تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٥ - جدر جدر
و أَجْدَرَ ، حَكَى الثَّلاثةَ ابنُ الأَعرابيِّ، و جَدَّرَ فيهما ، و جادَرَ ، الأَخِيرُ عن أَبي حنيفة، و قال الطِّرِمَّاح:
فآلَيْتُ أَلْحَى عاشقاً ما سَرَى القَطَا # و أَجْدَرَ مِن وادِي نَطَاةَ وَلِيعُ
و جَدَرَ العَرْفَجُ و الثُّمَامُ يَجْدُرُ ، إِذا خَرَجَ في كُعُوبِه و مُتَفَرّقِ عِيدانِه مثلُ أَظَافِيرِ الطَّيْرِ.
و أَجْدَرَ الوَلِيعُ و جادَرَ : اسْمَرَّ و تَغَيَّرَ.
و قال اللَّيْث: أَجْدَرَ الشَّجَرُ فهو جَدْرٌ ، حين يَطُولُ فإِذا طالَ تَفَرَّقَتْ أَسماؤُه.
و عن ابنِ بُزُرْجَ: و جَدَرَتِ اليَدُ تَجْدُرُ ، و نَفِطَتْ، مَجِلَتْ ، كلُّ ذلك مفتوحٌ [١] ، و هي تَمْجَلُ، و هو المَجَلُ.
و جَدَر الجِدارَ يَجْدُرُ : حَوَّطَه.
و جَدَرَ الرَّجلُ: توارَى بالجِدار [٢] ، حكاه ثَعْلَبٌ، و أَنشد:
إِنَّ صُبَيْحَ بنَ الزُّبَيْرِ فَأَرَا # في الرَّضْمِ لا يَتْرُكُ منه حَجَرَا
إِلاَّ مَلاَه حِنْطَةً و جَدَرَا
قال: هذا سَرَقَ حِنْطَةً و خَبَأَها.
و اجْتَدَرَ [٣] : بنَاه ، قال رُؤْبة:
تَشْيِيدَ أَعْضادِ البِنَاءِ المُجْتَدَرْ
و جَدَّرَه تَجْدِيراً : شَيَّدَه ، و أَنشدَ ابن الأَعرابيّ:
و آخَرُون كالحَمِيرِ الجُشَّرِ # كأَنَّهم في السَّطْح ذِي المُجَدَّرِ
قيل: أَرادَ: ذي الحائطِ المُجَدَّارِ ، و يجوزُ أَن يكون أَراد: ذي التَّجْدِيرِ ؛ أَي الذي جُدِّرَ و شُيِّدَ، فأَقام المُفَعَّلَ مقامَ التَّفْعِيلِ؛ لأَنهما جَمِيعاً مصدرانِ لفَعَّلَ، أَنشدَ سيِبَوَيْه:
إِنَّ المُوَقَّى مثلُ ما لَقِيتُ
أَي إِنّ التَّوْقِيَةَ.
و الجَيْدَرُ : القَصِيرُ، كالجَيْدَرِيِّ و الجَيْدَرَانِ ، و قد يقال له:
جَيْدَرَةٌ ، على المُبَالَغة، قال الفارسيّ: و هذا كما قالوا:
دَحْداحَةٌ و دِنَّبَةٌ و حِنَزْقَرَةٌ. و امرأَةٌ جَيْدَرَةٌ و جَيْدَرِيَّةٌ ، و أَنشدَ يعقوبُ:
ثَنَتْ عُنُقاً لم تَثْنِهَا جَيْدرِيَّةٌ # عَضَادٌ و لا مَكْنُوزَةُ اللَّحْمِ ضَمْزَرُ
و المَجْدُورُ : القليلُ اللَّحْمِ ، وَ من به آثَارُ ضَرْبٍ أَو سِياط.
١٤- و ذ جَدْرٍ -بفتح فسكون-جاءَ ذِكْرُه في الحديث، و هو مَسْرَحٌ قُرْبَ المَدِينَةِ ، على ساكنها أَفضل الصلاةِ و السلام، على ستةِ أَميال منها، ناحيةَ قُبَاءٍ، كانت فيه لِقاحُ النَّبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم لما أُغِيرَ عليها[و أُخذت] [٤] .
و المِجْدَارُ كمِحْرابٍ: ما يُنْصَبُ في الزَّرْعِ [٥] مَزْجَرَةً للسِّباع و الطَّيْرِ، قال:
اصْرِمِينِي يا خِلْقَةَ المِجْدارِ # و صِلِينِي بِطُولِ بُعْدِ المَزارِ
و عامِرُ بنُ جَدَرَةَ ، محرَّكةً: أَولُ مَن كَتَب بخَطِّنا ، أَي العربيِّ. قال شيخُنا: و سيأْتي له في «مرّ» أَنّ أَولَ مَن كَتَبَ بالعربيَّة مُرَامِرٌ، و جَزَمَ به جماعةٌ، و تَوَقَّفَ جماعَةٌ: هل هو خَلافٌ أَو يُمكنُ التوفيقُ؟قال: و هذه الأَوَّلِيَّةُ فيها خِلافٌ طويلٌ الذَّيْلِ، أَوردَه ابنُ عَساكِرَ و غيرُه، و نَقَلَ خُلاصتَه الجَلاَلُ في أَوَّلِيَّاتِه، و سيأْتِي طَرَفٌ منه إِن شاءَ اللّه تعالَى.
قلتُ: و هذه العبارةُ مأْخُوذةٌ من الجَمْهَرة لابن دُرَيْد [٦] ، قال فيها: أَوّلُ مَن كَتَبَ بخَطِّنا هذا عامرُ بنُ جَدَرَةَ ، و مُرَامِرُ بنُ مُرَّةَ، الطّائِيّانِ، ثم سَعْدُ بنُ سَبَلٍ [٧] ، غير أَن المصنِّفَ فَرَّقَ فذَكَر كلَّ واحدٍ فيما يُناسِبُ ذِكْره في مَحَلِّه.
و عامِرُ الأَجْدَارِ : أَبُو حَيٍ مِن كَلْبٍ؛ سُمِّيَ به لأَنَّه كان عليه جَدَرَةٌ ، أَي سِلْعَةٌ، و هو عامرُ بنُ عَوْفِ بنِ كِنَانَةَ بنِ
[١] كذا، و ضبطت و جدرت اليد على أنها عطف على التي قبلها، و ضبطت في اللسان جدرت يده بكسر الدال و مجلت ضبطت في اللسان و القاموس بكسر الجيم. و في التكملة بكسر الجيم و فتحها، و كله ضبط قلم.
[٢] اللسان: بالجِدْر.
[٣] في اللسان: و اجتدره: بناه.
[٤] زيادة عن معجم البلدان.
[٥] في التكملة: المزارع.
[٦] الجمهرة ٢/٦٤.
[٧] في الجمهرة: «سيل» . و مثله في اللباب على وزن جمل.