تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١١ - جمر جمر
و جَمَّر الجيشَ تَجْمِيراً ، و في بعض الأُصُول: الجُنْد:
حَبَسهم و أَبْقاهم في أَرضِ ، و في بعض الأُصول: في ثَغْر العَدُوِّ و لم يُقْفِلْهم ، من الإِقفال و هو الإِرْجاعُ، و قد نُهِي عن ذََلك. و قال الأصمعيُّ: جمَّر الأَميرُ الجيشَ، إِذا أَطالَ حبْسهم بالثَّغْر، و لم يأْذَن لهم في القَفْل إِلى أَهالِيهم، و هو التَّجْمِيرُ ، و رَوَى الرَّبِيعُ أَن الشافِعِيَّ أَنشدَه:
و جمَّرْتَنَا تَجْمِيرَ كِسْرَى جُنُودَهُ # و منَّيتَنا حتى نَسِينا الأَمانِيَا
و ١٧- في حديثِ عُمر رضيَ اللّه عنه : «لا تُجمِّرُوا الجيشَ فتَفْتِنُوهم» . قالوا: تَجْمِيرُ الجيشِ: جَمْعُهم في الثُّغُور، و حَبْسُهم عن العوْد إِلى أَهْلِيهم. و منه ١٧- حديثُ الهُرْمُزانِ :
«إِنّ [١] كِسْرَى جَمَّرَ بُعُوثَ فارِسَ» . و في بعض النُّسخ: «و لم يَنْقُلْهم» ؛ من النَّقْل بالنون و القاف، و في أُخرى: «و لم يُغفلهم» مِن الغَفْلة. و كله تحريفٌ، و الصّوابُ ما تَقَدَّمَ.
و قد تَجَمَّروا و اسْتَجْمرُوا ، أَي تَحبَّسُوا.
و المِجْمَرُ ، كمِنْبَر: الذي يُوضَعُ فيه الجَمْرُ بالدُّخْنَةِ.
و في التَّهذِيب: قد يُؤَنَّثُ، كالمِجْمَرَةِ ، قال: مَن أَنَّثَه ذَهَب به إِلى النار، و مَن ذَكَّرَه عنَى به المَوْضِعَ. جَمْعُهما مجامِرُ .
و قال أَبو حنيفةَ: المِجْمَرُ : العُودُ نَفْسُه ، و أَنشدَ ابنُ السِّكِّيتِ:
لا تَصْطَلِي النّارَ إِلاّ مِجْمراً أَرِجاً # قد كَسَّرَتْ مِن يَلَنْجُوجِ له وَ قَصَا
البيتُ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ الهِلاليِّ يصفُ امرأَةً ملازِمةً للطِّيب، كالمُجْمَرِ ، بالضمّ فيهما. قال الجوهريُّ:
و يُنْشَدُ البيتُ بالوَجْهَيْن.
و قد اجْتَمَرَ بها ، أَي بالمِجْمَر .
و الجُمّارُ ، كرُمانٍ: شَحْمُ النَّخْلَةِ الذي في قِمَّةِ رَأْسِها، تُقْطَعُ قِمَّتُهَا، ثُمّ يُكْشَطُ عن جُمّارةٍ في جوْفها بيضاءَ، كأَنها قطعةُ سنام ضخمةٌ، و هي رَخْصةٌ، تُؤْكَلُ [٢] بالعَسَلو الكافُور، يُخْرَجُ مِن الجُمّارَةِ بين مَشَقِّ السَّعفَتَيْنِ، كالجَامُورِ ، و هََذه عن الصَّاغانيُّ.
و قد جَمَّرَ [٣] النخلَةَ: قَطَعَ جُمّارَهَا أَو جامُورَهَا ، و قد تَقَدَّمَ في كلام المصنِّف.
و الجَمَارُ ، كسَحَابٍ: الجَماعةُ. و الجَمار : القَومُ المُجْتَمِعُون.
و قال الأَصمعيُّ: نجد [٤] فلان إِبلَه جَمَاراً ، إِذا عَدَّها ضَرْبَةً واحدةً، و منه قول ابنِ أَحمرَ:
و ظَلَّ رِعَاؤُها يَلْقَوْن منْها # إِذا عُدَّتْ نَظائِرَ أَو جمَارَا
قال: و النَّظَائر: أَن تُعَدَّ مَثْنَى مثْنَى، و الجَمار : أَن تُعَدَّ جماعةً، و رَوَى ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيِ [٥] عن المُفَضَّل:
أَ لَمْ تَر أَنَّنِي لاقَيْتُ يوماً # مَعاشِرَ فيهمُ رَجُلٌ جمَارَا
فَقِيرُ اللَّيْلِ تَلْقَاه غَنِيّاً # إِذا ما آنَسَ اللَّيْلُ النَّهَارا
قال: يقال: فلانٌ غَنِيُّ اللَّيْلِ، إِذا كانت له إِبلٌ سُودٌ تَرْعَى [٦] باللَّيْل. كذا في الِّلسَان.
و قد جاءُوا جُمَارَى ، و يُنَوَّنُ ، و هََذا عن ثعلبٍ، أَي بأَجْمَعهِم. و إِنكارُ شيخِنا التنوينَ، و أَنه لا يَعْضُده سَماعٌ و لا قِياسٌ، محَلُّ تَأَمُّلٍ.
و أَنشدَ ثعلَبٌ:
فمنْ مُبْلِغٌ وَائِلاً قَوْمَنَا # و أَعْنِي بذََلك بَكْراً جُمَارَا
[١] بالأصل: «إلى» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إلى كسرى، الذي في اللسان: «إِن بدل إلى» .
[٢] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «يؤكل» .
[٣] ضبطت عن الأساس بالتشديد و ضبطت في اللسان و جَمَرَ بتخفيف الميم.
[٤] كذا بالأصل، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نجد فلان، كذا بخطه بالجيم، و في اللسان بالحاء، و بهامشه ما يقتضي أنه ربما يكون محرفاً عن «عدّ» بدليل ما بعده، اهـ و مما يؤيده عبارة المفضل الآتية» و في التهذيب: «عدّ فلانٌ» .
[٥] في التهذيب: أنه سأل المفضل عن قول الشاعر، و ذكر البيتين، فقال:
هذا مقدم أريد به التأخير و معناه: لاقيت معاشر جماراً، أي جماعة فيهم رجل فقير الليل، إذا لم تكن له إبل سود، و فلان غني الليل إذا كانت له إبل سود تُرى بالليل.
[٦] التهذيب: تُرى.