تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٦ - ذرر ذرر
الدَّقيقَ في القِدْرِ لأعملَ لك حَرِيرَةً. و قد تقدّم في «ح ر ر» . كالذَّرْذَرَة .
و الذَّرُّ : طَرْحُ الذَّرُورِ في العَيْن ، يقال: ذَرَرْتُ عَيْنَه إِذَا دَاويْتَها بِه. و ذَرَّ عينَه بالذَّرورِ يَذُرُّهَا ذَرَّا : كحَلَها.
و من المَجَاز: الذَّرُّ : النَّشْرُ. يقال: ذَرَّ اللََّه الخَلْقَ في الأَرض ذَرًّا أَي نَشَرَهم، و منه الذُّرِّيَّة ، كَمَا سَيَأْتي.
و أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيّ، و هو الأَصَحّ، و قيل:
يَزِيدُ بنُ عَبْد اللََّه، أَو يَزِيد بنُ جُنَادَة، و قيل: جُنْدَبُ بنُ سَكَن، و قيل: خَلَفُ بنُ عَبْدِ اللََّه، من السَّابِقِين، و امرأَتُه أُمُّ ذَرٍّ جَاءَ ذِكْرُها في حَدِيثِ إِسلام أَبي ذَرٍّ ، و كذا أُمُّ أَبِي ذَرٍّ و أُخْتُه.
و أَبو ذَرَّةَ الحارِثُ بنُ مُعَاذٍ الحِرْمَازيّ، ذَكَره الدُّولابِيّ و غَيْرُه في الأَسْمَاءِ و الكُنَى، شَهِدَ أُحُداً صحابِيّونَ.
و أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ الصَّاهِلِيُّ شاعِرٌ من بني صَاهِلَة بنِ كَاهِلٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بن مُعاوِيَةَ بنِ تَمِيمِ بنِ سَعْدِ بن هُذَيْل. قال السُّكَّريّ: هَكذا بالمُعْجَمَة في شَرْح الدِّيوان، أَو هُوَ أَبو دُرَّة، بضَمِّ الدّالِ المهملةِ ، حَكَاه الأَصمَعِيّ.
و الذَّرُورُ ، كصَبور: ما يُذَرُّ في العَيْن و على القَرْح من دَوَاءٍ يابِسٍ. و ١٦- في الحديث «تكْتَحِل المُحِدُّ بالذَّرُور .
و الذَّرُورُ : عِطْرٌ يُجَاءُ به من الهِنْدِ، كالذَّرِيرَةِ ، و هو ما انْتُحِتَ من قَصَبِ الطِّيب، و قيل: هو نَوْعٌ من الطِّيب مَجْمُوع من أَخْلاط. و به فُسِّرَ ١٤- حَدِيثُ عَائِشَة رَضِيَ اللّه عنها : «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لإِحْرامه بذريرة » . ج أَي جَمْع الذَّرُورِ أَذِرَّةٌ .
و الذُّرِّيَّةُ ، فُعْلِيَّة من الذَّرِّ ، و هو النَّشْرِ أَو النَّمْلِ الصِّغَارِ، و هو بِالضَّمّ، و كان قِياسُه الفَتْح، لََكِنَّه نَسَبٌ شَاذٌّ لم يَجِيءْ إِلاّ مَضْمومَ الأَوّل، و نَظَّره شيخُنَا بدُهْرِيّ و سُهْلِيّ، و يُكْسَرُ. و أَجْمَع القُرَّاءُ على تَرْك الهَمْز فيها.
و قال بعضُ النَّحْوِيين: أَصْلُهَا ذُرُّورَة على فُعْلُولَة و لََكِن التَّضْعِيف لما كَثُرَ أُبْدِل من الرَّاءِ الأَخِيرَة ياءٌ، فصارَت ذُرُّويَةٌ ، ثم أُدغمت الواوُ في الياءِ فصارت ذُرِّيَّة ، قال الأَزْهَرِيّ: و قَوْلُ مَنْ إِنه فُعْلِيّة أَقْيَسُ و أَجْودُ عِنْد النَّحْوِيّين.
و قال اللَّيْثُ: ذُرِّيّة فُعْلِيّة، كما قالوا سُرِّيَّة، و الأَصل من السِّرِّ، و هو النِّكاح.
و الذُّرِّيَّة [١] : وَلدُ الرَّجُلِ. قال شيخُنَا: و قد يُطلقُ على الأُصول و الوالدَين أَيضاً، فهو من الأَضداد، قالوا: و منه قولُه تَعَالَى: وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنََّا حَمَلْنََا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ [٢] فَتَأَمَّل. ج الذُّرِّيَّاتُ و الذّرَارِيُّ . و قال ابنُ الأَثِيرِ: الذُّرِّيَّة : اسمٌ يَجمع نَسْلَ الإِنْسَانِ من ذَكَرٍ و أُنْثَى، و أَصلُها الهَمْز، لََكنهم حَذَفُوه فلم يستعملوهَا إِلاَّ غَيْر مَهْمُوزةٍ.
و ١٦- في الحَدِيث : «أَنه رأَى امرأَةً مقتولة، فقال: ما كانت هََذِه تُقاتِل، الْحَق خَالِداً فقل له: لا تَقْتُل ذُرِّيَّةً و لا عَسِيفاً» .
و قال ابنُ الأَثِير: المُرَادُ بهَا في هََذا الحديث النِّسَاءُ -لأَجلْ المرأَة المَقْتُولة. و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَر : «حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لا تَأْكُلوا أَرزَاقَها و تَذَرُوا أَرْبَاقَها في أَعْنَاقها» . أَي حُجُّوا بالنِّسَاءِ، و ضَرَبَ الأَرْبَاقَ و هي القَلائِدُ مَثَلاً لِمَا قُلِّدتْ أَعناقُهَا مِن وجُوب الحَجِّ، و قيل: كَنَى بها عن الأَوزار- للوَاحِد و الجَمِيع.
و ذَرَّ يَذُرُّ ، إِذَا تَخَدَّدَ. و ذَرَّ البَقْلُ و الشَّمْسُ: طَلَعَا. و في الأَساس: ذَرَّ البَقْلُ و القَرْنُ: طَلَعَ أَدْنَى شَيْءٍ منه. و عن أَبي زَيْد: ذَرَّ البَقْلُ إِذا طَلع من الأَرض، و ذَرَّتِ الشمسُ تَذُرُّ ذُرُوراً : طَلعَتْ و ظَهَرَتْ. و في الأَساس: ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس، و هو مَجاز.
و قيل: هو أَوّلُ طُلُوعِها. و شُرُوقُها: أَوَّل ما يَسقط ضَوْؤُهَا على الأَرض و الشَّجَرِ، و كذََلك البَقْلُ و النَّبْتُ.
و ذَرَّت الأَرْضُ النَّبْتَ: أَطْلعَتْه. و قال السَّاجِع في مَطرٍ:
و ثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه و لا يُقرِّح أَصلُه. يَعنِي بالثَّردِ المَطَرَ الضَّعِيفَ.
قال ابنُ الأَعرابيّ: يقال: أَصابَنا مَطَرٌ ذَرَّ بَقْلُه يَذُرُّ ، إِذا طَلعَ و ظَهَر، و ذلك أَنه يَذُرُّ من أَدْنَى مَطرٍ، و إِنما يَذُرُّ البَقْلُ من مَطَرٍ قَدْرَ وَضَحِ الكَفِّ و لا يُقرِّحُ البَقْلُ إِلاَّ من قَدْرِ الذِّراعِ.
و يقال: ذَرَّ الرَّجُلُ ، إِذَا شابَ مُقدَّمُ رَأْسِه، يَذَرُّ فيه بالفَتْح كما نقَلَه الصَّاغانيّ [٣] ، و هو شَاذٌّ ، وَ وَجْهُ الشُّذُوذِ عَدَمُ
[١] قال في المصباح: الذّرِّيّة: واحداً و جمعاً و فيها ثلاث لغات أفصحها ضم الذال و بها قرأ السبعة، و الثانية كسرها.. و الثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء وزان كريمة.
[٢] سورة يس الآية ٤٢.
[٣] ضبطت في التهذيب و اللسان يَذُرُّ بالضم.