تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - أخر أخر
النَّكِرة، و إِذا كان اسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ يَنْصَرِف، نحو سُبَدٍ و مُرَعٍ و ما أَشبَههما [١] ، و قُرِىءَ: وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ على الواحِد [٢] .
و في اللِّسان: قال اللّه تعالَى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ * و هو جمعُ أُخْرَى ، و أُخْرَى تأْنيثُ آخَرُ ، و هو غيرُ مصْرُوفٍ؛ لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمعُ و لا يُؤَنَّثُ ما دام نَكِرةً، تقولُ:
مررتُ برجل أَفْضَلَ منكَ، و بامرأَةٍ أَفضلَ منكَ، فإِن أَدخلْتَ عليه الأَلفَ و الَّلامَ أَو أَضَفْتَه ثَنَّيْتَ و جَمعْتَ و أَنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ، و بالرَّجالِ الأَفْضَلِين، و بالمرأَةِ الفُضْلَى، و بالنِّساءِ الفُضَل، و مررتُ بأَفْضَلِهِم [و بأَفضَلِيهم] [٣] و بفُضْلاهُنَّ و بفُضَلِهِنَّ، و لا يجوزُ أَن تقول:
مررتُ برجلٍ أَفضلَ، و لا برجالٍ أَفضَلَ، و لا بامرأَةٍ فُضْلَى، حتى تَصِلَه بِمنْ، أَو تُدْخِلَ عليهم الأَلفَ و الّلامَ، و هما يتَعاقَبانِ عليه، و ليس كذلك آخَرُ ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث و يُجْمَع بغير مِنْ، و بغير الأَلفِ و الّلام، و بغير الإضافَةِ، تقول: مررت برجلٍ آخَرَ ، و برجالٍ أُخَرَ و آخَرِينَ ، و بامرأَةٍ أُخْرَى ، و بنسوةٍ أُخَرَ ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً و هو صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرف و هو مع ذلك جَمْعٌ، و إِن سَمَّيْتَ به رجلاً صَرَفْتَه في النَّكِرة، عند الأَخْفِش، و لم تصرفْه، عند سِيبَوَيْهِ.
و الآخِرَةُ و الأُخْرَى : دارُ البَقَاءِ ، صفةُ غالبةٌ، قاله الزَّمخشريّ.
و جاءَ أَخَرَةً و بأَخَرَةٍ ، مُحَرَّكتَينِ و قد يُضَمّ أَوَّلُهما ، و هََذِه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، بحَرْفٍ و بغير حَرْفٍ. و يقال: لَقِيتُه أَخيراً ، و جاءَ أُخُراً [٤] ، بضَمَّتَين ، و أَخيراً و إِخِرِيًّا ، بكسْرتَيْن، و إِخْرِيًّا ، بكسرٍ فسكونٍ، و آخِرِيًّا ، و بآخِرَةٍ ، بالمدّ فيهما، أَيْ آخِرَ كلِّ شيْءٍ. و ١٤- في الحديث : «كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقولُ بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلسِ كذا و كذا» . أَي في آخِرِ جُلُوسِه، قال ابنُ الأَثِير: و يجوزُ أَن يكونَ في آخِرِ عُمرِه، و هو بفَتح الهمزةِ و الخاءِ، و منه ١٦- حديثُ : «لمّا كان بِأَخَرَةٍ » .
و ما عَرَفتُه إِلاّ بأَخَرَةٍ ، أَي أَخِيراً .
و أَتَيتُكَ آخِرَ مَرَّتَيْنِ، و آخِرَةَ مَرَّتَيْنِ ، عن ابن الأَعرابيِّ، و لم يُفَسِّر.
و قال ابنُ سِيدَه: و عندي: أَي [٥] المَرَّةَ الثّانِيَةَ مِن المَرَّتَيْنِ.
و شَقَّه ، أَي الثَّوْبَ، أُخُراً ، بضمَّتَيْن، و مِن أُخُرٍ ، أَي مِن خَلْفٍ ، و قال امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً:
وَ عَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ # شُقَّتْ مآقِيهِمَا من أُخُرْ [٦]
يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها .
و يقال: بِعْتُه سِلْعَةً بأَخِرَة ، بكَسْرِ الخاءِ ، أَي بِنَظِرَةٍ و نَسِيئَةٍ، و لا يُقَال: بعتُه المتاعَ إِخْريًّا .
و المِئْخارُ ، بالكسرِ: نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ ، و هو نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ، و أَنشد:
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئْخَارَا [٧] # مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا
و عبارةُ المُحكَم: إِلى آخرِ الصِّرَامِ ، و أَنشدَ البيتَ المذكورَ، و المصنِّفُ جَمَعَ بين القَوْلَيْن. و في الأَسَاس:
نَخْلَةٌ مِئْخارٌ، ضِدُّ مِبْكار و بَكُورٍ، مِن نَخْلٍ مآخِيرَ [٨] .
و آخُرُ ، كآنُك: د، بدُهُسْتانَ ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ و الهاءِ، و يقال بفَتْحِ الدّالِ و كسرِ الهاءِ [٩] ، و هي مدينةٌ مشهورةٌ عند مازَنْدَرانَ، منه أَبو القاسمِ إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ الآخُرِيّ الدّهسْتانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ، و العبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ الزّاهِدُ، عن ابن أَبي حاتِمٍ.
*و فاتَه أَبو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمََنِ
[١] التهذيب: سبد و مرع و جُرَذٍ و ما أشبهها.
[٢] و هي رواية حفص، و هي القراءة المشهورة.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «سقط من خطه بعد: بأفضلهم و بأفضليهم و هي ثابتة في عبارة و هو الظاهر لأنها مثال لجمع المذكر» و هذا ما استدركنا زيادته.
[٤] في القاموس: «و أُخُراً بضمتين و أخْرياً بالكسر و الضم و إِخْرُياً بكسرتين و آخرياً أي آخر كل شيء» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة القاموس.
[٥] اللسان: أنها.
[٦] عين حدرة أي مكتنزة صلبة.
[٧] و يروى: ترى العضيد و العضيض.
[٨] في الأساس: و هي نخلةٌ مِئخارٌ من نخلٍ مآخير.
[٩] ضبطت في معجم البلدان: بكسر أوله و ثانيه.