تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٧ - سكر سكر
التَّبْصِيرِ أَنه ذَكَرَهُ ابنُ النّجّار في تاريخه، و أَنه سمِعَ منه عُبَيْدُ اللّه بن السَّمَرْقَنْدِيّ. فظَهَر لي أَنّ الذي في النُّسَخِ كلِّهَا تَصْحِيفٌ.
و السَّكَّارُ ، ككَتّانٍ: النَّبَّاذُ و الخَمّارُ.
و من المَجَاز: سَكْرَةُ المَوْتِ و الهَمِ و النَّوْمِ: شِدَّتُه و هَمُّه و غَشْيَتُه التي تَدُلّ الإِنسانَ على أَنَّه مَيِّتٌ.
و في البصائر-في سَكْرَةِ المَوْتِ-قال: هو اخْتِلاطُ العَقْلِ؛ لشِدَّةِ النَّزْعِ، قال اللّهُ تَعالى: وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ [١] و ١٤- قد صَحّ عن رسول اللّهِ صلى اللّه عليه و سلّم «أَنَّهُ كان عِنْدَ وَفاتِه يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ، فيَمْسَحُ بهما وَجْهَهُ، يقولُ: لا إِلهَ إِلاّ اللّه، إِنّ للمَوْتِ سَكَرَاتٍ ، ثمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فجَعَلَ يقولُ: الرَّفِيق الأَعْلَى، حتَّى قُبِضَ، و مالَتْ يَدُه» .
و سَكَّرَه تَسْكِيراً : خَنَقَه ، و البَعِيرُ يُسَكِّرُ آخَرَ بذِراعِه حتّى يكاد يَقْتُلُه.
و من المَجَاز: سُكِرَتْ أَبْصَارُهُم و سُكِّرَتْ ، و سُكِّرَ بَصَرُهُ:
غُشِيَ عَلَيْه، و قوله تعالى : لَقََالُوا: إِنَّمََا سُكِّرَتْ أَبْصََارُنََا [٢] أَي حُبِسَتْ عَنِ النَّظَرِ، و حُيِّرَتْ، أَو معناهَا غُطِّيَتْ و غُشِّيَتْ ، قاله أَبو عَمْرِو بن العَلاءِ، و قرأَها الحَسَن سُكِرَتْ ، بالتَّخْفِيفِ ، أَي سُحرَتْ، و قال الفرّاءُ: أَي حُبِسَتْ و مُنِعَتْ من النَّظَرِ.
و في التهذيب: قُرِئ سُكِرَتْ و سُكِّرَتْ ، بالتخفيف و التشديد، و معناهما: أُغْشِيَتْ و سُدَّتْ بالسِّحْر، فيتَخَايَلُ بأَبْصَارِنَا [٣] غَيْرُ ما نَرَى.
و قال مُجاهد: سُكِّرَتْ أَبْصََارُنََا أَي سُدَّتْ، قال أَبو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ مُجَاهِدٌ إِلى أَن الأَبْصارَ غَشِيَهَا ما مَنَعَها من النَّظَر، كما يَمْنَع السّكْرُ الماءَ من الجَرْيِ.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: سُكِّرَتْ أَبصارُ القَوْمِ، إِذا دِيرَ بِهِمْ، و غَشِيَهُم كالسَّمادِيرِ، فلم يُبْصِرُوا.
و قال أَبو عَمْرو بن العَلاَءِ: مأْخُوذٌ من سُكْرِ الشَّرَابِ، كأَنّ العينَ لَحِقَهَا ما يَلْحَقُ شارِبَ المُسْكِرِ إِذا سَكِرَ . و قال الزَّجّاج: يقال: سَكَرَتْ عينُه تَسْكُر ، إِذا تَحَيَّرَتْ و سَكَنَتْ عن النَّظَرِ.
و المُسَكَّرُ ، كمُعَظَّم: المَخْمُورُ ، قال الفَرَزْدَقُ:
أَبَا حَاضِرٍ مَنْ يَزِنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُه # و من يَشْرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرَا
*و ممّا يستدرك عليه:
أَسْكَرَه الشّرَابُ، و أَسْكَرَه القريصُ و هو مَجاز.
و نقل شيخنا عن بعضٍ تَعْدِيَتَه بنفْسه، أَي من غير الهمزة، و لكن المشهور الأَوَّل.
و تَساكَرَ الرَّجُلُ: أَظْهَرَ السُّكْرَ و اسْتَعْمَلَه، قال الفَرَزْدَقُ:
أَسَكْرَانَ كانَ ابنُ المَراغَةِ إِذ هَجَا # تَمِيماً بَجَوْفِ الشَّأْمِ أُم مُتَساكِرُ
و قولُهم: ذَهَبَ بينَ الصَّحْوَةِ و السَّكْرَة إِنّمَا هو بَيْنَ أَن يَعْقِلَ و لا يَعْقِل.
و السَّكْرَةُ : الغَضْبَةُ.
و السَّكْرَةُ : غَلَبَةُ اللَّذَّةِ على الشّبَابِ. و سَكِرَ من الغَضَبِ يَسْكَرُ ، من حَدّ فَرِحَ، إِذا غَضِبَ.
و سَكَرَ الحَرُّ: سَكَنَ، قال:
جاءَ الشِّتاءُ و اجْثَأَلَّ القُبَّرُ # و جَعَلَتْ عَيْنُ الحَرُورِ تَسْكُرُ
و التَّسْكِيرُ للحَاجَةِ: اخْتِلاطُ الرَّأْيِ فيها قَبْلَ أَن يعزم عليها، فإِذا عزمَ عليها ذَهَب اسم التَّسْكِير ، و قد سُكِرَ .
و قال أَبو زَيْد: الماءُ السّاكِرُ : الساكن الذي لا يَجْرِي [٤] ، و قد سَكَرَ سُكُوراً ، و هو مَجاز. و سُكِرَ [٥] البحرُ: رَكَدَ، قاله ابنُ الأَعرابيّ، و هو مَجاز.
و سُكَيْرُ العَبّاسِ، كزُبَيْرٍ: قريةٌ [٦] على شاطئِ الخابُورِ، و له يومٌ ذَكَرَه البلاذُرِيّ.
و يُقَال للشَّيْء الحارِّ إِذا خَبَا حَرُّه و سَكَنَ فَوْرُه: قد سَكَرَ يَسْكُرُ .
[١] سورة ق الآية ١٩.
[٢] سورة الحجر الآية ١٥.
[٣] التهذيب: لأبصارنا.
[٤] في الأساس: و ماء ساكر: دائم لا يجري.
[٥] ضبطت عن اللسان، بالبناء للمجهول.
[٦] في معجم البلدان: بليدة صغيرة بالخابور.