بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٣ - الفرق بين الاحكام و الموضوعات
ظهر خطؤه ثانيا (١)، و لزوم العسر و الحرج و الهرج و المرج المخلّ بالنظام و الموجب للمخاصمة بين الانام، لو قيل بعدم صحة العقود و الايقاعات و العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الاول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني، و وجوب العمل على طبق الثاني، من عدم ترتيب الاثر على المعاملة و إعادة العبادة، لا يكون إلا أحيانا (٢)، و أدلة نفي العسر لا تنفي
امور خارجية فهي لا تقبل التغيير بخلاف الاحكام فانها قابلة للتغيير، و لذلك كان لا بد من صحة الاعمال السابقة بالنسبة الى المتعلقات و الموضوعات، لانها حيث لا تقبل التغيير فهي لا تتحمل اجتهادين، فلا يكون تبدّل الرأي موجبا لفساد الاعمال السابقة في المتعلقات. و اما الاحكام فلانها تقبل التغيير و حيث انكشف الخلاف و تبدّل الرأي بالاجتهاد اللاحق، فلا بد من تغيير احكامها و فساد الاعمال السابقة بالنسبة اليها. و قد اشار الى هذا بقوله: «الّا حسبان ان الكلام قابلة للتغيير ... الى آخر الجملة».
(١)
[الفرق بين الاحكام و الموضوعات]
حاصله: انه لا وجه للفرق بين الاحكام و الموضوعات فان التبدّل يكون دائما في الحكم، لوضوح ان التبدّل في الموضوعات هو التبدل في احكامها لا في نفسها فانه لا معنى له، و على كلّ فقد ظهر ان الواقع واحد فيهما معا فلا وجه للفرق بينهما، و لم يظهر محصل لقوله ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين بعد ما عرفت من ان التبدّل فيهما في الحكم من دون فرق بينهما، و حيث انكشف خلافه فلا بد من معاملة البطلان مع الاعمال السابقة سواء كان التبدّل في الحكم أو في الموضوع.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و انت خبير بان الواقع واحد فيهما» أي في الاحكام و المتعلّقات «و قد عيّن» الحال فيه «اولا بما ظهر خطؤه ثانيا» كما هو المفروض باضمحلال الاجتهاد الاول و تبدله ثانيا بالاجتهاد الثاني على خلافه.
(٢) لقد استدل صاحب الفصول على لزوم عدم البطلان في المتعلقات: بان الالتزام ببطلان الاعمال السابقة فيها موجب للعسر و الحرج و الهرج و المرج المخل بالنظام