تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٣ - ذبر ذبر
و أَذْأَرَه الشيْء و إِليه: أَلجأَهُ و اضطَرّه. و من التَّجَرِّي ١٧- قَولُ أَكْثَم بن صَيْفِيّ : «سُوءُ حَمْل الفَاقةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ و يُذْئِرُ العَدُوَّ» . يُحْرِضُه أَي يُسْقِطُه.
و الذِّئار ، ككِتَاب: سِرْقِينٌ ، أَي بَعَرٌ رَطْبٌ مُختلط بتُرابٍ يُطْلَى به على أَطباءِ النّاقَةِ لئَلاَّ تُرضَعَ ، أَي يَرْضَعهَا الفَصِيلُ، و يُسَمَّى قبل الخَلْط خُثَّة و ذِيرَة ، و سيأْتي في ذ ي ر بأَبسطَ من هذا، و قد ذَأَرَهَا .
و قال أَبو عُبَيْد: ناقَةٌ مُذَائِرٌ : تَنْفِر من الوَلَد ساعةَ تَضَعُه ، و قد ذاءَرَتْ . و قيل: هي التي سَاءَ خُلُقُها، أَو هي التي تَرْأَمُ بأَنفِها و لا يَصْدُقُ حُبُّها فهي تَنْفِر منه، و سيأْتِي في «ذَرّ» بأَبْسَط من هذا.
و يقال: شُؤُونُك ذَئِرَةٌ ، و الذي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه: إِنَّ شَؤُونَك لَذَئِرةٌ ، أَي دُمُوعُك فيها تَنَفُّسٌ، كتَنَفُّسِ الغَضْبانِ. *و مما يستدرك عليه:
ذَئِرَ الرجلُ، كفَرِحَ، إِذا ضاقَ صَدْرُه و سَاءَ خُلُقُه، و هو ذَائرٌ ، هكذا أَوْردَه ابن السِّيد في الفَرْق، و أَنشد قولَ عَبِيدِ بنِ الأَبْرَص السَّابِق.
و ذَئِرَ : نَفَرَ، و أَنكر، عن ابن الأَعرابيّ.
و ذَئِر : استَعَدَّ للمُوَاثَبَة، قاله اللَّيْثُ.
ذبر [ذبر]:
الذَّبْرُ : الكِتَابَةُ ، كالزَّبْر، و هو مما خَلَفت فيه الذَّالُ المُعْجَمَة الزَّايَ، ذَبَرَ الكِتَابَ يَذْبُر هُ، بالضَّمِّ، و يَذْبِرُ هُ، بالكَسْر، ذَبْراً ، كالتَّذْبيرِ . و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي ذُؤَيْب:
عَرفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا # ة يَذْبرُهَا الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُ
و قيل: الذَّبْرُ : النَّقْطُ. و قيل: هو القِرَاءَة الخَفِيَّةُ بسُهُولة، أَو القراءَة السَّرِيعةُ. يقال: ما أَحسنَ ما يَذْبِرُ الكِتَابَ، أَي يَقْرؤُه و لا يَمْكُث فيه، كلّ ذلك بلُغة هُذَيْل.
و الذَّبْر : الكِتَابُ بالحِمْيَرِيَّة يُكتَب في العُسُب ، جمع عَسِيب، و هو خُوصُ النَّخْل.
و الذَّبْر : العِلْمُ بالشَّيْءِ و الفِقْهُ به، كالذُّبُور ، بالضَّمّ.
و الذَّبْر : الصَّحِيفَة، ج ذِبَارٌ بالكَسْر، قاله الأَصْمَعِيّ [١] .
و أَنشدَ قولَ ذِي الرُّمَّة:
أَقولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عند مُشْرِقٍ # على عَرَصَاتٍ كالذِّبار النَّوَاطِقِ
و يقال: ذَبَر يَذْبِر ، بالكَسْر، ذَبْراً و ذَبَارَةً ، بالفَتْح: نَظَرَ فأَحْسَنَ [٢] النَّظَر. قال الصَّاغانِيُّ: هو راجعٌ إِلى مَعْنَى الإِتْقَان.
و ذَبَرَ الخَبَرَ: فَهِمَه. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَهلُ الجَنّة خَمْسَةُ أَصْنَافٍ: منهم الَّذِي لا ذَبْرَ له» . أَي لا فَهْم له، من ذَبَرْتُ الكِتَابَ إِذا فَهمْته و أَتْقَنْتَه.
و عن ابْن الأَعْرَابِيّ: ذَبِر كفَرِحَ: غَضِبَ ، نَقَله الصَّاغانِيّ.
و ثَوبٌ مُذَبَّرٌ ، كمُعَظَّم: مُنَمْنَمٌ ، يَمانِيَةٌ.
و يقال: كِتَابٌ ذَبِرٌ ، ككَتِف: سَهْلُ القِرَاءَة. هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيّ و صَحَّحَه، و هكذا هو في سائر الأُصول، و الذي في المُحْكَم: كِتَابٌ ذَبْر ، بفَتْح فسُكُون. و أَنْشَد قَولَ صَخُرِ الغَيّ:
فيها كِتَابٌ ذَبْرٌ لمُقْتَرِىء # يَعرِفُه أَلْبُهُمْ و مَنْ حَشَدُوا
قال: ذَبْرٌ ، أَي بَيِّن. أَرادَ كِتَاباً مَذْبُوراً ، فوضعَ المَصْدَر مَوضع المَفْعُول: و أَلْبُ القَوْم: مَنْ كان هَوَاهُ مَعَهم.
و يُقال: فُلاَنٌ ما أَحْسَنَ ما يَذْبِرُ الشِّعْرَ، أَي يُمِرُّه و يُنْشِدُهُ و لا يَتَلَعْثَم فيه [٣] .
و قال ثَعْلَب: الذَّابِرُ : المُتْقِنُ للعِلْمِ ، يقال: ذَبَرَه يَذْبُره ، و منه ١٤- الخَبَرُ : «كان مُعَاذٌ يَذْبُرُه عن رَسُولِ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم» .
أَي يُتْقِنُه، ذَبْراً و ذَبَارَةً . و يقال: ما أَرْصَنَ ذَبَارَتَه .
*و مما يستدرك عليه:
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: ذَبَرَ إذا أَتْقَن. و الذَّابِرَ : المُتْقِنُ، و يُرْوَى بالدَّال، و قد تَقَدَّم. و ١٧- في حَدِيث النَّجَاشِيّ «ما أُحِبّ
____________
[١] عبارة الأصمعي في اللسان و التكملة: الذِّبَار: الكُتُب واحدها ذَبْر.
[٢] في القاموس: فأحسّ.
[٣] في الأساس: و ما أحسن ما يذبر الكتاب أي يقرأه لا يتمكث فيه.