تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٠ - خطر خطر
القَدْرِ. و الخَطِير : الوَضِيعُ، ضِدٌّ، حَكَاه في المِصْبَاح عن أَبِي زَيْد و أَغْفَلَه المُصَنِّف نَظَراً إِلى مَنْ خَصَّ الخَطَر برِفْعة القَدْر، كما تَقَدَّم. يقال: أَمْرٌ خَطِير ، أَي رَفِيع، و قد خَطُر ككَرُم، خُطُورَةً ، بالضَّمِّ.
و الخَطِيرُ : الزِّمَامُ الذي تُقادُ به النَّاقة، عن كُرَاع. و ١- في حَدِيثِ عَلِيّ رَضِيَ اللّه عَنْه «أَنَّه قَال لعَمَّار: جُرُّوا له الخَطِيرَ ما انْجَرَّ لَكُم» . و في رواية: «مَا جَرَّه لَكُم» . و معناه اتَّبِعُوه ما كان فيه مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، و تَوَقَّوْا ما لم يَكُن فيه مَوْضع. قال شَمِرٌ: و يَذهَبُ[به] [١] بَعْضُهم إِلى إِخطار النفْس و إِشْرَاطِهَا [٢] في الحَرْب. و المَعْنَى اصْبِرُوا لعَمَّار ما صَبَرَ لكم. و جعلَه شَيْخُنَا مَثَلاً، و نَقَلَ عن المَيْدَانيّ ما ذَكَرْنَاه أَوَّلاً، و هو حَدِيثٌ كما عَرَفْتَ.
و الخَطِير : القَارُ ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.
و الخَطِيرُ : الحَبْلُ ، و به فسَّر بَعْضٌ حَدِيثَ عَلِيّ السَّابِق و نَقَلَه شَمِر، هو أَحَدُ الوَجْهَيْن. و قال المَيْدَانِيّ: الخَطِيرُ :
الزِّمَامُ و الحَبْل، فَهُمَا شيءٌ واحدٌ.
و الخَطِير : لُعَابُ الشَّمْسِ في [٣] الهاجِرَة نَقَلَه الصَّاغانِيّ، و هو مَجاز، كَأَنَّه رِمَاحٌ تَهْتَزُّ.
و من ذلِك أَيضاً الخَطِير : ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
و الخَطِيرُ : الوَعِيدُ. و النَّشَاطُ و التَّصَاوُل، كالخَطَرانِ ، مُحَرَّكةً. قال الطِّرِمَّاح:
بالُوا مَخَافَتَهم على نِيرَانِهِم # و اسْتَسْلَمُوا بعد الخَطِير فَأُخْمِدُوا
و قول الشاعِر:
هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى إِذَا مَا تَنَاكَرَتْ # مُلُوكُ الرِّجَالِ أَو تَخَاطَرَتِ البُزْلُ
يَجُوز أَن يَكُونَ من الخَطِير الَّذِي هو الوَعِيد، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من[قولهم: ] [٤] خَطَرَ البَعِيرُ بذَنَبِه، إِذا ضَرَبَ به. و خَاطَرَ بِنَفْسِه يُخَاطِر ، و بِقَوْمه كَذلِك، إِذا أَشْفَاهَا و أَشْفَى بِها و بِهِم عَلَى خَطَر ، أَي إِشْراف عَلى شَفَا هُلْكٍ أَو نَيْلِ مُلْكٍ. و المَخَاطِرُ : المَرَاقِي، كأَخْطَرَ بِهِم، و هذه عن الزَّمَخْشَرِيّ. و ١٦- في الحَدِيث : «أَلاَ رَجُلٌ يُخَاطِر بنَفْسِه و مَالِه» . أَي يُلْقِيها في الهَلَكَة بالجَهَاد.
و الخِطْرَةُ ، بفتح [٥] فَسُكُون: عُشْبَةٌ لها قَضْبَة [٦] يَجْهَدُهَا المَالُ و يَغْزُرُ عَلَيْهَا، تَنْبُت في السَّهْل و الرَّمْل، تُشْبِه المَكْرَ.
و قيل: هي بَقْلةٌ: و قال أَبُو حَنِيفَة عن أَبِي زِيَاد: الخِطْرَةُ ، بالكَسْرِ، تَنْبُت مع طُلُوع سُهَيْلٍ، و هي غَبْرَاءُ حُلْوَةٌ طَيّبةٌ، يَرَاهَا مَنْ لا يَعْرِفُهَا فيَظُنُّ أَنّهَا بَقْلَة، و إِنما تَنْبُت في أَصْلٍ قَدْ كَانَ لَها، و ليست بأَكثرَ مما يَنْتَهِسُ الدَّابَّةُ بفَمِهَا [٧] و ليس لها وَرَقٌ، و إِنَّمَا هي قُضْبَانٌ دِقاقٌ خُضْرٌ و قد يُحْتَبَل فِيهَا الظِّبَاءُ. قال ذُو الرُّمَّةِ:
تَتَبَّع جَدْراً من رُخَامَى و خِطْرَةٍ # و ما اهتَزَّ من ثُدَّائِهَا المُتَزَبِّلِ
و الخِطْرَةُ [٨] : سِمَةٌ للإِبِل في باطِن السَّاقِ، عن ابْنِ حبيب، مِن تَذْكِرَة أَبِي عَلِيّ. و قد خَطَره بالمِيسَم إِذا كَوَاه كذلك.
و مِن المَجَاز: يقال: ما لَقيتُه إِلاَّ خَطْرَةً بَعْد خَطْرَة ، و ما ذَكَرْتُه إِلاَّ خَطْرةً بعد خَطْرَةٍ ، أَي أَحْيَاناً بعد أَحْيَان.
و أَصابَتْه خَطْرَةٌ من الجِنِ ، أَي مَسٌّ.
و العَرَبُ تقول: رَعَيْنَا خَطَرَات الوَسْميِ ، و هي اللُّمَعُ مِن المَرَاتِعِ و البُقَع. قال ذُو الرُّمَّة:
لها خَطَرَاتُ العَهْدِ من كُلِّ بَلْدَةٍ # لِقَوْمٍ و إِن هَاجَتْ لَهُمْ حَرْبُ منْشَمِ
و يقال: لا جَعَلَها اللّه خَطْرَتَه ، و لا جَعَلها آخِر مَخْطَرٍ منه بفتح الميم [٩] و سكون الخاءِ أَي آخر عَهْد منه، و لا
[١] زيادة عن التهذيب و اللسان و النهاية.
[٢] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان.
[٣] التكملة: من الهاجرة.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] كذا، و ضبطت في القاموس و التهذيب و اللسان بالكسر فسكون، و هو ما أثبتناه. و في التكملة فكالشارح.
[٦] في التكملة: قصبة بالصاد المهملة، و في التهذيب فكالأصل.
[٧] اللسان و التكملة: بفمه.
[٨] ضبطت في اللسان بفتح الخاء ضبط قلم.
[٩] ضبطت في التهذيب بضم الميم و كسر الطاء و سكون الخاء «مُخْطِر» ضبط قلم.