بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٨ - مناقشة المصنف
.....
في مبحث الاطلاق، و ان احراز كون المتكلم في مقام البيان: تارة يكون بالقطع، و اخرى يكون ببناء العقلاء.
فانه يقال: ان الشك في كون المتكلم في مقام البيان: تارة يكون لا منشأ له الا محض احتمال كونه في غير مقام البيان، و هذا هو مقام احراز كونه في مقام البيان ببناء العقلاء. و اخرى يكون المنشأ لاحتمال كونه في غير مقام البيان هو مناسبة الحكم و الموضوع، كما في مثل قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ فان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي انه في مقام بيان حلية ما يمسكه الكلب، لا في مقام البيان من ناحية طهارة موضع عضة الكلب. أو يكون مناسبة السؤال و الجواب هو المنشأ للشك، كما لو سأل السائل عن ذبح الغاصب للذبيحة هل تحصل به التذكية ام لا؟ فأجاب الامام (عليه السّلام) بحصول التذكية مع الغصب و ان حرم اكل اللحم من ناحية الغصب، فان مقام البيان من جهة الحلية لاجل كون الذابح غاصبا- كما يقتضيه السؤال- لا يوجب كون المتكلم في مقام البيان من ناحية كون الذابح مسلما او كافرا. و لا بناء من العقلاء على احراز كون المتكلم في مقام البيان مطلقا، في امثال ما ذكرنا من الموردين، كما يظهر ذلك في كثير من موارد الفقه من التمسك بالاطلاق من جهة و عدم التمسك بالاطلاق من جهة اخرى.
و مما ذكرنا ظهر: ان المورد في الاخبار حيث كان في مقام بيان اصل التشريع لجواز التقليد، فلا اطلاق له من ناحية حجية آراء المجتهدين حتى من جهة تعارض آراء المفتين. إلّا ان يقال: انه حيث كان الغالب في آراء المفتين عدم التوافق في الفتوى، و الاجوبة تدل على جواز العمل على طبق آراء المفتين- فتكون الادلة الدالة على التشريع لجواز التقليد لها اطلاق يشمل مورد التعارض.
و الحاصل: ان تشريع صحة عمل المقلد على طبق رأي المجتهد بعد ان كان الغالب في مورد العمل على طبق فتوى المجتهد هو وجود المخالف له، يقتضي ان يكون الدليل الدال على مشروعية التقليد له اطلاق يشمل مورد المعارضة. و مثل ما