تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٢ - سحر سحر
قال الأَزْهريّ: أَسحارُ الفلاةِ: أَطْرَافُهَا.
و من المَجَازِ: السُّحْرَةُ بالضَّمّ: السَّحَرُ ، و قيل: الأَعْلَى منه. و قيل: هو[من]ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلى طُلوعِ الفَجْرِ.
يقال: لَقِيتُه بسُحْرَةٍ و لَقِيتُه سُحْرَةً و سُحْرَةَ يا هََذا، و لقيتهُ بالسَّحَرِ الأَعْلَى، و لقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن ، و أَعْلَى السَّحَرَيْن .
قالوا: و أَمّا قَول العَجَّاجِ:
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ و أَحْرَسَا
فهو خَطَأٌ، كان يَنْبَغِي له أَن يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفُّسِ الصُّبْحِ، كما قال الراجز:
مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ
و في الأَسَاس: لَقِيتُه[ سَحَراً و سُحرةً و] [١] بالسَّحَرِ ، و في أَعْلَى السَّحَرَيْن ، و هما سَحَرٌ مع الصُّبح و سَحَرٌ قُبَيْلَهُ [٢] . كما يقال الفَجْرَانِ: الكَاذِبُ و الصَّادقُ.
و يقال: لقِيتُه سَحَراً و سَحَرَ يا هَذَا، مَعْرِفَةً ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عن الأَلف و اللام، و قد غَلَب عليه التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ و لا أَلفٍ و لام كما غَلَب ابنُ الزُّبَيْر على واحدٍ من بَنِيه. فإِن أَرَدْتَ سَحَر نَكِرةً صَرَفْتَه، و قلْتَ
____________
٨ *
: أَتَيْتُه بسَحَرٍ و بسُحْرَةٍ ، كما قال اللّه تعالى:
إِلاََّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ [٣] أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ، كقولك:
نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ منه البَاءَ لم يُجْروه، فقالوا: فعَلْتُ هََذا سَحَرَ يا فتَى، و كأَنَّهُم في تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كان فيه بالأَلف و اللام، فجَرَى على ذََلك، فلَمَّا حُذِفَت منه الأَلف و اللام و فيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يقولوا: ما زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ ، لا يكادُون يقولون غيرَه. و قال الزّجّاج، و هو قول سيبويه: سَحَرٌ إِذا كان نَكِرَةً يراد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تقول: أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ . فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُه سَحَرَ ، يا هََذا، و أَتَيْتُه بسَحَرَ ، يا هََذا. قال الأَزهَرِيّ:
و القِيَاس ما قاله سِيبَوَيْه. و تقول: سِرْ على فَرَسكِ سَحَرَ ، يا فَتَى. فلا ترفَعْه، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكّن. و إِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَنه ليس على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تقول: سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً . و إِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله في الظروف المُتَمَكّنة، كما أَدخلَه في الأَسماءِ المتَصرفة [٤] .
و من المَجَاز: أَسْحَرَ الرّجلُ: سارَ فيه ، أَي في السَّحَر ، أَو نَهَض لَيسَ في ذََلك الوقْتِ، كاسْتَحَرَ . و أَسْحَرَ أَيضاً:
صَارَ فِيه ، كاسْتَحَرَ و بَيْن سَارَ و صَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ.
و السُّحْرَة ، بالضَّمّ، لُغَة في الصُّحْرَة ، بالصَّاد، كالسَّحَر محرَّكةً، و هو بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
و من المَجَاز السِّحْرُ بالكَسْر: عَمَلٌ يُقربُ [٥] فيه إِلى الشيطان و بمَعُونة منه. و كُلُّ ما لَطُف مأْخَذُه و دَقَ فهو سِحْرٌ . و الجمْع أَسْحارٌ و سُحُورٌ . و الفِعْلُ كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً و سِحْراً ، و سَحَّرَه . و رجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ و سُحَّارٍ . و سَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين ، و لا يُكَسَّر. و في كتاب «لَيْسَ» لابن خَالَوَيْه: ليس في كلام العرب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً . و زاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً، لا ثالِثَ لَهُمَا، قاله شَيْخُنا.
و من المَجَاز. السِّحْر : البَيانُ في فِطْنَة، كما جاءَ ١٤- في الحديث : «أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المُنْقَرِيَّ، و الزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ، و عَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، فسأَل النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلّم عَمْراً عن الزِّبْرِقان، فأَثْنَى عليه خَيْراً، فلم يَرْضَ الزِّبْرقانُ بذََلك، و قال: و اللّه يا رَسُولَ اللّه إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قال، و لََكنه حَسَدَ مَكانِي منك، فأَثْنَى عليه عَمْرٌو شَرًّا، ثمّ قال: و اللّهِ ما كَذَبْتُ عليه في الأُولَى و لا في الآخِرَة، و لََكنَّه أَرضانِي فقُلتُ بالرِّضا، ثم أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فقال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: « إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً » . قال أَبو عُبَيْد: كأَنّ مَعْنَاهُ-و اللّه أَعلَمُ-أَنَّه يَبْلُغ من ثَنائِه [٦] يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فيه حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعين إِلَيْهِ ، أَي إِلى قَوْله، و يَذُمُّه فيَصْدُقُ فيه حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عنه إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه[قد] [٧] سَحَر السامعينَ بذََلك.
انتهى.
[١] زيادة عن الأساس.
[٢] في الأساس: قبله.
[٨] (*) في القاموس: فقلتَ.
[٣] سورة القمر الآية ٣٤.
[٤] في الصحاح: المنصرفة.
[٥] الأصل و التهذيب، و في اللسان: تُقرّبُ.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: من ثنائه.
[٧] زيادة عن التهذيب و اللسان.