تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٦ - سرر سرر
و حَقِيقَتُه ما اسْتَسَرَّ من البَرْدِيَّةِ فرَطُبَتْ و نَعُمَتْ و حَسُنَتْ، قال الأَعشى:
كبَرْدِيَّةِ الغَيْلِ وَسْطَ الغَرِيـ # فِ قَدْ خَالَطَ المَاءُ منها السُّرُورَا
و يروى السِّرَارا ، و فَسّروهِ بِشَحْمَة البَرْدِيّ، و يُرْوَى:
إِذا ما أَتَى الماءُ منها السَّرِيرَا
و أَرادَ به الأَصْلَ الذي اسْتَقَرَّت عليه.
و سَرَّهُ يَسُرُّه : حَيّاهُ بِها ، أَي بالمَسَرَّةِ .
و المِسَرَّةُ بكسر المِيم: الآلَةُ التي يُسَارُّ فِيهَا، كالطُّومارِ و غيرِه.
و السَّرّاءُ خِلاَفُ الضَّرَاءِ، و هو الرَّخَاءُ و النّعْمَةُ.
و المَسَرَّةُ كالسَّاوراءِ ، قال شيخُنَا: يزاد على نَظَائِرِ عاشُورَاءَ، كحَاضُورَاءَ السّابقِ.
و السَّرّاءُ : نَاقَةٌ بِهَا السَّرَرُ ، مُحَرَّكة، و هو وَجَعٌ يأْخُذُ البَعِيرَ في مُؤَخّرِ [١] كِرْكِرَتِه مِنْ دَبَرَة أَو قَرْحٍ يكاد يَنْقَبُ إِلى جَوْفِه و لا يَقْتُل، و البَعِيرُ أَسَرُّ ، هََكذا قاله أَبو عَمْرٍو.
و قال الأَزْهَرِيّ: و هََكذا سماعِي من العَرَبِ. سَرَّ البَعِيرُ يَسَرُّ سَرَراً [٢] عن ابن الأَعْرَابِيّ، و قد شَذّ اللَّيْثُ حيثُ فَسَّرَ السَّرَرَ بِوَجَع يأْخُذُ في السُّرَّةِ ، و غَلَّطَهُ الأَزْهَرِيّ و غيره.
و السَّرّاءُ : القَنَاةُ الجَوْفَاءُ، بَيِّنَةُ السَّرَرِ ، محرَّكةً.
و السَّرّاءُ من الأَراضِي: الطَّيِّبَةُ الكريمةُ.
و السَّرَارُ ، كسَحَاب: السَّيَابُ ، وَزناً و معنًى.
و السَّرَارُ من الشَّهْرِ: آخِرُ لَيْلَة منهُ يَسْتَسِرُّ الهِلاَلُ بنُورِ الشَّمْسِ كسِرَارِه ، بالكَسْر، و سَرَرِه ، محرَّكةً، و ١٤- في الحديث : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم سأَل[رَجُلاً] [٣] فقالَ: هَلْ صُمْتَ من سَرَارِ هََذا الشَّهْرِ شيئاً؟قال: لا. قَالَ: فإِذَا أَفْطَرْتَ من رَمَضَانَ فصُمْ يَوْمَيْنِ» [٤] . و فَسَّرَهُ الكِسائِيّ و غيره بما قَدَّمْنا. قال أَبو عُبَيْدةَ: و ربما اسْتَسَرَّ لَيْلَةً، و ربما اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْن إِذا تَمَّ الشَّهْرُ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و سِرارُ الشَّهْرِ، بالكسر، لُغَةٌ ليْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عند اللُّغَويّين.
و قال الفَرّاءُ: السِّرار : آخِرُ ليلَةٍ، إِذا كان الشَّهْرُ تِسْعاً و عشرِين، فسِرَارُهُ [٥] ليلُة ثمانٍ و عشرين. و إِذا كان الشَّهْرُ ثلاثين فَسِرارُه ليلةُ تِسع و عشرين.
و قال ابنُ الأَثِيرِ: قال الخَطَّابِيّ: كان بعضُ أَهلِ العلمِ يَقُولُ في هذا الحديثِ: إِن سُؤَالَه: هل صامَ من سَرَارِ الشَّهْر شَيْئاً؟سُؤَالُ زَجْرٍ و إِنْكَار؛ لأَنَّهُ[قد] [٦] نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يومٍ أَو يَوْمَيْنِ، قال: و يُشْبِه أَن يكون هذَا الرَّجُلُ قد أَوجَبَه على نَفْسِه بنَذْرٍ، فلذلك قال له: إِذا أَفْطَرْتَ-يعني من رمضان-فصُمْ يومين، فاسْتَحَبَّ له الوَفَاءَ بهما.
و أَسَرَّهُ : كَتَمَه.
و أَسَرَّهُ : أَظْهَرُه، ضِدٌّ ، و بهما فُسِّر قَوله تَعَالى وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ* [٧] قيل: أَظْهَرُوهَا، و قال ثَعْلَب: معناه أَسَرُوُّهَا من رُؤَسائِهِم، قال ابنُ سِيدَه: الأَوَّلُ أَصَحُّ، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد [٨] للفَرَزْدَقِ:
فلَمَّا رَأَى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ # أَسَرَّ الحَرُورِيُّ الذي كانَ أَضْمَرَا
قال شَمِرٌ: لم أَجِدْ هذا البَيْتَ الفَرَزْدَق، و ما قَال غيرُ أَبي عبيدَةَ في قوله: «وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ» * أَي أَظْهَرُوها، قال: و لم أَسمَعْ ذلك لغيره [٩] . قال الأَزهريّ: و أَهْلُ اللُّغَةِ أَنكَرُوا قولَ أَبي عُبَيْدَةَ أَشَدَّ الإِنْكَارِ، و قيل: أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ* يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ من المشركين أَسَرُّوا النَّدَامَةَ في [١٠] سَفلَتِهم الذين أَضَلُّوهُم،
[١] لفظة مؤخر وردت بالأصل ضمن قوسين على أنها من المتن و هي ليست في القاموس.
[٢] عن اللسان و بالأصل «سرّاً» .
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] قال الفارسي: و يروى: «هل صمت من سرّة هذا الشهر؟» كأنه أراد وسطه لأن السرة وسط قامة الإنسان.
[٥] عن التهذيب، و بالأصل «و سراره» .
[٦] زيادة عن النهاية.
[٧] سورة يونس الآية ٥٤ و سورة سبأ الآية ٣٣.
[٨] كذا بالأصل و في التهذيب يفهم أن أبا عبيد نقل عن أبي عبيدة قوله في تفسير قوله تعالى: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ* ، أي أَظهروها و أنشد بهذا المعنى قول الفرزدق.
[٩] انظر الحاشية السابقة.
[١٠] التهذيب: من.