بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - للاشكال في رجوع الغير الى المجتهد الذي انسد باب العلم و العلمي عليه
نعم، لو جرت المقدمات كذلك، بأن انحصر المجتهد، و لزم من الاحتياط المحذور، أو لزم منه العسر مع التمكن من إبطال وجوبه حينئذ، كانت منتجة لحجيته في حقه أيضا (١)، لكن دونه خرط القتاد، هذا على
المقلد بتقليد من يرى الانسداد، و حيث لا ينحصر امره بذلك فلا يتم دليل الانسداد في حقه، لشمول ادلة التقليد له في رجوعه الى من يرى الانفتاح «او عدم لزوم محذور عقلي من عمله بالاحتياط» بان لا يلزم من احتياط هذا العامي الخلل بالنظام حتى يدل العقل على المنع عن احتياطه. اما اذا لزم من احتياطه العسر فلا مانع منه لان رفع العسر يحتاج الى معرفة الدليل الدال على رفعه، و حيث فرض انه جاهل لا معرفة له بمثل ذلك فيجب عليه الاحتياط و ان كان عسرا، و حيث يجب عليه الاحتياط فلا تتم مقدمات الانسداد في حقه. و اشار الى هذا بقوله: «و ان لزم منه العسر ... الى آخر الجملة».
(١) حاصله: لو جرى دليل انسداد آخر عند المقلد- غير دليل الانسداد الجاري عند المجتهد- لكان دليلا على جواز رجوع الجاهل الى المجتهد الذي يرى الانسداد، و ذلك بان لا يكون هناك مجتهد يرى الانفتاح و ينحصر المجتهد بمن يرى الانسداد، و حينئذ لا يمكن للجاهل امتثال الحكم لا بالعلم و لا بالعلمي، لعدم علمه بنفسه بالحكم و لا معرفة له بالعلمي المؤدى الى الحكم. و ليس هناك ايضا- على الفرض من عدم وجود المجتهد الذي يرى الانفتاح- من له معرفة بالحكم لا بالعلم و لا بالعلمي، و على هذا ينسد على الجاهل باب الرجوع الى الغير في الحكم الواقعي و الظاهري. و ايضا لا بد في تمامية دليل الانسداد عند الجاهل من عدم تمامية الاحتياط بالنسبة اليه، بان يلزم من احتياطه اما الخلل في النظام او العسر، و يكون الجاهل ملتفتا الى حكم العقل بعدم صحة الاحتياط المستلزم للخلل في النظام، و يكون الجاهل ايضا قادرا على نفي العسر بالادلة النافية له، و حينئذ يتم دليل الانسداد في حق العامي،