تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٢ - حجر حجر
و الحاجُورِ قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر الهِلالِيُّ:
فهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِليهَا مَحْجِراً # و لَمِثْلُهَا يُغْشَى إِليه المَحْجِرُ
يقول: لَمِثْلُها يُؤْتَى إِليه الحَرَامُ. و رَوَى الأَزهريُّ عن الصَّيْدَاوِيِّ أَنه سَمِعَ عبويه يقولُ: المَحْجَرُ ، بفتحِ الجيمِ:
الحُرْمةُ، و أَنشد يقول:
و هَمَمْتُ أَن أَغْشَى إِليها مَحْجَراً
و قال سِيبويهِ: و يقولُ الرجلُ للرجلِ: أَ تفعلُ كذا و كذا يا فلانُ، فيقول: حُجْراً ، أَي ستْراً و براءَةً مِن هََذا الأَمرِ، و هو راجعٌ إِلى معنَى التَّحْرِيمِ و الحُرْمةِ، قال اللَّيْث: كان الرجلُ في الجاهليَّة يَلْقَى الرجلَ يَخافُه في الشَّهر الحرامِ، فيقول: حُجْراً محْجُوراً ؛ أَي حَرامٌ مُحرَّم عليكَ في هََذا الشهر، فلا يَبْدؤُه [١] منه شَرٌّ. قال: فإِذا كان يوم القِيامةِ رَأَى المشرِكون ملائكةَ العذابِ، فقالوا: حِجْراً مَحْجُوراً [٢]
و ظَنُّوا أَن ذََلك يَنفعُهم، كفِعْلِهم في الدنيا، و أَنشد:
حتَّى دَعونا بأَرْحامٍ لنا سلَفَتْ # و قال قائِلُهُم: إِنِّي بحاجُورِ
يَعنِي بمعَاذ، يقول: أَنا مُتَمسِّكٌ [٣] بما يُعِيذُني منكَ، و يَحْجُركَ عنِّي. قال: و على قياسه العاثُورُ و هو المَتْلَفُ. قال الأَزهريُّ: أَمّا ما قاله اللَّيْث من تفسير قولِه[جلّ و عزّ]:
وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً إِنه مِن قول المُشرِكين للملائكة يومَ القيامةِ فإِن أَهلَ التفسيرِ الذين [٤] يُعْتَمَدُون، مثل ابنِ عبّاس و أَصحابِه فَسَّرُوه على غير ما فَسَّره اللَّيْثُ، قال ابن عبّاس:
هََذا كلُّه مِن قول الملائكةِ؛ قالوا للمُشْرِكين: حِجْراً مَحْجُوراً ، أَي حُجِرَتْ عليكم البُشْرَى فلا تُبَشَّرُون بخَير.
و رُوِيَ عن أَبي حاتمٍ في قوله[تعالى]: وَ يَقُولُونَ حِجْراً تَمَّ الكلامُ. قال الحَسَنُ [٥] : هََذا مِن قول المُجْرِمين، فقال اللّه: مَحْجُوراً ، عليهم أَن يُعاذُوا [٦] ، كما كانوا يُعاذُون في الدنيا [٦] ؛ فحَجَرَ اللّهُ عليهم ذََلك يومَ القِيامَةِ. قال أَبوحاتمٍ: و قال أَحمدُ اللُّؤْلُئيّ: بَلَغَنِي عن ابن عَبّاس أَنه قال:
هََذا كلُّه من قول الملائكة. قال الأَزهريُّ: و هََذا أَشْبَهُ بنَظْمِ القرآنِ المُنَزَّلِ بلسانِ العرب، و أَحْرَى أَن يكون قوله [تعالى]: حِجْراً مَحْجُوراً كلاماً واحداً-لا كلامَيْن- مع إِضمار كلامٍ لا دليلَ عليه.
و الحَجْرُ ، بالفتح: نَقَا الرَّمْلِ.
و الحَجْرُ : مَحْجِرُ العَيْنِ ، و هو ما دارَ بها، و شاهِدُه قولُ الأَخْطَلِ الآتِي في المُسْتَدركات.
و حَجْر ، بلا لام: قَصَبةٌ باليمامةِ مُذَكَّر مصروف، و قد يُؤَنَّثُ و لا يُصْرفُ؛ كامرأَةٍ اسمُها سَهْل. و قيل هي سُوقُها، و في المراصد: مدِينَتُها و أُمُّ قُراها، و أَصلها لِحنِيفَةَ، و لكلِّ قوم فيها [٧] خِطَّة، كالبصْرةِ و الكُوفَةِ.
و حَجْر : ع بدِيار بنِي عُقَيْلٍ يقال له: حَجْرُ الرّاشِدِ [٨] ، و هو قَرْن ظَلِيلٌ أَسفلُه كالعمُودِ، و أَعلاه مُنْتَشِرٌ.
و حَجْرٌ : وادٍ بينَ بلادِ عُذْرةَ و غَطفَانَ.
و حَجْرٌ : ة لبنِي سُلَيْمٍ يقال لها: حَجْرُ بنِي سُلَيْمٍ، و يُكْسرُ في هََذه.
و حَجْرٌ : جَبلٌ أَيضاً ببلاد غَطَفَانَ.
و حَجْرٌ : ع باليَمن ، و هو غير حُجْر ، بالضمّ. و سيأْتي.
و حَجْرٌ : ع به وَقْعةٌ بين دَوْسٍ و كِنَانةَ.
و حَجْرٌ : جَمْعُ حَجْرَةٍ ، للنّاحِية كجَمْرٍ و جَمْرةٍ، كالحَجَرَات ، محرَّكةً على القياس، و الحَوَاجِرِ ، فيما أَنشده ثعلبٌ:
سَقَانَا فلم نَهْجَا مِن الجُوعِ نَقْرَةً # سَمَاراً كإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهْ
قال ابن سِيدَه: و لم يُفَسِّره، و عندي أَنه جَمعُ حَجْرَةٍ التي هي الناحيةُ، على غير قِياسٍ، و له نظائرُ. و حَجْرَتَا العَسْكَرِ: ناحِيَتاه مِن المَيْمَنَةِ و المَيْسَرَةِ، و قال:
إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حَجْرَتيْهمْ # و نَجْمَعُهمْ إِذَا كانوا بَدَادِ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: ينداه.
[٢] سورة الفرقان الآية ٢٢.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: مستمسك.
[٤] في المطبوعة الكويتية: «الذي» تطبيع.
[٥] كذا بالأصل و التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال الحسن، في اللسان: أبو الحسن، و ليحرر» .
[٦] في التهذيب و اللسان: «يعاذوا و أن يجاروا... في الدنيا و يجارون» .
[٧] في معجم البلدان: «منها» .
[٨] في معجم البلدان: حجر الراشدة... و هو مكان ظليل.