بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٦ - الاستدلال على التعدي بوجوه
.....
و بيان ذلك: ان التعليل الوارد وجها لتقديم الرواية المشهورة على غير المشهورة هو كون المشهور لا ريب فيه، لا بد و ان يكون المراد منه هو نفي الريب الاضافي عنها، لا نفي الريب عن الرواية المشهورة حقيقة، لوضوح ان الرواية لها جهات ثلاث: جهة السند، وجهة الظهور، وجهة الصدور. و لو كان المراد نفي الريب عنها حقيقة للزم كون المشهورة مقطوعة من الجهات الثلاث، و من البديهي ان شهرة الرواية لا توجب القطع لا بسندها و لا بظهورها و لا بجهة صدورها، بل هي باقية على حالها من كونها ظنية السند ظنية الدلالة ظنية جهة الصدور، لبداهة ان الروايتين المتعارضتين تكونان معا مشهورتين، و لا يعقل ان يكون المتعارضان مقطوعين من كل جهة، و الّا كان الحكم الواقعي هو الوجوب و الحرمة. و حيث لا يمكن ارادة نفي الريب عنها حقيقة فلا بد و ان يكون المراد نفي الريب فيها بالاضافة الى الرواية غير المشهورة، بمعنى ان الرواية المشهورة اقرب الى مطابقة الواقع من الرواية غير المشهورة.
و الحاصل: ان المستفاد من التعليل هو كون العلّة لتقديم الرواية المشهورة على غيرها هو انها لا ريب فيها بالاضافة الى غيرها، لا انها لا ريب فيها حقيقة، لان الرواية المشهورة مع كونها مشهورة فيها كثير من الريب كما عرفت. و اذا كان المراد من نفي الريب هو نفي الريب الاضافي، فالمتحصّل منه هو ان المناط للاخذ بالمشهورة دون غير المشهورة هو كونها اقل ريبا، و كلما كان اقل ريبا كان اقرب الى الواقع.
فاتضح: ان المناط هو الاقربية الى الواقع، و عليه فلا بد من التعدّي الى كل ما كان اقرب الى الواقع.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لما في التعليل» لتقديم الرواية المشهورة «بان المشهور مما لا ريب فيه» فانه لا بد «من استظهار ان العلّة هو عدم الرّيب فيه بالاضافة الى الخبر الآخر» لا نفي الريب حقيقة، فالمشهور لكونه اقل ريبا من غيره يترجّح على غيره «و لو كان فيه الف ريب» و اذا كان الترجيح له لكونه اقل ريبا