» .
[٥] سورة البقرة الآية ١٧٧.
[٦] يشير إلى قوله تعالى في صفة الملائكة: «كرام بررة» .
[٧] انظر المفردات للراغب.