تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤١ - ذكر ذكر
و من المَجاز: الذِّكْر : الصِّيتُ ، قال ابنُ سِيده: يكون في الخَيْرِ و الشَّرّ، كالذُّكْرَةِ ، بالضَّمّ ، أَي في نقِيض النِّسيان و في الصِّيت، لا في الصِّيتِ وَحْدَه كما زَعَمَه المُصَنِّف، و اعترض عليه. أَما الأَوّل، ففي المُحْكَم: الذِّكر و الذِّكْرَى بالكَسْر: نَقِيضُ النِّسْيَانِ، و كذلك الذُّكْرَةُ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْر:
أَنَّى أَلَمَّ بك الخَيَالُ يَطِيفُ # و مَطافُه لك ذُكْرَةٌ و شُعُوفُ
الشُّعُوفُ: الوَلُوعُ بالشيْءِ حَتَّى لا يَعْدِلَ عَنْه.
و أَمَّا الثاني فقال أَبو زَيْد في كتابه الهوشن و البوثن:
يقال: إِنَّ فُلاناً لرَجلٌ لو كان له ذُكْرَة . أَي ذِكْرٌ ، أَي صِيتٌ.
نقله ابنُ سِيدَه.
و من المَجَاز: الذِّكْر : الثَّنَاءُ ، و يكون في الخَيْر فَقَط، فهو تَخْصِيصٌ بعد تَعْمِيم و رجلٌ مَذْكُور ، أَي يُثْنَى عَليه بخَيْر.
و من المَجَاز: الذِّكْر : الشَّرَفُ. و به فُسِّر قولُه تعالى:
وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [١] أَي القُرْآن شَرَفٌ لك و لَهُم.
و قَولُه تعالى: وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ [٢] أَي شَرَفَك. و قيل:
معناه: إِذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي و الذِّكْر : الصلاةُ للّه تَعَالَى و الدُّعاءُ إِليه و الثَّنَاءُ عليه. و ١٦- في الحديث : «كَانَتِ الأَنبياءُ عَلَيْهِم السلامُ إِذا حَزَبَهم أَمرٌ فَزِعوا إِلى الذِّكْر » . أَي إِلى الصلاة يَقُومون فيُصَلُّون. و قال أَبو العَبّاس: الذِّكْر : الطَّاعَة و الشُّكْر، و الدُّعَاءُ، و التَّسْبِيح، و قِرَاءَةُ القرآنِ و تَمْجِيدُ اللّه و تَسْبِيحُه و تَهْليلُه و الثَّناءُ عَلَيْه بجَمِيع مَحامِده.
و الذِّكْرُ : الكِتَابُ الذي فيه تَفْصِيلُ الدِّينِ و وَضْعُ المِلَلِ ، و كُلُّ كِتابٍ من [٣] الأَنْبِيَاءِ ذِكْرٌ ، و منه قولُه تعالى:
إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [٤] قال شيخُنا:
و حُمِل على خُصُوص القُرآنِ وَحْدَه أَيضاً و صُحِّحَ.
و الذِّكْر مِنَ الرّجالِ: القَوِيُّ الشُّجَاعُ الشَّهْم الماضِي في الأُمور الأَبِيُ الأَنِفُ، و هو مَجازٌ. هََكذا في سَائِرالأُصول [٥] ، و لا أَدْرِي كيف يَكُونُ ذلِك. و مُقْتَضى سِياق ما في أُمَّهاتِ اللُّغةِ أَنه في الرجال و المَطَرِ، و القَول الذَّكَر مُحَرَّكة لا غير، يقال رَجُلٌ ذَكَرٌ ، و مَطَرٌ ذَكَرٌ و قَوْلٌ ذَكَرٌ .
فليحقّق ذلك و لا إِخال المُصَنّف إِلاّ خالَفَ أَو سَها، و سبحانَ من لا يَسْهُو، و لم يُنبِّه عليه شيخُنا أَيضاً و هو منه عَجِيب.
و الذَّكَر [٦] : من المَطَر: الوابِلُ الشَّدِيدُ. قال الفرزْدَقُ:
فرُبَّ رَبِيع بالبَلالِيقِ قد رَعَتْ # بمُسْتَنِّ أَغْياثٍ بُعَاقٍ ذُكُورُها
و في الأَساس: أَصابت الأَرضَ ذُكُورُ الأَسْمِيَة؛ و هي التي تَجِيءُ بالبَرْد الشَّدِيد و بالسَّيْل. و هو مَجاز.
و الذَّكَر [٧] مِنَ القَولِ: الصُّلبُ المَتِينُ ، و كذا شِعْر ذَكَرٌ ، أَي فَحْلٌ و هو مَجَاز.
و من المجاز أَيضاً: لِي على هََذا الأَمرِ ذِكْرُ حَقٍّ، ذِكْرُ الحَقّ ، بالكَسْر: الصَّكُ ، و الجَمْع ذُكُورُ حُقُوقٍ، و قيل:
ذُكُورُ حَقٍّ. و على الثاني اقْتَصَر الزَّمَخْشَرِيّ، أَي الصُّكُوك.
و ادَّكَرهُ ، و اذَّكَرَه ، و اذْدَكَرَه ، قَلَبوا تاءَ افْتَعَلَ في هََذا مع الذَّال بغير إِدْغام، قال:
تُنْحِي على الشَّوْكِ جُرَازاً مِقْضَبَا # و الهَمُّ تُذْرِيه اذْدِكاراً عَجَبَا
قال ابن سِيده: أَمّا اذَّكَرَ و ادّكَرَ فإِبدال إِدغَامٍ، و هي الذِّكْر و الدِّكر ، لما رَأَوهَا قد انقلبتْ في ادَّكَر [٨] الّذِي هو الفِعْل المَاضي قَلَبُوها في الذِّكْر الذي هو جَمْع ذِكْرة .
و اسْتَذْكَرَه كاذَّكَره ، حَكَى هََذِه الأَخيرةَ أَبو عُبَيْد عن أَبِي زَيْد، أَي تَذَكَّرَه . فقال أَبو زَيْد: أَرْتَمْتُ إِذا رَبَطْتَ في إِصْبَعِه خَيْطاً يَسْتَذْكِر به حاجَتَه.
و أَذْكَرَه إِيَّاه و ذَكَّرَه تَذْكِيراً ، و الاسْمُ الذِّكْرَى ، بالكَسْر.
تَقُولُ؛ ذَكَّرتُه تَذْكِرَةً ، و ذِكْرَى غَيْرَ مُجْراة، و قولُه تعالى :
[١] سورة الزخرف الآية ٤٤.
[٢] سورة الانشراح الآية ٢.
[٣] التهذيب: من كتب الأنبياء.
[٤] سورة الحجر الآية ٩.
[٥] يريد أنها بكسر الذال و سكون الكاف. و في التهذيب و اللسان و التكملة «ذكر» بالتحريك.
[٦] مقتضى ضبطها حسب سياق القاموس بالكسر و سكون الكاف على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها. و ضبطت محركة بناءً على ما تقدم، انظر الحاشية السابقة.
[٧] راجع الحاشية السابقة.
[٨] اللسان: اذَّكَر.