بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - استدلال المصنف
.....
و الجواب عنه- بناء على وحدة الملكة- فهي و ان كانت من الكيف النفساني و هو عرض، و الاعراض بسائط لانها ليس لها مادة و صورة و لا جنس و فصل، بل مادتها و جنسها من نحو ذاتها، فان البياض الشديد ليس بمركب من مادة و صورة، و إلّا لزم تركب البياض من البياض و غير البياض، فالبياض الشديد هو بياض بمرتبة قوية.
و الحاصل: انه لا مانع من التشكيك في بعض البسائط، و كونها مختلفة من حيث الشدة و الضعف، لضرورة كون البياض من الاعراض لانه من مقولة الكيف المبصر، و هو مختلف من ناحية الشدة و الضعف، و لا ينافي هذا التشكيك بساطته لعدم التركيب في ذات الشيء اذا كان له حدود مختلفة، لان البياض الضعيف هو واجد لتمام حقيقة البياض، و البياض الشديد ليست حقيقته مركبة من مرتبة الضعف و مرتبة الشدة، بل ليس هناك في البياض الشديد الا حقيقة واحدة للبياض ايضا، و ليست المرتبة الضعيفة تكون جنسا فصله المرتبة الشديدة، بل هي حد يزول و يحل محله حد آخر، لان المرتبة الضعيفة هي انتهاء الوجود الى حد خاص يرتفع ذلك الحد بوجود المرتبة القوية، و هو انتهاء الوجود بحد أعلى من الحد الضعيف قد حل محله، و تفصيل الكلام في هذا موكول الى محله.
و على كل فلا منافاة بين بساطة الملكة و كونها مختلفة من ناحية الضعف و الشدة، و هي ما يقتدر بها على استنباط بعض الاحكام و ما يقتدر بها على استنباط جميع الاحكام.
و المراد من التجزي في الاجتهاد هو التبعيض من ناحية حدوده لا تركبه و التبعيض من ناحية ذاته.
و الحاصل: ان الاجتهاد ملكة بسيطة لها حدود مختلفة: حدها الضعيف هو التجزي، وحدها الشديد هو المطلق. هذا بناء على كون الاجتهاد ملكة واحدة بسيطة.