بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثالث مبادئ الاجتهاد
فصل لا يخفى احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربية في الجملة و لو بأن يقدر على معرفة ما يبتني عليه الاجتهاد في المسألة، بالرجوع إلى ما دون فيه، و معرفة التفسير كذلك و عمدة ما يحتاج إليه هو علم الاصول، ضرورة أنه ما من مسألة الا و يحتاج في استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد برهن عليها في الاصول، أو برهن عليها مقدمة في نفس المسألة الفرعية، كما هو طريقة الاخباري (١)، و تدوين تلك القواعد المحتاج إليها
و انه عارف باحكامهم، و يكون حاله حال المجتهد المنسد عليه باب العلم فيما اذا كان عارفا بجملة من الاحكام.
و الى هذا اشار بقوله: «نعم لا يبعد ... الى آخر كلامه» و قد مر الكلام و الاشكال فيه، و لكنه ينبغي ان لا يخفى ان المتجزئ الذي عرف الاحكام التي يتعلق بها القضاء لا ينبغي الاشكال في صحة حكومته، لما مر من ان الظاهر انه من باب الطريقية، و العارف بالاحكام التي يتعلق بها القضاء مشمول للادلة اللفظية، لان اطلاق العارف بالاحكام يشمل العارف بالاحكام التي يتعلق بها القضاء. و الحاصل انه اذا كان الامر من باب الموضوعية و ان المدار على صدق معرفته بجملة من الاحكام، فالعارف بجملة الاحكام التي يتعلق بها القضاء يصدق عليه انه عارف باحكامهم، و ان كان من باب الطريقية فمعرفة الاحكام التي يتعلق بها القضاء مما تشمله الادلة الدالة على جعل من له حق فصل الخصومات.
(١)
[الفصل الثالث: مبادئ الاجتهاد]
هذا الفصل لبيان ما يحتاج اليه الاجتهاد من العلوم.
و احتياجه الى علم النحو واضح، لان معرفة معنى الكلام العربي موقوف على معرفة حركات أواخر الكلمة من كون الفاعل مرفوعا و المفعول منصوبا، و حيث لا تظهر الحركة على آخر الكلمة كما اذا كانت مقصورة او مبنية لا بد- مثلا- من تقديم الفاعل و تأخير المفعول.